أخبار عاجلة

ومضات نبوية … شاب و شابة

شاب و شابة
أما هو فالفتى الراتع في ريعان الشباب، وفي غضاضة التاسعة عشرة من عمره كان أجمل الناس وجهاً ، أبيض وضيئاً حسن الشعر جميل الجسم ، يركب ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عجز ناقته القصواء من المزدلفة إلى منى ، فلما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة أتى المنحر عند الجمرة الصغرى ، فقال : “هذا المنحر، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم” ، ثم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم واجتمعوا إليه يسألونه .
جاءت امرأة من خثعم شابة حسناء وضيئة تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقفه ذلك فقالت : يا رسول الله إنى أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة فهل يجزئ أن أحج عنه . قال : “نعم” . وكان الفضل بن العباس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليها وأعجبه حسنها، وجعلت هي تنظر إليه وأعجبها حسنه ، فالتفت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فرأى الفضل ينظر إليها فأدار يده الشريفة إليه وأخذ بذقنه وعدله إلى الشق الآخر ، فإذا جاءت من الشق الآخر أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس الفضل يلويه من ذلك الشق ، فقال العباس بن عبد المطلب : يا رسول الله لويت عنق ابن عمك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “رأيت غلاماً شاباً وجارية شابة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان” . وقال للفضل : “يا بن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له”.
ولنا مع هذا الخبر وقفات :
– لطفه صلى الله عليه وسلم في تصحيح الخطأ فإنه لما التفتَ إلى الفضل ورآه ينظر إلى المرأة باشر بيده الشريفة صرف وجه الفضل إلى الجهة الأخرى ، وهذه الحركة التي التقت فيها يد المصطفى مع وجه ابن عمه الفضل – كما أنها تصحيح خطأ – فإن فيها أبوة وعاطفة ومشاعر جميلة، ولن تحدث في نفس الفتى إلا لذة الإحساس بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانته منه ، وقد كان يمكن أن يصرفه عما هو فيه بأمر أو زجر أو نظر شزر ، ولكنه صلى الله عليه وسلم اختار هذا الأسلوب الرفيق اللطيف وإن الله يعطي الرفق ما لا يعطي على العنف .
– أنه صلى الله عليه وسلم صحح الخطأ ولم يجعل لنفسه حظاً في تقييم الخطأ فعند ما علل صرف وجه الفضل علله بخوفه عليه وعلى الفتاة من فتنة الشيطان . ولم يقل كيف يفعل ذلك وهو معي، وأنا أمامه، وقد اختصصته من بين كل الناس أن يكون رديفي، ونحو ذلك مما يلابس نفوس كثيرين إذا وقعت الأخطاء أمام أعينهم رأوا فيها تحديا لهم، أو انتقاصا لمكانتهم فاختلط عليهم إنكار المنكر بالانتصار للجاه والنفس والمكانة ومن ثم تتعقد عملية الإنكار وتتداخل فيها الحظوظ .
– نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد باشر الإنكار على ابن عمه الفضل بهذا الأسلوب اللطيف الجميل ، ولكن لم تذكر روايات الحديث أنه أنكر على الفتاة أو كلمها بغير الإجابة على سؤالها مع أنها كانت تنظر كما كان الفضل ينظر، فهل تساءلت لماذا لم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ؟.
إن الجواب المتبادر أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر التأديب مع ابن عمه الفضل لأن قرب الفضل من النبي صلى الله عليه وسلم وقرباه له تجعله يحتمل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بحفاوة ورضا، ولن يشعر وهو الشاب ذو القرب والقربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرج من ذلك .
أما الفتاة الخثعمية فإن مهابة النبي صلى الله عليه وسلم تملأ نفسها، ولعل هذه أول مرة تلقاه وتتحدث إليه، فلو باشرها بالتأديب أو التوجيه لشعرت بحرج بالغ، وربما استعبرت باكية لرهافة مشاعر الفتاة وحياءها .
– بقي أن نذكر ما في إرداف الفضل بن العباس من معنى جميل وهو ما يظهر من قرب النبي صلى الله عليه وسلم من الشباب وإيلاءهم الحفاوة والمكانة والاهتمام وفي ذلك اختصار لفوارق السن وتقوية التواصل بين الأجيال .
#ومضات_نبوية
#ومضات

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً