أخبار عاجلة

هنية: حماس تعمل وفق 3 أولويات لمواجهة الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إسماعيل هنية أن التطورات والمستجدات التي تمر بها القضية الفلسطينية حاليًا هي الأخطر، مشيرًا إلى أن لدى حماس 3 أولويات للتعامل مع هذا الوضع على الأرض، متحدثًا عن قضايا عدة.

جاء ذلك، خلال لقاء عقده رئيس المكتب السياسي للحركة مع نخبة من الإعلاميين والصحفيين القطريين في العاصمة الدوحة.

خطة الضم

وعن خطة الضم الإسرائيلية، قال هنية: “اليوم الحديث عن خطة الضم هي من انعكاسات وتداعيات صفقة القرن، وهذه الخطة تصل في مداها المعلن إلى ضم 30% من أراضي الضفة بما في ذلك منطقة الأغوار”.

وأضاف: “نحن أمام نقلة نوعية وتحول خطير في الصراع مع الكيان الصهيوني، ومن هذا المنطلق نرى أن اللحظة الراهنة هي الأخطر في مسار الصراع مع الاحتلال”.

وأشار إلى أن صفقة القرن تحركت في اتجاهين، الأول فلسطيني؛ وهذا قد تحدثت عنه، أما الثاني فهو إقليمي، حيث تسعى الإدارة الأمريكية و”إسرائيل” مع بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب المنطقة بما يخدم أمن “إسرائيل” ومصالح أمريكا، وأن تكون “إسرائيل” مكونا شرعيا في المنطقة.

تابع: “وبالتالي مد الجسور بين الاحتلال والمنطقة، وإعادة ترتيب منظومة الأعداء، وتفكيك المنطقة، ولذلك نحن نرى أن الضم والصفقة هما خطوة سياسية ضمن استراتيجية الاحتلال في التعامل مع القضية بشكل عام، فهم يرون أن الوقت مناسب للانقضاض على ما تبقى من القضية الفلسطينية”.

ونبه هنية إلى أن هذا الأمر له 4 سياقات، الأول منها السياق الدولي، وتحديدا الدعم اللامحدود من الإدارة الأمريكية، إلى جانب الموقف الأوروبي الذي لا يملك أنيابا، والسياق الثاني هو السياق الإقليمي، فـ”إسرائيل” ترى أن الإقليم مهشم، وهناك محاولات لحصار بعض القوى والدول التي تشكل دعما للشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم قطر، وتركيا من خلال إشغالها ببعض المشكلات، وهناك أيضا إيران.

أما السياق الثالث فهو السياق الفلسطيني، ولا شك أن الانقسام الفلسطيني عامل ضعف للقضية وتستخدمه “إسرائيل” لتنفيذ مخططاته، وفق قول هنية.

وبالنسبة للسياق الرابع -وفق هنية- فهو السياق الإسرائيلي، حيث يميل المجتمع هناك نحو التطرف وأقصى اليمين، وتجليات ذلك ما رأيناه في آخر حكومة التي تدفع بتنفيذ هذه المخططات.

وتلك الخطوة في حال تنفيذ الضم لها خطورة واضحة تتمثل في أمرين، الأول الاستيلاء على الأرض ضمن استراتيجية خفض السقوف التي تتبعها “إسرائيل”، ولكنها سياسة فاشلة، والخطر الثاني هو تهجير المزيد من الشعب الفلسطيني، وهذه إمكانية قائمة بحيث يكونون شرق النهر باعتبار أن الأردن هو الوطن البديل.

3 أولويات تعمل عليها حماس

وقال هنية، إن حركته تعمل وفق 3 أولويات لمواجهة الخطر المحدق بالقضية الفلسطينية، وخطة الضم، أولاها يتمثل بالعمل على ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة بناء المشروع على أسس صحيحة وسليمة ترتكز على ثوابت القضية الفلسطينية، وهو أهم عامل في المواجهة.

