ما تيجي نتحاسب
بقلم مصطفي حسن اوشا

السيسي:احنا(الجيش) بنبني المدن الجديده وما بنخدش ولا مليم من الميزانية احنا بناخد الارض ونعمل طريق وبعد كدا نبيع..

إحدى الحجج المستخدمة بكثرة لتبرير النشاط الاقتصادي للجيش هو إن أرباح هذا النشاط تستخدم لتمويل نفقات الجيش وبالتالي ترفع العبء عن كاهل الموازنة العامة.

مبدئيا هذه الحجّة تضرب في مقتل أحد أهم المبادئ المالية للدول وهو مبدأّ وحدة الموازنة … بمعنى أن تدخل جميع الإيرادات الى حساب موازنة واحد ثمّ توزّع منه النفقات وفق ما تحدده الحكومة ويقرّه مجلس الشعب.

بنفس المنطق ينبغي ألا نعترض لو قامت الجهات الحكومية الأخرى بالأمر ذاته … ما الذي يمنع أن تستخدم وزارة التربية مثلا المباني التعليمية للأغراض السكنية وتستغل المدرسين والطلبة في أنشطة اقتصادية (توقفهم على عربيات فول مثلا 🙂 ) من باب تحقيق الإيرادات والتخفيف على الدولة.

لكن حتى لو قبلنا جدلا أن هناك وضعا خاصا للجيش باعتباره أكثر مؤسسات الدولة كفاءة وانضباطا (الى آخر هذا الهراء) وبالتالي يجوز له مالا يجوز لغيره من المؤسسات فعلينا أن نجري الحسابات بشكل صحيح لنتحقق فعلا أن هذه الأنشطة تحقق منفعة لموازنة الدولة.

ما الذي سيحدث لو أن الجيش لم يقم بالنشاط الاقتصادي وترك أمره للسوق؟ المستثمر الذي سيدخل في النشاط الاقتصادي سيشتري الأرض من الدولة وسيدفع جمارك على مستورداته من المعدات والمواد الخام وسيدفع لموظفيه وعماله مرتبات عالية تستقطع منها الضرائب وسيدفع ضرائب كذلك على أرباحه … كل هذه أمور حرمت منها موازنة الدولة نتيجة دخول الجيش على الخطّ واحتكاره – مستغلا امتيازاته وسلطته – للنشاط … وأزعم أن الخسائر المترتبة على ذلك تفوق كثيرا التوفير الذي يحققه الجيش للموازنة – إن كان هناك توفير من الأساس ولم تكن الأرباح تدخل حسابات الجنرالات مباشرة.

إن كان الجيش يريد فعلا خدمة موازنة الدولة فأمامه سبيل من اثنين: الأول – وهو الأصحّ – أن يبادر بردّ كل ما يفيض عن احتياجاته الفعلية من موارد (أموال – مجندين – أراضي … الخ) الى الدولة والمجتمع ليتم استغلالها بشكل اقتصادي … والثاني – إن كانت هناك فعلا ضروره لقيامه بأنشطة اقتصادية لأي سبب – أن يتم التعامل مع مشروعاته كبقية الاستثمارات الخاصة من حيث الضرائب والجمارك والمرتبات والتأمينات وأن يتم ردّ الأرباح كاملة الى موازنة الدولة في نهاية كل عام … ثمّ يخصص منها لنفقات الجيش إن رأى ممثلوا الشعب المنتخبون حاجة لذلك.

لكن ذلك لن يحدث أبدا … لأن الجيش لا يكترث لموازنة الدولة ولا يهمه أن يخفف عنها كما يزعمون … وإنما كل ما يشغل بال الجنرالات أمرين: المال والسلطه!!!
#اطمن انت مش لوحدك

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *