الرئيسية / الأخبار / أخبار عالمية / كاتب لـ«ميدل إيست مونيتور»: مفاجأة.. الإمارات تشتري منازل في القدس الشرقية نيابة عن «إسرائيل»

كاتب لـ«ميدل إيست مونيتور»: مفاجأة.. الإمارات تشتري منازل في القدس الشرقية نيابة عن «إسرائيل»

حذّر كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في «إسرائيل»، من محاولة رجل أعمال إماراتي مقرّب من ولي عهد أبو ظبي «محمد بن زايد» شراء منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم في مدينة القدس القديمة، لا سيما المناطق القريبة من المسجد الأقصى، عبر محمد دحلان؛ وقدّم خمسة ملايين دولار إلى فلسطينيّ مقابل شراء منزله المتاخم للمسجد الأقصى.

ورأى أنّ هذه الجهود مماثلة لتلك التي حدثت في 2014، حينما اشترى نظام محمد بن زايد منازل في منطقة سلوان ووادي حلوة بالقدس الشرقية المحتلة وباعها لمستوطنين إسرائيليين؛ ناصحًا جميع مالكي البيوت في القدس بألا يتقبّلوا محاولات بيع المنازل لأي شخصٍ تحت أيّ غطاء، مكررًا مطالباته في تصريحات لقناة «الجزيرة».

وبعدها بيومين، نفى محمد دحلان هذا الحديث، مدعيًا أنّه «افتراءات وأكاذيب، وليس جديدًا على إسرائيل والجزيرة، وتهدف إلى تشتيت المواطنين وتشويشهم لمن يحاول تقديم يد العون إلى وطننا الحبيب بالفعل؛ فأمثال الخطيب هم من يعمّقون العزلة بين القدس وشعبها، وهو ما يؤثر على مواجهة الاحتلال، وهدّد بمقاضاة الخطيب وقناة الجزيرة».

هذا ما رصده المختص في الشؤون العربية «علي آدم» في مقاله بضحيفة «ميدل إيست مونيتور» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يتّهم فيها مسؤول بالحركة الإسلامية «الإمارات» بشراء عقارات في القدس الشرقية نيابة عن «إسرائيل»؛ خاصة القريبة من المسجد الأقصى.

 

مستوطنات يهودية

ففي 2014، العام الذي حدث فيه أكبر تدفق للمستوطنين اليهود على القدس الشرقية، وجد أنهم استعمروا 35 شقة ومنزلًا في حي سلوان الفلسطيني بضواحي القدس القديمة، واتّهم «الخطيب» حينها ورائد صلاح الإمارات بأداء دور الوسيط في هذه الصفقات.

كما تزامن مع الحرب الإسرائيلية على غزة شراء رجال أعمال إماراتيين منازل عبر وسطاء وسماسرة من المقدسيين بلسلوان ووادي حلوة، تحت زعم استخدامها لاستضافة الزوار الإندونيسيين وغيرهم لتشجيع المسلمين لزيارة المسجد الأقصى.

وبعد أسابيع قليلة، قال الخطيب إنّ ممثلين عن منظمة إسرائيلية يهودية تدعى «عطيرت كوهانيم»، يرافقهم ضابط شرطة، طالبوا أصحاب منازل بإخلائها؛ لأنّ المستوطنين هم المالكون الجدد، وقدموا مستندات شرائها من رجال أعمال إماراتيين.

وأخبرني مصدّر من القدس الشرقية أنّ الفلسطينيين الذين باعوا منازلهم في 2014 أخبرهم الإماراتيون أنهم يريدون إعادة بناء المدينة المقدسة وترميمها، ودعم المقدسيين ضد المستوطنين والحكومة الإسرائيلية، ليفجؤوا بعدها أنّ منازلهم بيعت لمستوطنين يهود.

وحينها، أثار استيلاء هؤلاء المستوطنين على المنازل غضبًا وإدانات دولية، خاصة أميركا. وفي 2016، نشرت جريدة «الأخبار اللبنانية» تحقيقًا مطوّلًا بعنوان «المسجد الأقصى محاصر بالأموال الإماراتية» يتحدّث عن محاولات الإمارات شراء منازل في بلدة القدس القديمة عبر وسطاء فلسطينيين.