وأضاف: “إذا كان هناك موقف فلسطيني موحد، فبالتأكيد سنكون قادرين على إفشال هذه الخطة. وأستطيع أن أقول إننا نجحنا حتى الآن في بناء موقف فلسطيني موحد ضد خطة الضم وضد صفقة القرن”.

وأشار هنية إلى أن الموقف الفلسطيني هو حجر الأساس الذي يبنى عليه إقليميًا وعربيًا وإسلاميًا.

ولفت إلى أن هذه الأولوية تتحقق عبر طي صفحة أوسلو إلى الأبد، فكل الجرائم الإسرائيلية تمت تحت ستار أوسلو، وبالتالي يجب أن يقطع شعبنا مع مرحلة أوسلو بالكامل، ويجب وقف أي تعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، وسحب الاعتراف بـ”إسرائيل” من منظمة التحرير.

وشدد هنية على أن إعادة الاعتبار للمشروع الوطني له ثلاثة أسس، منها الاتفاق على أساس وطني، وثانيًا الاتفاق على المرجعية القيادية للشعب الفلسطيني، ونحن نرى أن تلك المرجعية في الداخل والخارج هي منظمة التحرير.

وقال: “نحن لا نطرح بديلًا عن تلك المنظمة، لكن يجب إعادة بنائها.. وثالثا الاتفاق على الاستراتيجية النضالية سواء الدبلوماسي أو العسكري”.

أما الأولوية الثانية، فبين رئيس حماس أنها تتعلق بكيفية مواجهة الخطة والاتفاق على وسائل النضال الفلسطيني، مشيرًا إلى جهوزية حركته للجلوس على طاولة واحدة للاتفاق على كيفية ممارسة نضالنا الوطني لإنهاء الاحتلال.

وبشأن الأولوية الثالثة، أكد أنها تتعلق بتنظيم العلاقة مع عمقنا العربي والإسلامي، وهذا موضوع مهم لسببين؛ لأن القضية لها بعد عربي وإسلامي، وثانيًا أن لهذه الخطط تداعياتها على المنطقة ككل.

وقال هنية: “نحن في حماس نرى أن استراتيجية الانفتاح على الجميع ناجحة، وأن نستند إلى كتلة قوية في المنطقة.. لذلك عندما نتحدث عن ضرورة التنسيق مع قطر وتركيا والأردن وإيران وغيرها من الدول فنحن في هذا الاتجاه”.

وأضاف: “كذلك الاستفادة من دول العالم والعمل على تطوير تلك العلاقة في أوروبا أو حتى داخل أميركا نفسها”.

وشدد هنية على أن التقارب بين قطبي الساحة الفلسطينية فتح وحماس، وإن كان في بدايته، وإن كان رمزيًا، لكنه يشير إلى خطوة ما، “إسرائيل” تحسب لها حسابا، لأنه عندما كنا موحدين استمرت الانتفاضة الأولى 7 سنوات، وبنيت معادلات سياسية، وفرضت وقائع على الأرض، وكذلك الانتفاضة الثانية التي أدت لخروجها من غزة وغيرها من المدن الفلسطينية بالضفة الغربية.

وقال: “نقول إننا نجحنا في مواجهة خطة الضم بموقفنا الموحد، لكن أمامنا معركة طويلة وقد تكون قاسية؛ لأن معركتنا مع وجود الاحتلال على أرضنا الفلسطينية، فهي أحد تداعيات الاحتلال، ونحن سنواصل حتى نحرر أرضا ويعود شعبنا الفلسطيني، ونحرر أسرانا، ونحرر المسجد الأقصى، وبالتأكيد هذه معركة طويلة”.

وقال هنية إن المرحلة الحالية هي مرحلة تنظيم الخلاف داخل البيت الفلسطيني بحيث بدل أن يكون الصراع فلسطينيا – فلسطينيا يتحول إلى فلسطيني –إسرائيلي، مستدركًا: “من المهم البحث عن القائم المشترك بين فتح وحماس خاصة أن الفصائل الفلسطينية لها رؤى مختلفة.

وشدد على أن المشكلة مع الاحتلال، لا فلسطينية عربية، ولا عربية عربية.

خطوات حماس
وذكّر هنية بخطوات حماس بتقريب وجهات النظر وتحقيق الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى تنازلها عن السلطة بالرغم من أن لديها الأغلبية داخل المجلس التشريعي الفلسطيني.

وقال إن حماس لديها رؤية مختلفة عن باقي الفصائل، وأبدت مرونة عالية لرأب الصدع داخل البيت الفلسطيني.

وبيّن أن اتفاقية أوسلو كانت محصلتها صفقة القرن، والقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكدا في هذا السياق أن “خيار حماس ما زال قائمًا على المقاومة وعدم الاعتراف بإسرائيل”.

وأشار هنية إلى أن هناك دفعًا لدى حماس وفتح لتضميد الجراح، والتفاهم وتحييد الخلاف، والاتفاق على مواجهة خطة الضم وصفقة القرن، قائلًا: وجدنا حراكًا إيجابيًا ونحن ندفع في هذا الاتجاه، وحريصون على بذل ما في وسعنا لمواجهة خطة الضم وصفقة القرن.

وكشف عن وجود اتصالات مباشرة بين فتح وحماس دون وساطات مع احترام هذه الوساطات، مشيرا إلى تداول جملة أفكار لإقامة مؤتمر شعبي يخاطب فيه أبو مازن “الرئيس محمود عباس” وأبو العبد “إسماعيل هنية” الشعب الفلسطيني.

ونبه إلى وجود لقاءات بين قيادات حمساوية وفتحاوية للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

الانفتاح على المبادرات
وشدد هنية على أن حماس منفتحة على مختلف المبادرات للتقريب بين مختلف فصائل الشعب الفلسطيني، داعيًا إلى خلية تفكير استراتيجي فلسطينية وبحث خطة لمواجهة المستقبل.

ولفت إلى وجود أفكار لعقد اجتماع للأمناء العامين الفلسطينيين، وترتيب منظمة التحرير، قائًلا: “حماس ليس لها سقف في استعادة الوحدة، خاصة أن أوسلو لم يعد له ما يبرره”.

وأوضح هنية أن الوقت قد حان للبناء على قاسم مشترك وبناء الجسور، وهو أمر في حاجة للصبر، وإزالة الشكوك وبناء التوافق.

وقال إن فتح يجب أن تأخذ خطوات استراتيجية بالعلاقة مع المتغيرات الحاصلة بما في ذلك الاعتراف بـ”إسرائيل” وبناء مشروع فلسطيني، وإعادة تعريفه.

وأكد أن خيار المقاومة والكفاح المسلح لا يزال قائمًا لدى حماس، وهو خيار استراتيجي يقوم على مراكمة القوة، لافتًا إلى ضرورة الاتفاق على وظيفة السلطة والقطع مع ركيزتها والمتمثلة في التعاون الأمني مع الجانب الإسرائيلي.

وشدد هنية على أن هناك شيطنة للقضية الفلسطينية لتبرير تقارب وتطبيع البعض في المنطقة، مشيرا إلى أن سياسة تهميش القضية الفلسطينية لن تنجح، آملًا أن يعود الجميع لرشده وموقفه التاريخي في دعم القضية الفلسطينية.

رفض الوطن البديل كما جدد رئيس المكتب السياسي لحماس رفض الشعب الفلسطيني لفكرة الوطن البديل والتوطين، منبهًا إلى أن الأردن هي أكثر دولة سوف تتأثر من خطة الضم بعد فلسطين. 

وأوضح أن هناك ثلاثة مخاطر: الوطن البديل، والتوطين، وإنهاء الولاية التاريخية الأردنية على القدس، ما يؤثر على بنية المملكة نفسها وأن حماس أعلنت موقفها برفض الوطن البديل والتوطين، وهو مبدأ ثابت عبرنا عنه أيضًا حين جرى الحديث عن وطن للفلسطينيين في سيناء.

وقال إن علاقاتنا مع الأردن علاقة تاريخية، ولكنها تحتاج إلى تطوير خاصة في هذه المرحلة لترتقي إلى المستويات السياسية والاستراتيجية.

وظيفة السلطة
وقال هنية إن إعلان أبو مازن عن وقف الاتفاقيات مع الكيان الإسرائيلي أمر إيجابي. 

وأكد أنه يجب أن نحدد وظيفة السلطة الفلسطينية في إطار المشروع الوطني لتقوم على شؤون شعبنا وتعزيز صموده ووحدته تحت حكومة وقيادة وبرنامج وطني واحد. والقضية هي وظيفة السلطة في ضوء المتغيرات الحالية، ويجب أن تتغير، لأن استمرارها بمسارات التعاون الأمني مع العدو مرفوضة.

الدور القطري الداعم

كما قال هنية، إن الدبلوماسية القطرية النشطة هي علامة بارزة في الموقف العربي والإسلامي الداعم للقضية الفلسطينية، كونها الدولة الأولى في دعم الشعب الفلسطيني داخليا وخارجيا، منبها إلى أن هذا الدعم موجه لكل أبناء الشعب الفلسطيني وليس لحركة حماس. 

وأضاف أن الدعم المالي القطري لقطاع غزة بلغ أكثر من مليار دولار.

كما ثمن دور الإعلام القطري الداعم للقضية الفلسطينية وتطوراتها، مشددا على دور قطر في دعم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل عام.

وأكد أن الشعب الفلسطيني يثمن موقف قطر الأصيل والداعم، مؤكدا في الوقت نفسه أن قطر تسخر إمكاناتها وقوتها الناعمة بكافة المجالات لدعم الشعب الفلسطيني.

وأكد أن الدبلوماسية القطرية نشطة في المنعطفات الصعبة التي تمر بها القضية، وتمثل علامة في الموقف العربي والإسلامي بدعم القضية.

التغيرات الدولية والإقليمية
وحول التغيرات في الخريطة السياسية الدولية، أوضح هنية أن ما يجري على المسرح الدولي يجب أن نرصده بدقة، وخاصة مع جائحة كورونا، وقد يكون العالم ما بعد كورونا مختلفا وله إرهاصات وتداعيات يجب رصدها.

وأكمل قائلا: “بما في ذلك الانتخابات الأميركية المقبلة، وما سيتبعها من تغيرات، لأن الموقف الأميركي في ظل الإدارة الراهنة يحاول أن يخدم السياسات الاستيطانية الإسرائيلية بشكل غير مسبوق، ولم يتجرأ أحد من قبل أن يوقع على قرار أن تصبح القدس عاصمة “إسرائيل”، وأي تغيرات يمكن أن يكون لها تداعيات”. 

وأشار إلى أننا أمام مسرح دولي متحرك، وصراع صيني أميركي، وهذا بالتأكيد سيكون له تداعيات على السياسة الدولية، وفي البعد الإقليمي يجري فيه العديد من التغيرات أيضاً، مثل الانقسام الخليجي، وحصار دولة قطر، وصراعات القوى في المنطقة.

وشدد على ضرورة أن يرفع الحصار الجائر عن قطر لمصلحة المنطقة، واستعادة الوحدة لمواجهة التحديات التي تحيط بنا، مشيداً بقدرة الدوحة على تخطي آثار الحصار الجائر، حيث أصبحت قطر تعيش حالة من الاستقرار الاستراتيجي، وتتعايش مع تغيرات المنطقة والحصار.

ونبه هنية بضرورة عد إيران ليست دولة عدوة، ونحن كفلسطينيين نرى أن إيران تقع في مربع الدعم للقضية الفلسطينية، وكذلك المقاومة.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً