أخبار عاجلة

451 فهرنهايت على الطريقة المصرية “حرق الكتب وحصار وغلق المكتبات ودور الثقافة في مصر”

تمهيد

فخورة بعملي ،،،،، !

كان هذا تعليق الدكتورة بثينة كشك مدير مديرية التربية والتعليم ووكيل الوزارة بمحافظة الجيزة، على  واقعة قيامها بحرق عشرات الكتب بفناء مدرسة فضل الحديثة، قائلة “الكتب التي أحرقت تدعو للتطرف والعنف وغير مدرجة بقوائم التربية والتعليم، أنا فخورة بحرق كتب كانت ستدمر طفل”

وجاءت تصريحاتها خلال الجدل وحملة الرفض الواسعة التي اعقبت نشر فيديو تقوم فيه بإحراق عشرات الكتب في فناء أحدى المدارس في عام 2015 بزعم حضها على الإرهاب والعنف، بفناء مدرسة فضل الحديثة، حاملين بأيديهم العلم المصري[1]

لم يتم عقاب يثينة كشك ، ولم يتم استبعادها من سلك التعليم والتدريس.

حرق الكتب تماما مثلما حدث برواية 451 فهرنهايت الخيالية، أصبح فعلا على ارض الواقع.

وهي لم تكن مجرد مواطنة اخطأت ، بل كانت مسئولة بمنصب رسمي كبير ، لم تصمت الحكومة ووزارة التعليم ، بل استمرت في عملها ، وفي عام 2018 أصبحت وكيلاً لوزارة التربية والتعليم في كفر الشيخ.

مقدمة :

عادت الحياة الثقافية تسلك طريقها للنمو والتوسع وانتعاش المبادرات الثقافية والفنية بعد ثورة 25 يناير، وأصبحت فئات كثيرة من المجتمع تعرف طريقها ليس فقط لارتياد المكتبات والمسارح وقصور الثقافة بعد أن كادت تندثر في السنوات التي سبقت الثورة.

بل وبادر العديد من المواطنين والمثقفين والشباب لإنشاء المكتبات والمبادرات الثقافية والفنية ، لتقديم الخدمات التعليمية والثقافية والفنية لصالح الأطفال والشباب والأهالي ، ليس فقط في القاهرة ، بل والعديد من المدن والمحافظات شمالا وجنوبا .

فعلها أغلبهم لاعادة النشاط الثقافي والفني لدوره في الإرتقاء بالوعي واحياء للذاكرة المجتمعية، وتطبيقا  لما جاء في الدستور المصري المادة 67 التي تنص علي :

“حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة، وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب، ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك،،،،”.

وكذلك ما شجعت عليه كل الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

لكن كما في غيرها من الحقوق ، فالنصوص في مصر شيئ ، والواقع شيئ أخر.

فإغلاق المكتبات والدور والمبادرات الثقافية جرى ويجري على قدم وساق ، ويستوي في هذا ان تكون مبادرات ومؤسسات أهلية يملكها ويديرها مواطنين أو شركات خاصة ، أو مؤسسات عامة ، مملوكة للدولة ، أو بالاحرى مملوكة للشعب .

كما انه لا فرق بين مسرح ومكتبة ومنتدي ثقافي أو دار نشر ، فالاغلاق لا يستثني أحد.

في هذا التقرير محاولة لتوثيق ورصد لأهم وقائع حصار وإغلاق أو وقف أو هدم مؤسسات ثقافية ، تنم عن عداء السلطات المصرية  للثقافة ، نطرحها ، آملين أن يعاد افتتاحها مرة أخرى ، أو بتعبير أدق ، تعود لبث النور والعلم والثقافة في بلد يعاني نحو ربع مواطنيها من الأمية.

وقد راعينا ان يتم الرصد بشكل تاريخي ، بدءا من عام 2014 ، وحتى نهاية 2020.

مؤسسات ومبادرات أغلقت عام 2014

  • محاولات هدم مسرح الأربعين

يعود إنشاء مسرح الأربعين إلى عام 1989 في عهد المحافظ الأسبق تحسين شنن، وكان معروفا عن المسرح طوال الأعوام الماضية أنه ملاذ للفرق الشعبية بالمحافظة.

اصدرت جمعية تنمية المجتمع بالسويس قرارا بإزالة مسرح الأربعين وأعطائه لمستثمر لعمل مشروع خاص به، وفي رفض شعبي علي هذا القرار تصدى الشباب لهذا القرار وقاموا بتنظيم وقفة احتجاجية يوم “6 مارس 2014 ” أمام المسرح بالاربعين ، الا أن  الجمعية  حاولت بالفعل هدم المسرح وانتقلت معدات الهدم الي مقر المسرح للبدء في تنفيذ عملية الهدم، وقامو بهدم اجزاء من داخل المسرح، الا ان رئيس حي فيصل بالسويس قد اوقف الهدم وحرر محضر بذلك، وقد تباطئت النيابة العامة في تحديد مصير المسرح سواء  بوقف عملية الهدم او استمراره، ولم تقم بالرد علي المحضر المحضر المحرر.

وقد صرح  محافظ السويس وقتها بأنه قد تم سحب الأرض من جمعية تنمية المجتمع بالاربعين وعودة الأرض للمحافظة التي ستقوم بإعادة بناء مسرح لاهل السويس في نفس المكان.

  • منع الفن ميدان

الفن ميدان هو مهرجان ثقافي وفني كان يقام شهريا منذ 2 ابريل 2011 في ميادين القاهرة ومحافظات مصر ايضا، هدفه نشر الثقافة والفنون وتقديم تلك الخدمات الفنية والابداعية للجمهور بشكل مجاني وكانت الاحتفالية تعتمد علي الجهود التطوعية للمنظمين والذي كان من ابرزهم الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد والتبرعات من الافراد والمؤسسات ، إلا أن المستفيدين من تلك الخدمة ومحبيها قد فوجئوا في 2014 بمنع اقامة الاحتفالية في ميدان عابدين باقاهرة ، وقد جاء المنع من قبل مسئولي الأمن بقصر عابدين التابعين الى رئاسة الجمهورية، وايضا وزارة الداخلية، ومنذ شهر اغسطس وتحديدا بعد كلمة الدكتور احمد حرارة احد ابرز رموز ثورة 25 يناير التي انتقد فيها النظام الحالي علي مسرح الفن ميدان امام 4000 مستمع استمرت الضغوط علي المنظمين وتوالت الالغائات وكانت اخر فاعلية للفن ميدان في اكتوبر 2014، وحتي الان لا يزال المنع مستمر منذ 2014 وحتي الان .

حصار وغلق مؤسسات ثقافية عام 2015

  • جاليري تاون هاوس ومسرح روابط

يعد تاون هاوس مؤسسة غير ربحية، هدفها نشر الثقافة بكل أشكالها، نشأت داخل مبني مقام منذ نهايات القرن التاسع عشر ، وتعتمد على التعاون مع المؤسسات الثقافية الأوروبية، و يمتلك جاليري تاون هاوس مكتبة قيمة  بها عدداً من الكتب العربية والأجنبية، التي تتناول موضوعات ثقافية مختلفة، وكان يوفر مساحة للفنون والاعمال اليدوية، ويحتضن عروض ثقافية ومعارض لفنانين مصريين مستقلين ضمن المسرح التابع له ” مسرح روابط”.

الا انه وفي  شهر ديسمبر 2015 قامت بوليسية ضمن جهات عديدة تضم ” هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، ومصلحة الضرائب، والأمن الوطني، باغلاق جاليري «تاون هاوس» ، واحتجاز بعض العاملين به ، اخلي سبيلهم بعد ذلك ، لكنه ظل مغلقا .

  • دار نشر ميريت

دار ميريت هي دار نشر مصرية تم تأسيسها بمبادرة من مؤسسها  محمد هاشم عام 1998 وكانت ملاذ للمثقفين ، يقام بها العديد من الندوات والمناقشات الثقافية والفنية مع كتاب وادباء وفنانون ومن ابرز الكتاب ” علاء الاسواني، والشاعر مصطفي ابراهيم”، وكان من اهم ادوار الدار تشجيع الكتاب الشباب عن طريق نشر اعمالهم ومحاولة تنمية مهاراتهم، ورفع سقف حرية الفكر والتعبير.

وفي نفس الفترة التي شهدت أغلاق جاليري «تاون هاوس»، ومسرح روابط ، قامت أجهة أمنية باقتحام دار نشر “ميريت” لصاحبها محمد هاشم وقاموا بغلقها،

وهو ما حدا بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان أن تصف هذه الهجمة بالذعر الحكومي من اقتراب ذكرى ثورة يناير ، حيث جاء الهجوم الامني في ديسمبر 2015 ، وقبيل ذكرى ثورة يناير بأسابيع قليلة.[2]

وفي حين عادت دار ميريت للعمل بعد الهجمة ، فمازال الغلق مستمر لجاليري تاون هاون ومسرح روابط التابع له.

  • هدم مسرح العبد :

في ابريل 2015 ، نشر موقع البوابة المقرب من الحكومة المصرية ” اثار قرار ردم مسرح العبد الأثري تمهيدا لبناء برج سكني ضخم للأثرياء فقط بالإسكندرية موجة غضب بين المواطنين.

فالمسرح الاثري يعود إلي العصر الهلنستي، إلا أن ذلك لم يشفع له عند أصحاب النفوذ ،ممن أرادوا هدمه لبناء البرج السكني بمنطقة كامب شيزار علي البحر مباشرة.

ويعود اكتشاف وجود الآثار بمقر المسرح منذ عامين، ويعود تاريخه إلي آخر العصر الروماني وبداية العصر الهلنستي، وتعد الآثار الموجودة بهذا المقر لايوجد مثيل لها عبر التاريخ، إذ أنه يضم أكبر مقبرة رومانية في التاريخ” [3]

و ورغم تضارب التصريحات وغياب الشفافية ، حيث زعم مسئولين في الدولة عدم احتواء المسرح على اثار بداخله ، فقد نشرت جريدة اليوم السابع ، وهي ايضا جريدة مقربة من الاجهزة الامنية أن هدم المسرح يمثل كارثة ومليئ بالاثار ، لكن الامر لم يتغير وتم هدم المسرح بالفعل والمقبرة ولا يوجد له اثر الان. [4]

 عام 2016

  • هدم مسرح السلام بالاسكندرية

يكفي أن تكتب على محركات البحث على الانترنت “هدم مسرح السلام” سوف يفاجئك كم الغضب والحزن الذي شعر به ليس المثقفين والمهمومين بالفن والثقافة فقط، بل والمواطنين في الاسكندرية وغيرها ، نتيجة هدم هذا المسرح الذي كان ، يعد أحد المنارات الثقافية في الاسكندرية ، ليتم هدمه وبناء وإقامة فندق سياحي بدلا منه!.

تم تاسيس المسرح عام 1954 بالاسكندرية وكان أشبه بمنارة ثقافية للفن والابداع و ويعتبره المواطنون بالاسكندرية من اهم المنتديات الفنية ورمز للثقافة والفن، وشهد العديد من العروض التي اقيمت علي خشبته مثل  الاوبريت الشهير “الليلة الكبيرة وغيره.

إلا انه وفي منتصف 2016 تم البدء في هدمه وتسويته بالأرض بدلا من ترميمه والاهتمام به ، وذلك بهدف إقامة فندق سياحي في موقعه،  ولم تنجح الحملة الواسعة للمثقفين والمواطنين في انقاذه ، ليغيب أو يغيب أحد اهم رموز الثقافة والفن في مصر[5]

  • إغلاق بوليسي لسلسلة مكتبات الكرامة ” 6 مكتبات”

في نوفمبر من عام 2011 ، حصل المحامي الحقوقي “جمال عيد” على جائزة المدافع عن الكرامة الإنسانية في العاصمة الالمانية ” برلين”، مما سمح له أن يحقق حلما وأمنية لديه ،وهي افتتاح مكتبات عامة في الاحياء الشعبية التي خرج منها.

وبالفعل شرع في تحقيق هذا الحلم ، وتم إنشاء أول فروع للمكتبات العامة  في مايو 2012 بحي دارالسلام بالقاهرة، تلاها افتتاح خمس مكتبات أخرى في طرة، وبولاق الدكرور، والخانكة،والزقازيق،وعين الصيرة.

وعملت المكتبات ونجحت في جذب الاطفال والشباب وأهالي هذه الاحياء للقراءة والفنون ، لكن هذا لم يشفع لها ، حيث بدأت قوات الامن في اقتحامها واغلاقها واحدة تلو الاخرى بدءا من ديسمبر 2016 حتى اغلقت جميعا.

حتى ان اللواء الذي اقتحم مكتبة دار السلام  لم يتورع عن طرد واخراج نحو 20 طفلا وطفلة مم المكتبة كتانوا يؤدون اغنية جماعية  ليقوم باغلاقها.

لم يكن هناك قرار قضائي ، لم تكن هناك مخالفة ، لم يكن هناك اسباب قانونية للاغلاق ، فقط انتقام من مؤسسها المحامي الحقوقي وكراهية للعلم والوعي والثقافة.

  • العديد من المثقفين والمواطنين والاهالي ناشدوا المسئولين والداخلية أن تبعد مكتبات الكرامة عن خلافها مع جمال عيد ، دون جدوى.
  • تم تدشين حملة تحت عنوان #لا_لغلق_مكتبات_الكرامة لتوضيح ان الخاسر من غلق المكتبات هو الاهالي والاطفال الفقراء وليس جمال عيد ، دون جدوى
  • تم اللجوء لمرشحة مصر لليونيسكو “مشيرة خطاب” التي زارت المكتبات بعد ضغوط ، وأثنت عليها ، لكنها تواطئت بعد ذلك وزعمت ان هناك قضية ! وهي تعلم انه لا قضية ، فقط اجراء بوليسي. استمر اغلاق المكتبات ، وفشلت فيمشيرة خطاب في الحصول على منصب اليونسكو.
  • تم اللجوء للرئيس السيسي نفسه ، لكنه لم ينصف العلم ولا الاهالي الفقراء ولا المكتبات.

اغلقت جميع مكتبات الكرامة العامة.

عام 2017

  • غلق مكتبة اليرموك والقاء الكتب في الشارع

تقع مكتبة اليرموك في حي الشرق بمحافظة بورسعيد ،وتضم الاف الكتب المتنوعة،وكانت تخدم ليس فقط سكان الحي بل اصبحت تقدم الخدمة الثقافية لكل اهالي بورسعيد والمثقفين والجمهور الذي يفد للمحافظة.

ومقر المكتبة التي يستاجرها الدكتور حامد سراج ، مملوك لإحدى شركات القطاع العام المملوك للدولة ، لكن هذا لم يشفع أو يحمي الكتب التي يبلغ عددها بالمكتبة نحو عشرة ألاف كتاب ، وبعضها عمره اكثر من مائة عام ، من الالقاء في الشارع ، حيث فوجئ  الدكتور /  حامد سراج  بقوة من الشرطة تخبره أنه تمت مصادرة المكتبة لعدم دفع الإيجار المتأخر، وقامت القوات بإلقاء الكتب التي يرجع تاريخ بعضها إلى أكثر من 100 عام بشكل مهين على الرصيف.

واستنكر الدكتور حامد، من تعامل الدولة مع مكتبته التي  تساعد القراء وكان من ضمن كلماته : “لما احنا النهارده الدولة كلها تركز جهودها على مقاومة الإرهاب، ناسيين ليه الثقافة إنها عنصر أساسي من عناصر مقاومة الإرهاب؟ أنا لما أكون صمام أمان ضد  الإرهاب وتيجي الدول قطماني، يبقى فيه حاجة غلط”، ومازالت المكتبة مغلقة حتي الان ومنذ 2017. [6]

  • محاولات غلق مكتبتي التفوق العلمي و6 أكتوبر في بورسعيد

تمثل مكتبتي التفوق العلمي و6 أكتوبر “التابعتين لقصور الثقافة” مقصدا ومنبرا ثقافيا هاما لكل جمهور ومواطني محافظة بورسعيد ، حيث يقدمان خدمات الاستعارة والقراءة، ومقصدا لطلاب المدارس والجامعات، وكل المهتمين بالثقافة والأدب والفن.

وبشكل مفاجئ أصدرمحافظ بورسعيد اللواء عادل الغضبان في أكتوبر 2016 ، قرارًا باخلاء المكتبتين دون توفير بديل عنهما، بدلا من تطويرهم وتحسين اوضاعهم، وهو ما استنفر الاهالي والمثقفين والطلاب في بورسعيد ضد هذا القرار، واصدر المثقفون بيانا بالرفض وطالبوا فيه ابناء بورسعيد بالتوقيع عليه والتضامن معهم، حتى لا يكون مصيرهما مصير الكتب هو الالقاء في الشارع ، مثلما حدث ممكتبة اليرموك.

نجحت الحملة جزئيا ، حيث مازالت المكتبتين قائمتين حتي الان بعد رفض المثقفون والاهالي للقرار.

إلا ان المخاوف لم تزول ، حيث التربص مستمر لمحاولة اغلاقهما.

  • مكتبة البلد

مكان ثقافي قدم خدمت ثقافية للشباب والكتاب والمثقفين ، و يحتضن ورش تدريبية إبداعية.

تقع مكتبة البلد بوسط مدينة القاهرة ،و مؤسسها هو فريد زهران رئيس الحزب المصري الديموقراطي ، وتمثل المكتبة مساحة التقاء بين مجالات مختلفة للثقافة والفنون وتقيم عدة انشطة منها حلقات نقاشية وورش عمل وندوات وحفلات توقيع وحفلات فنية مستقلة ونادي السينما.

في سبتمبر 2017 قامت قوات من أجهزة بإغلاق مكتبة البلد وقامت بمصادرة الكتب والأثاث ومحتويات المكتبة واحتجزت اثنين من العاملين ومنهم مديرها

وبرر وقتها عادل المصري رئيس اتحاد الناشرين المصريين قرار غلق المكتبة بانها تم غلقها نتيجة لعدم حصولها علي ترخيص بالعمل في حين ان القوات التي انتقلت الي المكتبة وقامت بغلقها لم تكتفي بلالغلق فقط ولكن قبضت علي اثنين من العاملين بالمكتبة منهم مديرها

إستمر اغلاق المكتبة لعدة سنوات ، حتى شهر يناير 2021 الماضي ، حيث استقبل عدد كبير من الشباب المهتمين بالثقافة ومن جمهور المكتبة خبر عودة المكتبة الي العمل واستقبال جمهورها من جديد بداية من يوم 1 فبراير 2021، بحفاوة شديدة. [7]

عام 2019

  • غلق كل سلسلة مكتبات ” ألف” (37 مكتبة)

بدأت مكتبة الف في العمل والانتشار منذ 2009، وتضم المكتبة 37 فرعا في 10 محافظات في جمهورية مصر العربية وتمتلك فرعا في المملكة المتحدة، وتعد المكتبة منصة ثقافية مستقلة غير تابعة لاي حزب ديني او سياسي وتتميز بالتنوع الثقافي حيث تمتلك العديد من الكتب الادبية والتاريخية والدينية والسياسية، وتتعامل المكتبة مع اكثر من 400 دار نشر وتوظف عدد كبير من المصريين، وهي مملوكة للمحلل الاقتصادي البارز عمر الشنيطي.

وفي اغسطس 2017 قررت لجنة التحفظ علي اموال الاخوان المسلمين، التحفظ علىالشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية والمملوكة للمتحفظ عليه عمر محمد شريف مصطفى أحمد الشنيطي والمالكة لمكتبة” ألف”، بحسب بيان صادر عن اللجنة، وهذا التحفظ يتمثل في تعيين مراقبين إداريين وماليين من طرف اللجنة لمراقبة الأداء الإداري والمالي للشركة بحسب بيان ادارة مكتبات الف. [8]

وبعد حصار دام لعامين تم غلق المكتبة وفروعها “37 فرعا” بشكل كامل في ديسمبر 2019، وتوقفت المكتبة عن العمل بشكل كامل ومازال الغلق مستمر حتي الان.

ولم يتم الاكتفاء بقرار التحفظ والغلق ولكن تم القبض علي عمر الشنيطي المحلل الاقتصادي البارز وصاحب المكتبة من منزله يوم 25 يونيو 2019، وتم التحقيق معه وحبسه احتياطيا على ذمة التحقيقات التي تجريها نيابة امن الدولة العليا في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلامياً بـ”تحالف الأمل”، بدعوى اتهامه بـ”مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها”، و”نشر أخبار وبيانات كاذبة بقصد زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة” ومازال قيد الحبس الاحتياطي حتي الان.

دونما الاعلان عن ماهية الجماعة الارهابية المزعوم انضمامه اليها ، او محاكمته أو الافراج عنه.

  • محاولات هدم مسرح البالون والسيرك القومي لبيع أرضيهما

يعود انشاء السيرك القومي الي عام 1966، ومنذ افتتاحه وهو يقدم عروضه و الفنون الشعبية والاستعراضية تحت اشراف وزارة الثقافة بكورنيش النيل بالعجوزة

وبالنسبة لمسرح البالون فقد نشأ منذ عام 1962 بدعم عميد المسرح المصري يوسف وهبي ، وكانت تقام به عروض فرقة رضا للفنون الشعبية وفرقة القاهرة الاستعراضية وفرقة الانوار اللبنانية، واستمرت العروض الاغنائية والاستعراضية ، حيث تم تطويره وتجهيزه وتم افتتاحه مرة اخرى في عام 1999.

وفي عام 2019 تقدمت النائبة نشوي الديب عضو مجلس النواب اقتراح لمجلس الشعب ، بنقل مسرح البالون والسيرك القومي من منطقة العجوزة، واستغلال الارض المقام عليها في مشروعات اخري، وهذا الاقتراح  لاقي رفض تاما من المثقفين المصريين والفنانون و اعلنو رفضهم لهذه الصفقة في بيان يحمل توقيعات عدة فنانين ومثقفين، ورغم هذا الرفض واستمرار نشاط وعمل  المسرح والسيرك ، إلا ان العديد من المثقفين يخشون ألا يغلق هذا الباب وأن تستمر محاولات الاستيلاء على الموقعين المميزين للسيرك والمسرح لاستبدالها بمشاريع استثمارية أو سياحية بدلا من الثقافة والابداع.

خاتمة وتوصيات:

رصدنا غلق وهدم 50 مكتبة ومسرح ومبادرة ثقافية تماما خلال 7سنوات ، من 2014 حتى 2020 ( مسرح الاربعين ، الفن ميدان ، جاليري تاون هاوس ، مسرح روابط ، مسرح العبد ، مسرح السلام ، 6مكتبات الكرامة العامة ، مكتبة اليرموك ، 37 مكبات ألف ) وحصار وتهديد بغلق 5مكتبات ودور ثقافية ( دار نشر ميريت ، مكتبة التفوق العلمي ، مكتبة 6 أكتوبر ، مكتبة البلد ، مسرح البالون).

وفي الوقت الذي تزعم فيه الدولة ان حقوق الانسان ليست الحريات المدنية والسياسية فقط ، بل هي التعليم والصحة ، فإن موقفها من غلق هذه المؤسسات الثقافية يوضح ” بعيدا عن التصريحات ، حقيقة موقفها من دور الثقافة والتعليم.

فالدولة تنفذ سياسات الغلق والهدم والحصار للمسارح والمكتبات والمنافذ الثقافية ، بواقع اكثر من 7مؤسسات في العام الواحد.

تلك هي الارقام.

والتصريحات الجذابة والمواد الدستورية شيئ ، والوقاع شيئ مختلف ، ومناقض له.

توصيات:

  • وزارة الثقافة:

واجب علي الوزارة السعي توفير منافذ ثقافية تشمل العديد من الندوات الفنية و الثقافية و الفكرية و التجاوب مع حرية الإبداع والانسجام مع الأفكار الجديدة والمعاصرة وارضاء كل الازواق والاراء وتقوم بدورها لدعم المثقفين.

  • المثقفون

واجب على كل مثقف أن يكون منتج لمجتمعه ويحافظ على كيانه ومصداقيته، ويكون على معرفة حقيقية وعميقة بالبنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع حتى تمكنه حتى يتمكن من قيامه بدور فعال تجاه نشر الثقافة.

  • المجتمع المدني
  • قيام مؤسسات المجتمع المدني بتأسيس لجان للدفاع عن الثقافة والوعي في مصر يكون دورها كشف واعلان رفض أي انتهاك واقع على المثقفين والمنافذ الثقافية.
  • رصد وتوثيق الانتهاكات بحق الثقافة والتعليم وكشف الحقائق في ظل التعتيم الاعلامي السائد وتقديم مبادرات لتطوير الدور الثقافية.
  • الأحزاب
  • الضغط ومطالبة مؤسسات الدولة بوقف الانتهاكات الواقعة على المثقفين والدور الثقافية وتقديم مبادرات لتطويرها. وكذلك حشد نوابهم في البرلمان لمحاولة سن تشريعات جديدة تخدم الثقافة المصرية وحماية الدور الثقافية المتبقية بالفعل.
Total Page Visits: 49 - Today Page Visits: 1

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً