الرئيسية / الأخبار / أخبار عالمية / حرب “إسرائيل” المقبلة.. 5 سيناريوهات محفوفة بالمخاطر

حرب “إسرائيل” المقبلة.. 5 سيناريوهات محفوفة بالمخاطر

تعتبر الحرب في عرف الكيان الصهيوني إستراتيجية بحد ذاتها يستهدف بها إظهار التفوق على العالم العربي كله، وتوظفها الحكومات الصهيونية المتعاقبة من أجل تعزيز شعبيتها في مراحل ما قبل الانتخابات التشريعية؛ لذلك فليس من المستبعد مطلقا أن يشن الصهاينة حربا جديدة قبل الانتخابات المرتقبة العام المقبل، خصوصا بعد الهزيمة العسكرية والسياسية التي ألمت بهم أمام المقاومة الفلسطينية في غزة خلال نوفمبر الجاري.

المواجهة الأخيرة والخاطفة القصيرة أمام غزة، أفضت إلى انكشاف نظرية الأمن الإسرائيلي، وأدت إلى بروز التوتر والانشقاقات في بنية حكومة الاحتلال أفضت إلى استقالة أفيغدور ليبرمان الذي كان يشغل حقيبة وزارة الدفاع؛ الأمر الذي كاد يؤدي إلى سقوط الحكومة والدخول في انتخابات مبكرة؛ لولا التحركات التي قام بها بنيامين نتنياهو وحالت دون ذلك.

لا شك أيضا أن نجاح المقاومة في كشف عملية التسلل التي سبقت المواجهة في خان يونس ومقتل قائد العملية ثم كشف عناصر الوحدة الإسرائيلية المخصصة في عمليات قذرة ونشر صورهم، إضافة إلى إطلاق أكثر من 400 صاروخ في يوم واحد فشلت القبة الحديدة في التصدي لمعظمها؛ أدى كذلك إلى اهتزاز ثقة الصهاينة في كيانهم وجيشهم.

“نتنياهو يهدد”

“نتنياهو” في سبيل الحفاظ على حكومته من السقوط استخدم أمرين: الأول إضفاء طابع عسكري وأمني غامض على مواقفه وسياساته من أجل الحصول على دعم الأحزاب اليمنية المتشددة، متوعدا بشن حرب جديدة يجهز لها حيث صرح «نحن فى طريقنا للحرب.. لن أقول متى سنتحرك أو كيف؟ لكن لدينا خطة واضحة، أنا أعرف ماذا أفعل ومتى.. وسنفعل».

الأمر الثاني: هو التخويف من احتمال عودة اليسار للحكم والتوجه نحو اتفاقية جديدة مع الفلسطينيين تكون أسوأ من أوسلو، على حد وصفه.

ونجح فى الحفاظ على ائتلافه الحكومى الهش بعد إقناع «نفتالى بينيت» رئيس حزب “البيت اليهودي”، الممثل لقطعان المستوطنين بالتخلى عن طلب تولى حقيبة وزارة الدفاع خلفا لـ«إفيجدور ليبرمان» الذى استقال احتجاجا على وقف إطلاق النار مع «حماس» متهما «نتنياهو» بأنه «فضل الإرهاب على السلام!» في انتهاك للمعاني لا مثيل له.

تهديد نتنياهو يتوجب التعامل معه بقدر كبير من الجدية، ذلك أن موسم الانتخابات على الأبواب، وهو دائما موسم مزايدات بين الأحزاب الصهيونية للتعبير عن حجم تشددها وانحيازها للقوة المتطرفة في الكيان الصهيوني أملا في الفوز بدعمها في الانتخابات.

يعزز من هذه التهديدات ما نشرته الصحف الصهيونية حول وجود خطط عسكرية جاهزة لشن حرب مرتقبة حال أقرها المجلس الوزاري المصغر. وأمام التوازنات الهشة من الأرجح أن يقدم نتنياهو على شن حرب يعزز بها شعبيته ويستعطف بها اليمين الصهيوني.

“سيناريوهات الحرب”

بحسب الكاتب عبدالله السناوي فإن ثمة 5 سيناريوهات:

الأول: هو إخلاء «الخان الأحمر» شرقي القدس المحتلة بالقوة دون اعتداد بأية اعتراضات دولية استدعت ـ حتى الآن ـ وقف الإجراءات العنيفة. فنتنياهو كشف عن هذا التوجه من قبل دون الكشف عن موعد محدد للقيام بهذا الإجراء الاستفزازي. الإخلاء بالقوة الغاشمة لا يرد اعتبارا للآلة العسكرية الإسرائيلية، التى تعرضت لهزة شديدة فى آخر مواجهات غزة، بقدر ما يستدعى ردات فعل تندد وتحفز على استنفار طاقة المقاومة الشعبية فى القدس والضفة الغربية. كما أنه لا يمثل حربا واسعة تعهد بها «نتنياهو» للحفاظ على ائتلافه الحكومى الهش فى عام الانتخابات.

السيناريو الثاني: عدوان جديد على غزة يشبه حروب أعوام (2008) و(2012) و(2014) تدوي فيه المدفعية الثقيلة والصواريخ، تقتل وتروع وتهدم بيوتا على رءوس أهلها، دون أن تسفر ـ كالعادة ـ عن تغيير فى قواعد الاشتباك، أو موازين القوى السياسية والعسكرية. لكن هذا السيناريو يصطدم بمشروع التهدئة طويلة المدى بين إسرائيل وحماس، الذى يحظى بدعم الأجهزة الأمنية والعسكرية فى الدولة العبرية. كما يصطدم بخطة الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، التى يطلق عليها «صفقة القرن» المرجح إعلانها مطلع العام المقبل، إن لم يؤجل ذلك الإعلان لفترات أخرى حتى تتهيأ له فرص تمريره.

فأحد أسباب «نتنياهو» لعدم الذهاب لانتخابات مبكرة، ترشحه استطلاعات الرأى العام الإسرائيلية لتصدرها، عدم إرباك الصفقة المنتظرة، التى تتماشى مع المشروع الصهيونى فى أكثر صوره تشددا. وعلى الأغلب سوف يحاول توظيف الأزمة الحكومية، التى تعرض لها، فى الحصول على مكاسب إضافية، كإعلان أكثر من دولة عربية بوقت متزامن الاعتراف بإسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية معها باسم تشجيعها على المضى فى السلام دون أن يرتهن هذا النوع من السلام لأية مرجعيات دولية تصون الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.

وحسب ما هو مسرب من «صفقة القرن» فإن فكرتها الجوهرية تفريغ قضية غزة من طابعها الوطنى الفلسطينى وإحالتها إلى قضية إنسانية تتكفل بها بعض المشروعات والمساعدات الاقتصادية وبعض أوجه تخفيف المعاناة عن أهلها المحاصرين. فى حالة أى عدوان واسع على غزة الكلام كله ينتفى والضغوط تتبدد. فلا أحد فى إسرائيل يجزم أن الضربة المقبلة سوف تكون فى غزة، رغم توافر الأسباب الداعية وأهمها أن هيبة جيش الدفاع الإسرائيلى اهتزت فى آخر المواجهات معها.

عمليات استخباراتية

السيناريو الثالث: استبعاد العمل العسكرى الواسع فى غزة مع الإقدام على عمليات نوعية استخباراتية كالاغتيال المنهجى لقيادات سياسية وعسكرية كبيرة فى حركة «حماس». هذا السيناريو ممكن لكن تداعياته تفضى ـ بالضرورة ـ إلى تقويض مشروع التهدئة طويلة المدى.

السيناريو الرابع: أن تنتقل حركة النيران من الجبهة الجنوبية إلى الشمالية، من غزة إلى جنوب لبنان. لكن السيناريو محفوف بالمخاطر، فالقدرة العسكرية لحزب الله ومستويات تسليحه أعلى بما لا يقاس بما تحوزه «حماس» وجماعات المقاومة المسلحة الأخرى فى غزة. ومما يقال فى الصحافة الإسرائيلية لتسويغ نقل دفة النيران إلى الجنوب اللبنانى منع «حزب الله» من تعظيم قدرته العسكرية بإمدادات جديدة من السلاح النوعى. كما يصعب الإقدام على السيناريو اللبنانى بالنظر إلى كلفته الباهظة على الأمن الإسرائيلى نفسه والمواجهات السابقة تزكى عدم الاندفاع فيه، لكنه غير مستبعد بالنظر إلى العقليات التى تحكم الدولة العبرية.

السيناريو الخامس ـ أن تتجه حركة النيران إلى المواقع السورية باسم ملاحقة التمركزات العسكرية الإيرانية. لمرات عديدة تدخلت القوات الإسرائيلية بضربات صاروخية تبنت تلك الذريعة، لكنها أخفقت فى أية تعديلات على موازين القوى، أو الإضرار بالمركز السياسى الإيرانى فى الأزمة السورية. لكن الأسوأ إسرائيليا أن آخر الغارات أفضت إلى أزمة مع روسيا بعد إسقاط إحدى طائراتها، وكان من تبعاتها إمداد دمشق بالمنظومة الصاروخية المتقدمة «إس ــ 300». ولن يكون الأمر سهلا هذه المرة، فالرادع الروسى منظور، وقوة التصدى جاهزة.

الخلاصة أن الحرب تطل برأسها، لكن لا أحد يعرف أين. ومشكلة الصهاينة أنهم ليسوا بالقوة التي تمكنهم من شن حرب متعددة الجبهات كما أن الداخل الصهيوني غير مستعد لمخاطر هذا التصور ، لكن المقاومة تمكنت من الوصول إلى مراحل متقدمة من توازن الرعب وهو وحده الكفيل بردع الكيان الصهيوني الذي لا يعرف سوى لغة القوة.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *