الرئيسية / إسلاميات / وفي الإسراء والمعراج زاد

وفي الإسراء والمعراج زاد

  •  الاربعاء, 29 مايو 2013 3:06 م

وفي الإسراء والمعراج زاد

في شهر رجب يطيب لنا أن نقف مع حادثة الإسراء والمعراج ووقفتنا مع أول آية من سورة الإسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).

فبدأ الله عز وجل بالتسبيح وهذا مايجب أن تمتلئ به قلوبنا وعقولنا اليوم وهو تسبيح الله وتقديسه وتعظيمه فنحرم ماحرم ونحل ما أحل ونلتزم أوامره ونواهيه مدركبن واثقين أنه الخير لنا فى الدنيا والآخره وأن الامور وشؤن العباد تدار بحوله وقدرته وإرادته سبحانه لا بحول ولا إرادة غيره ولن يكون إلا مايريد ويقدر.


ثم يقول الله عز وجل ( أسرى بعبده ) ولم يقل بنبيه أو بمحمد , إنما يؤكد الله عز وجل مقام عبودية النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا المقام حتى لا يصاب المسلمون بانحراف عقائدى فيألهو النبى صلى الله عليه وسلم كما انحرف النصارى حينما شاهدو المعجزات يجريها الله على يد عيسى عليه السلام فألهوه ولقد كان مقام العبوديه لله عز وجل أحب المقامات للنبى صلى الله عليه وسلم وهنا لابد أن نتذكر أن العبودية لله هى غاية خلق الله للعباد (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .


والعبادة ليست الصلاه والصيام والزكاة والحج وفقط ولكن العبادة الصحيحه بأن تكون حياةالمسلم كلها لله   لقوله تعالى : {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ )

فلا بد من فهم صحيح لشمولية العباده ، فهى ليس قاصره على الصلاه والزكاه والحج وفقط ، بل ان العلماء قالو ان العادات بالنية الصالحه تتحول الى عبادات ، فالزواج يتحول الى عباده بنية عف النفس عن الحرام وانجاب ذرية تعبد الله ، والطعام والشراب والنوم يتحول الى عباده بنية التزود لتقوية البدن على مواصلة العبادة لله والسعى على الرزق لكى اطعم نفسى واهلى واولادى من حلال على قمة هرم مقام العبوديه ، وجد الطالب فى مذاكرته لكى يصبح متفوقا عالما يمكن وطنه من امتلاك ادوات الحضاره فتستغنى عن مد يدها لغيرها فتتحرر ارادتها على قمة هرم العبودية لله ثم يقول الله عز وجل ( ليلا ) فالإسراء كان ليلا ولم يكن نهارا نعم الليل والنهار آيتين من آيات الله لكل دوره وقدسيته ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)

إن الانسجام والتوافق مع تعاليم الإسلام التي تجعل الليل سكنًا وراحة، والنهار عملاً وسياحة، فيه الخير للفرد والمجتمع على السواء لأنه النظام الذي رتبه الخالق جل وعلا ووضعه بنفسه (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك) فتوظيف كل شئ وفقا لما خلقه الله هو الخير للبلاد والعباد ، أما أن نعكس الآيه فنجعل النهار لباسا ونجعل الليل معاشا ، فلن نجنى من وراء ذلك الا الضنك.

ولذلك كان المقترح بالتبكير فى العمل استجابة لقول النبى صلى الله عليه وسلم “اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا” فنبدأ العمل وفقا للتوقيت الصيفى فى السابعه صباحًا، ولسنا بدعا فى ذلك فهذا هو مسلك دول الخليج واوروبا وامريكا ، ولا شك أن ذلك يساهم بصورة ما فى حل أزمة الكهرباء الليل تلك الكلمه التى لوثت عن عمد فلا تذكر الا وتقترن فى أذهان الكثيرين الا من رحم الله بارتكاب المعاصي.

لا بد ان نعيد لليل قدسيته وطهارته كما أراده الله قال تعالى (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات: 17، 18).

 (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى? مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ? وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ? عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ? فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن ) (المزمل: 20) وقول النبى صلى الله عليه وسلم من حديث جبريل للنبى صلى الله عليه وسلم  ( واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل) لابد ان نعيد لليل قدسيته وطهارته.

فالضابط الساهر ليلا على تحقيق الأمن للمواطنين مقامه مقام العابدين الركع السجود بالليل الطبيب والممرض القابع فى مستشفاه ليلا يستقبل المرضى يداوى جراحهم ويخفف آلامهم مقامه مقام المستغفرين بالأسحارالمهندس والفنى والعامل فى الكهرباء الساهر على توصيل الخدمه للمواطنين مقامهم مقام القائمين فى السحر.. العامل فى المخبز الساهر ليلا على توفير رغيف الخبز للمواطنين يتقى الله فلا يطفف فى الميزان له أجر العابدين الراكعين الساجدين المستغفرين بالأسحار.. والعامل والمهندس والموظف الواقفين أمام ماكينات الإنتاج بالمصانع عباد لله أجرهم أجر الراكعين الساجدين الصافين أقدامهم بين يدى الله أو يزيدون فهذه أيادى يحبها الله وإن من الذنوب ذنوبا لا يغفرها إلا السعى على الرزق، ولقد دخل اثنان من الأشقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملون أخاهم لا يقدر على الوقوف فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عن سبب ما ألم به فقالوا: انه يارسول الله لا يفتر من قيام الليل ويوصل صيام الليل بالنهار فقال لهم صلى الله عليه وسلم ومن يسعى على رزقه هو وعياله فقالو نحن فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم أعبد لله منه أسأل الله أن يجعلنا من القائمين الراكعين الساجدين العاملين لرفعة الوطن ونهضته.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *