أخبار عاجلة

(جزمة) ميسي أم (أوردر) الخليج ؟ بقلم / محمد عبد الرحمن صادق

 

في الوقت الذي قام فيه اللاعب الأرجنتيني ( ليونيل ميسي ) بالتبرع للكيان الصهيوني بمليون دولار والحرب قائمة على غزة عام 2014 م يُعلن تبرعه بحذائه لكي يباع لصالح فقراء مصر ويقابل ذلك بفرحة كبيرة من مقدمة البرنامج ( منى الشرقاوي ) وكأنها حققت سبقاً وإنجازاً للمصريين وتناست بأن البرنامج قد دفع لـ ( ميسي ) مليون و 300 ألف دولار ليوافق على الظهور في البرنامج .

– وهذه ليست مُصادفة أو مجرد حدث عابر غير مقصود بل رسالة من هذا اللاعب بأن هذه هي مكانة مصر الفعلية الآن في عينه بل في أعين كل مشاهير العالم في ظل هذا النظام الانقلابي الذي أضاع هيبة مصر وكرامتها .

– وربما كانت رسالة لهذا النظام بأنك صادرت أموال النجم الخلوق ( أبو تريكة ) ولفقت له التهم الباطلة فجاءك نجم آخر يسخر منكم ويُظهر لكم حجمكم الطبيعي الذي تتكبرون ولا تريدون أن تعترفوا به .

– ودون الدخول في التفاصيل التي شاهدها الجميع لابد أن نذكر بقوله تعالى : “ … وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {18}” ( الحج 18 ) .

– ونذكر بدعاء النبي صلى الله عليه سلم : ” اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلاَ تَنْقُصْنَا ، وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَّا ، وَأَعْطِنَا وَلاَ تَحْرِمْنَا ، وَآثِرْنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا ، وَارْضَ عَنَّا وَأَرْضِنَا ” .

– ونذكر بما ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم …….. ” إلى آخر حديثه صلى الله عليه وسلم .

– ونذكر بقول ابن القيم رحمه الله : ” من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله ووضعه وصغَّره وحقَّره ومن تكبر عن الانقياد للحق ولو جاءه على يد صغير أو من يبغضه أو يعاديه فإنما تكبره على الله فإن الله هو الحق ” .

– ونذكر بما جاء في الإحياء من قول الحسن : ” والله ما أعز الدرهم أحد إلا أذله الله وقيل إن أول ما ضُرِب الدينار والدرهم رفعهما إبليس ثم وضعهما على جبهته ثم قبلهما وقال من أحبكما فهو عبدي حقاً .

ونذكر بما قاله أبو الطيب المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه ………… ما لجرح بميت إيلام .

أي إن من يقبل الذل والمهانة يصبح الذل والمهانة بالنسبة له أمراً مُعتاداً عليه ، وشبَّه المتنبي حال الذليل القابل للهوان بالميت ، فكما أن الجرح الذي يؤلم الحي لا يؤلم الميت فكذلك الهوان الذي يؤلم العزيز لا يؤلم الإنسان الذليل المهان .

من هو المهان : المهان هو الذي أهانه الله تعالى وجعل ألسنة الخلق تتكلم عنه بالسوء والطعن ،
ولو حاول كل من في الأرض مُحاباة شخص ومدحه وتجميل صورته نِفاقاً ورياءً وأراد الله تعالى له الإهانة والصغار ، فلن يستطيع أحد أن يعز من أذله الله ، وإكرام من أراد الله تعالى له الإهانة ، وإسعاد من أشقاه الله تعالى .

– المهان من يتسول بقايا الشعوب باسم الفقراء ويتاجر بقضاياهم على كل الموائد وفي كل المحافل

– المهان من يسمح بإهانة المصريين في الخارج مثلما حدث في الأردن والكويت والسعودية وغيرهم .

– المهان من يسمح باعتقال الحرائر وإهانتهن ومحاولة كسر كبريائهن على مرأى ومسمع من العالم .

– المهان من يسمح بالتراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات بممارسة الفاحشة و ( أوردر الخليج ) على الفضائيات أمام العالم كله .

فإن ما فعله ( ميسي ) من إهانة في حق مصر والمصريين لا يساوي شيئاً بجوار هذا ( الردح الإعلامي ) والطعن في الشرف والإدلاء باعترافات تعتبر سُبَّة في جبين مصر والمصريين .

– المهان من يقصف قلماً أو يُصادر رأياً أو يُغيب مُعارضاً .

– المهان من يسمع عن ما حدث من ( ميسي ) دون أي اعتراض أو استنكار رسمي على هذه الإهانة في حق مصر والمصريين .

– المهان من يرى الحق ويُعرض عنه ، ويرى المظلوم فلا يهب لنصرته ، ويرى كرامته تهان وتداس بالنعال فيستمرئ ذلك ولا يحرك ساكناً .

والأمثلة كثيرة بل أكثر من أن تحصى أو تعد ويعرفها بل شاهدها الجميع في المواقف والمناسبات المختلفة .

مواقف من زمن الكبرياء والعزة :

روي أن رجلاً قدِم للمعتصم ناقلاً له حادثة شاهدها قائلاً : يا أمير المؤمنين ، كنت بعمورية فرأيت امرأة عربية في السوق مهيبة جليلة تسحل إلى السجن فصاحت في لهفة : وامعتصماه وامعتصماه .

فأرسل المعتصم رسالة إلى أمير عمورية قائلاً له :

من أمير المؤمنين إلى كلب الروم أخرج المرأة من السجن وإلا أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي . فلم يستجب الأمير الرومي وانطلق المعتصم بجيشه ليستعد لمحاصرة عمورية فمضى إليها ، فلما استعصت عليه قال : اجعلو النار في المجانيق وارموا الحصون رمياً متتابعاً ففعلوا ، فاستسلمت ودخل المعتصم عمورية فبحث عن المرأة فلما حضرت قال لها : هل أجابك المعتصم ؟ قالت نعم . فلما استقدم الرجل قالت له: هذا هو المعتصم قد جاء وأخزاك قال : قولي فيه قولك . قالت : أعز الله ملك أمير المؤمنين بحسبي من المجد أنك ثأرت لي . بحسبي من الفخر أنك انتصرت فهل يأذن لي أمير المؤمنين في أن أعفو عنه وأدع مالي له . فأعجب المعتصم بمقالها وقال لها : لأنت جديرة حقا بأن حاربت الروم ثأرًا لك . ولتعلم الروم أننا نعفو حينما نقدر .

2- ولقد رأينا في هذا العصر رئيس أكبر دولة في العالم أمريكا ( جورج بوش ) وقبل أيام قلائل من تركه للحكم يُرمى بالنعال في العراق على يد الصحفي العراقي ( منتظر الزايدي ) عام 2008 م ، حيث رمى ( بوش ) بالحذاء قائلاً :

” هذه قبلة الوداع من الشعب العراقي أيها الكلب الغبي ”

وقال وهو يرمي ( النعل ) الأخر : ” وهذه من الأرامل والأيتام والأشخاص الذين قتلتهم في العراق ” . وهكذا خرج ( بوش ) من الحكم ذليلاً مُهاناً جزاء ما أفسد وقتل وشرد من شعوبنا العربية والإسلامية .

– وكذلك أذن الله تعالى بالإهانة لكثيرين من الرؤساء والوزراء الذين ظنوا أن حصونهم منيعة وهيبتهم لا تُطال . فهذا هو موعود الله تعالى لكل مُتجبر أن يرسل الله عليه من يُهينه ويذل أنفه .

وختاماً :

إن ما فعله ( ليونيل ميسي ) لا يعد إهانة إلا للمُهانون فربما خاطبهم باللغة التي يفهمونها وهي لغة النعال فلقد رأى أقواماً يرفعون النعال فوق رؤوسهم وآخرين يضعونها في أفواههم فخاطبهم على قدر عقولهم .

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً