قصاصات من مذاكرات المستشار كامل أبو العنين ( نماذج من أسر الاخوان )

من مذاكرات
المستشار كامل أبو العنين :


“بسم الله الرحمن الرحيم”
( نماذج من أسر الاخوان )
يطيب لي أن أشير إلى نموذجين من أسر الإخوان، إحداهما من القاهرة، والأخرى من دمياط، نشأت الزوجة في كل منهما في أسرة إخوانية ملتزمة، وتربت فيها تربية إسلامية صحيحة، فكانت عونا لزوجها في نشر دعوة الحق، أثناء حياته، كما كانت خير خلف له أثناء اعتقاله، وبعد وفاته في تربية أبنائه وبناته :
الأولى : زوجة (المرحوم/ صلاح شادي) وهي شقيقة (الأستاذ /محمد فريد عبد الخالق)، كان أخوها وزوجها من الرعيل الأول في جماعة الإخوان، الذين كان لهم حظ مصاحبة (الأستاذ /حسن البنا) والأخذ من منهل علمه، كان لها مواقف غاية في القوة والثبات على الحق، أذكر منها موقفين : الأول يوم أن حُكم على زوجها من محكمة الثورة بالإعدام فوقفت في المحكمة عند سماع الحكم قائلة : الله اكبر ولله الحمد، الله غايتنا، والرسول زعيمنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، وهتفت معها كل الأخوات،
والموقف الثاني عندما أراد عبد الناصر أن يفتن الإخوان السجناء عن دينهم، ويفت صلابتهم، فنشر ضباطه وزبانيته في السجون، أن كل من يعلن توبته وندمه على الانضمام للإخوان، ويكتب تأييدا للحاكم، يطلق سراحه من السجن، ولما كان الأخ صلاح شادي من بين مَن رفضوا التأييد، أُمر بفتح باب الزيارات لذويهم وعائلاتهم؛ حتى تؤثر زوجاتهم وأطفالهم عليهم فيضعف، فكان موقف هذه الزوجة أن ذهبت إلى زيارة زوجها وقالت: له في الزيارة ألستم على الحق ؟ قال : بلى، قالت إذن لا تعط الدنية في دينك، أما أنا والأولاد فإن الله لن يضيعنا، وكانت كلماتها رجالا تقف حوله ومعه تدفعه إلى الثبات على ما هو عليه… مقدرة قدر الله في زوجها وفي كونها زوجة داعية وهب نفسه إلى الله عز وجل، وكان ذلك موقفا وقفته كل الزوجات الصابرات،
وبالمناسبة مَنْ هو الأخ صلاح شادي؟
لقد كان رحمه الله تعالى فعالا لا قوالا، عمله الطيب ملأ عليه حياته، لقد تربى في حجر الدعوة، حتى شب ضابطا يعرف الله ويطبق أحكامه، ولما كانت ثورة 52 ، كان له دور كبير في محاولة جعلها ثورة إسلامية المولد، لقد قبض عليه جمال عبد الناصر ثم حكم عليه بالإعدام، حين عجز عن لي ذراعه ليسير معه في طريق الفساد، قضى في السجن 20 عام لم تلن له قناة، كان دائما الحريص على بيعته، الملتزم بمكانه في الصف المجاهد، حتى آخر يوم في حياته، بعد خروجه من السجن كان همه العودة مجاهدا بالعمل لآخر لحظة،
الأخ صلاح شادي، أول ضابط بوليس ينضم لجماعة الإخوان المسلمون، وكان أثناء حياة الأستاذ البنا هو المسئول عن (الضباط) العسكريين في الجماعة ( وكان من بينهم جمال عبد الناصر، وبعض ضباط الثورة مثل كمال حسين، حسين الشافعي، زكريا محي الدين، فلما قامت الثورة كان الأخ صلاح شادي، عضو لجنة الاتصال بضباط الثورة، كما كان رئيس اللجنة التي تشكلت؛ لتطهير وزارة الداخلية في الأيام الأولى للثورة، عندما كانت ذات وجه إسلامي (وبعد الانقلاب ) وفور القبض عليه (صلاح شادي )، جاء له زملاؤه الضباط، وقالوا له: لا داعي للسير في هذا الطريق الخطر، واعمل حساب أولادك وزوجتك فهم في حاجة اليك، فقال لهم : أرأيتم أولادي فقالوا: نعم، فقال : اعلموا أنني عندما بايعت على هذه الدعوة، وضعت يدي في يد الله وفي سبيله تعالى،
ولذلك كان له في نفس عبد الناصر بعد أن انقلب على عقبيه كراهية خاصة، وحكم عليه بالإعدام، وقد أفضى إلى ما قدم وحسابهما على الله،
الأبناء : له من الأبناء أربعة، بنيين وبنات كلهم على خط الدعوة حتى الآن وأقربهم مني السيدة /سامية زوجة المهندس مراد الزيات، حيث تعرفت عليها في الرياض، وكانت نعم الأخت والزوجة المسلمة، ولما عادت مع زوجها، أقام والدها ووالدتها معها، في بناء واحد، واستمرت في رعاية والديها حتى توفى كل منهما، وكانت وفاة والدتها (حرم الاستاذ /صلاح ) السيدة أسماء عبد الخالق في آخر سبتمبر 1993،

وقد كرست الأم حياتها على رعاية أبنائها طوال العشرين سنة التي قضاها زوجها في السجن، فلم تلن له قناة، فكانت الزوجة الصالحة الصابرة، التي تشد في عضد زوجها وتشجعه، على الصبر والتحمل في سبيل الله، طوال هذه الفترة،

الأسرة الثانية : أسرة الأخ المرحوم (سعد صيام) وكانت زوجته إحدى زهرات بيت (المرحوم الحاج /محمد عبد الغفار) وكان أبوها وزوجها من الرعيل الأول للجماعة في دمياط، من الذين سعدوا بلقاء الامام حسن البنا، و الأخذ من فيضه وعلمه وتوجيهاته، وكانت زوجته يرحمها الله مثلا للصبر على الشدائد، رغم ما لحق بها من ظلم الطاغية وبطشه، كانت لها مواقف قوية منها، أنه لما فتحت الزيارات لعائلات المعتقلين، رفضت الذهاب بأطفالها لزيارته؛ حتى لا يضعف عزمه كما كان يأمل الطاغية تحقيقه من الزيارات، وعكفت على تربية أولادها، مثلها مثل كثيرات من زوجات الإخوان، في أنحاء مصر، فأنبتت أسرا إسلامية على نفس الطريق، وقد تحملت شظف العيش، مع العلم أنها لم تكن بوظيفة، ولم يكن زوجها موظفا،لقد صبرت واحتسبت، وعكفت على تربية أبنائها، فأنشأت منهم عناصر مسلمة بعد ذلك،
نبت منهم عناصر مسلمة بعد ذلك .
ومن هي زوجة الأخ سعد صيام : هي إحدى بنات (الحاج محمد عبد الغفار) أكبر الإخوان سنا في دمياط، فزوجت أربعة منهم بإخوان كانوا نموذجا طيبا للأسر الإخوانية،
تربيتها، تربت تربية دينية، وتثقفت ثقافة إسلامية، بالرغم من عدم حصولها علي شهادات علمية،
اهتمامها بزوجها وبيتها وأولادها : لقد سعدت أسرتها بحسن رعايتها، فكانت نعم الزوجة التي تدخل السرور على زوجها، بالابتسامة الدائمة وحسن المعاشرة، وحسن المظهر، في معظم الاوقات
.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً