أخبار عاجلة

الكوارث و المحن و البلاء قراءة سننية – نذر الله

أيها الإخوان بين الحين والحين يرسل إلينا ربُّنا المذكّرات والمُوقظات، من الآيات البيّنات، الظاهرة أمامنا؛ من كوارث تتعدد وتتنوع كي يعود الحائد عن الصراط المستقيم، ويلوم المفرط في جنْبِ الله نفسَه، ويتوب عن الذنوب مَن أدمَنَها وأَلِفَها، ويتواضَع المتكبِّر على الله وعلى الناس ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]، فهي إنذارات لبني البشَر لمُراجعة النفس، والكفِّ عن العصيان..- وإذا كان الله سبحانه وتعالي قد رفع عذاب” الاستئصال “بعد البعثة المحمدية فان هناك عقوبة “الاستبدال” لمن يتولى عن منهج الله.

والأمم الظالمة والمجتمعات الفاسدة المنحرفة كانت ولاتزال منذ بعثة النبي (ص)أمام قوتين يسخرهما الله تعالي لتحقيق أمره وتنفيذ سنته “القوة المادية والقوة المعنوية”. ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾[الحج: 45]

القوة المادية المنظورة المتمثلة في: -السيول الجارفة- الرياح العاصفة-الأعاصير المدمرة-الزلازل العنيفة-البراكين المهولة-القحط والجدب-وما يترتب على ذلك من خسائر جسيمة ومجاعات وامراض واوبئة وارتفاع الأسعار وما يتلوا ذلك من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية.

القوة المعنوية غير المنظورة المتمثلة في: -إصابة الأمم في شخصيتها الجماعية الاعتبارية حيث تفشت فيها الامراض النفسية والاجتماعية والانتحارات والاختلاف والفرقة والنزاع والقتال بين أفرادها مما يؤدي في النهاية الي اضمحلالها وسقوطها.

الأسباب الحقيقية لهلاك الأمم

أيها الإخوان الرسول الكريم يحذرنا و الصحابة يسألونه أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: “نعم إذا كثر الخبث”. سنة إلهية في هلاك الأمم وخراب البلدان والدول والحضارات، هذه السنة هي إذا كثر الخبث فإنه مؤذن بخراب الأمم. فالخبث لا يكثر إلا إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر في غير ما حديث بذلك، فقال: “ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا إلا عمهم الله بعقاب”. و التحذير الإلهي المستمر ﴿ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[ الأنفال:25]

ومن أسباب هلاك الأمم إجمالا:

التكذيب -الترف وانتشار الفساد-الغلو-الكفر بنعم الله-النقص والتطفيف في الكيل والميزان -التنافس في الدنيا-انتشار الربا والزنا-ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-ترك الجهاد والإخلاد إلى الأرض-مخالفة أمر النبي-الظلم وهو أخطرها وقد رأينا كثيرا من الأمم تفتن مرة أو مرتين كل عام بسبب الظلم السائد فيها0ومع ذلك فهي لا تتوب ولا تنيب ولا تتضرع الي الله عز وجل ليزيل عنها ما أصابها من جراء العقوبات بتوبة صادقة وانابة خالصة ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ (التوبة:126) وقضت سنت الله ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ (الأحزاب:62) أنه ما ترك الناس المعاصي وأطاعوا الله وشكروا, أثيبوا وإذا عادوا اليها ,عوقبوا: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ ( الاسراء:8)

من سنن الله وقوانينه في المجتمعات

أيها الإخوان والقرآن الكريم يردنا إلى سنن الله في الأرض. يردنا إلى الأصول التي تجري وفقها الأمور. فنحن لسنا بدعا في الحياة فالنواميس التي تحكم الحياة جارية لا تتخلف، والأمور لا تمضي جزافا، إنما هي تتبع هذه النواميس، فإذا نحن درسناها، وأدركنا مغازيها، تكشفت لنا الحكمة من وراء الأحداث، وتبينت لنا الأهداف من وراء الوقائع، واطمأنننا إلى ثبات النظام الذي تتبعه الأحداث، وإلى وجود الحكمة الكامنة وراء هذا النظام. واستشرفنا خط السير على ضوء ما كان في ماضي الطريق من عاقبة المكذبين على مدار التاريخ. ومداولة الأيام بين الناس. والابتلاء لتمحيص السرائر، والمحق للمكذبين0ومن هذه السنن والقوانين القرآنية: –

فمن كفر بأنعم الله سلط الله عليه العذاب والهلاك: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنفال: 61) ففي عام2008تكبد الاقتصاد العالمي خسارة حوالي15 ترليون جنيه وفي 2020متوقع خسارة مالية حوالي45 ترليون جنيه بماذا بفيروس لا تراه العيون ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ (المدثر:31)الخسارة ثلاثة أضعاف السابقة لعلهم يرجعون ﴿ظهر الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(الروم :41 )

لا يفلح الظالمون ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (الأنعام:21)

هلاك الأمة بظلمها ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112)

هلاك الأمم الظالمة له أجل محدود ﴿ومَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ (هود:104)

سنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ ( الرعد:13)

تبقى الدولة مع الكفر ولا تبقى مع الظلم فمن آثار الظلم خراب البلاد ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ (النمل:52)

سبل وقاية الأمة من عقوبة الظلم (أفراد وجماعات)

أولا: الفزع والتضرع إليه سبحانه (إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء.

ثانيا: ا لأخذ بالأسباب الوقائية والعلاجية وكأنها كل شيء0

ثالثا : حقيقة التوكل المطلق علي الله وكأنها كل شيء بالتوبة والعودة إلي الله “استقيموا ولا تركنوا “والقيام بفرائض الدين من: الإنكار على الظالم -الاستقامة وعدم الاستكانة – عدم الركون إلى الذين ظلموا – لا يعان الظالم على ظلمه – لا يعان الظالم على بقائه – أن تبصر الأمة بتقصيرها وواجبها – تحذير الناس من الكفر بسبب الظلم .

فنسألك اللهمَّ يا رحمن يا رحيم

أنْ تُعامِلَنا بعفوك ورحمتك، ولا تؤاخذنا بما فعَل السُّفهاء منَّا،

وأن تردنا اليك ردا جميلا بملاطفات إحسان لا بسلاسل الامتحانات.

Total Page Visits: 69 - Today Page Visits: 2

عن نافذة دمياط

اترك تعليقاً