«إسرائيل» تطرد عائلة من منزلها

على الجانب الآخر، يرفض مؤديدو الإمارات هذه المزاعم، قائلين إنّ شراء المنازل في القدس القديمة يهدف إلى حماية المدينة ودعم المقدسيين، ويصرّون أيضًا على أنّ شراءها مجرد وسيلة لضمان بقائها في أيدي العرب والمسلمين.

لكنّ البعض ما زال يشكّك في هذه الروايات، لأسباب ليس أقلها التطور العلني والإيجابي في العلاقات بين «إسرائيل» والإمارات والسعودية والبحرين، والتعاون فيما يقولون عنه «مصالح وتهديدات مشتركة».

وفي الواقع، تقود الإمارات جهودًا خليجية لتطبيع العلاقات الخليجية مع الدولة اليهودية على حساب الفلسطينيين وحقوقهم؛ ومن هذا المنطلق يخسر الفلسطينيون نفوذهم في التفاوض مع «إسرائيل». إضافة إلى ذلك، تحاول السعودية والإمارات دعم «صفقة القرن»، التي لا تعترف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، وتعتبر القدس كلها عاصمة لـ«إسرائيل»، وتقترح على الفلسطينيين نقل عاصمتهم إلى «أبو ديس» شرق القدس؛ وبذلك يتناسب شراء المنازل مع الصفقة الجديدة.

وقال المحلل السياسي والباحث «محمد شهادة» إنّ الإمارات والسعودية ترغبان في تعاون كامل مع «إسرائيل» وعلى المستويات كافة؛ لكنهم لا يستطيعون فعل ذلك ما لم يُتوصّل إلى نوع من الاتفاقات الدبلوماسية فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مضيفًا أنّ تصرّفات الإمارات في القدس القديمة تمهّد الطريق أمام صفقة القرن، وجعل فلسطين أكثر قبولًا لحقيقة أنّ القدس الشرقية لن تكون عاصمة لدولتهم.

وضع القدس الشرقية

يريد الفلسطينيون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولته، بينما تدّعي أنّ «إسرائيل» عاصمة أبدية لها؛ لكنّ المجتمع الدولي لا يعترف بضمّ «إسرائيل» للقدس الشرقية، ويعتبر المستوطنات هناك غير قانونية بموجب القانون الدولي. ومع ذلك، في ديسمبر الماضي، خرقت واشنطن عقودًا من السياسة الأميركية والدولية حينما اعترفت بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وتابعت ذلك بنقل سفارتها من «تل أبيب» إلى القدس في مايو.

فمنذ ضمّ «إسرائيل» للقدس الشرقية بعد حرب 1967 تعمل على تأسيس الوجود اليهودي في المدينة وتوسيعه، فيما تعامل السكان الفلسطينيون على أنّهم مهاجرون غير مرغوب فيهم؛ فارضة نظامًا قمعيًا يهدف إلى خنق حياتهم اليومية لإجبارهم على الرحيل.

تكتيكات دنيئة

باستخدام تكتيكات مثل هدم المنازل وسحب تصاريح الإقامة، غيّرت «إسرائيل» التركيبة الديموجرافية للقدس الشرقية من كونها فلسطينية 100% عام 1967 إلى 63%؛ وبذلك أصبح اليهود هم الأغلبية في المدينة، وحدث هذا التغيير بسرعة كبرى في آخر عقد؛ ففي 2008 كان اليهود يشكّلون أقل من نصف السكان.

ويرفض أصحاب المنازل في القدس الشرقية بيع ممتلكاتهم للمستوطنين اليهود، وأغلب ما اشتروه كان بوسائل مخادعة، وفي أحيانٍ عبر وسطاء ليعتقد الفلسطينيون أنّ منازلهم لن تذهب لليهود.

ويعتبر شراء الجماعات اليهودية المنازل الفلسطينية أكثر القضايا حساسية للفلسطينيين؛ لأنّه يمسّ مستقبل المدينة المفترض أن تكون عاصمة لهم وتريدها «إسرائيل» لها.

وفي النهاية، الدور العام للإمارات في مساعدة «إسرائيل» لم تتضح تفاصيله كلها بعد؛ لكنّ ما قاله الخطيب وغيره جانب بسيط من هذا الدور. أيضًا، كيف يفترض بنا أن نعتقد أن الإمارات تدعم القضية الفلسطينية بعدما أرسلت وفدًا للمشاركة في احتفالية تأسيس «إسرائيل»؟!

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *