هل يُسقط “كورونا” السيسي وأنظمة عربية؟

كان لافتا طريقة تعامل سلطة الانقلاب مع أزمة فيروس كورونا منذ بدايتها، حيث بدءوا – كعادة الأنظمة القمعية – في نفي وجود الفيروس في مصر اطلاقا، والتكبر في النفي وتوجيه إعلام الانقلاب اتهامات ساذجة للإخوان بأنهم يسعون لنشر الفيروس لقتل ضباط الجيش ولشرطة والقضاة!

وكان من الواضح أن النفي هو جزء من سياسة الكذب لعدم اثارة الرأي العام بشكل أكبر ضد السيسي ونظامه في ظل الغلاء والبطالة وبناء قصور رئاسية واهمال غرق المدن المصرية في ظل التركيز على مدينة السيسي المحصنة في العاصمة الإدارية.

وجاء الاعتراف التدريجي بانتشار الفيروس في مصر، ثم خطوات غلق المدارس ومطار القاهرة والمحال من السابعة مساء (حظر تجول جزئي كمقدمة للحظر الكامل) ونشر الجيش بحجة التعقيم، ليؤكد حجم الكارثة.

فقط أعلنوا لأول مرة عن اول حالة واحدة في 15 فبراير الماضي، ولكن الحالات ارتفعت لتصل الي 256 حالة حتى 19 مارس، أي انه في غضون شهر واحد تقريبا ظهرت هذه الحالات برغم التعتيم على حالات أخري، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أمس – على سبيل المثال – أنه تم تطبيق الحجر الصحي على 750 سائحا أوكرانيا في فندق واحد في شرم الشيخ، وهو عدد يزيد عن المعلن ثلاثة اضعاف بخلف ما يثار عن حالات غير معلن عنها في الأقاليم الفقيرة.

كيف سيؤثر هذا على السيسي؟

يخشى السيسي – المتواري عن الأنظار ويصدر رئيس وزرائه للحديث عن كورونا – أن يؤدي استفحال الإصابات لأرقام ضخمة وتحول مصر الي بؤرة مرض خطيرة، لحالة من الغضب الشعبي لعدم وجود إمكانيات كافية (مستشفيات ومراكز عزل) لعلاج الالاف الذين قد يظهر عليهم لمرض لو استمر معدل الإصابة في الارتفاع.

أيضًا يخشى توجيه اللوم له لاهتمامه ببناء قصور رئاسية واعترافه بأنه سيبني المزيد منها وأيضًا المنتجعات السياحية للأثرياء وتوجيه كل موارد الدولة لعاصمته الإدارية، فضلا عن تزمر أطباء من تدهور أحوالهم (بدل العدوي 19 جنيهًا للطبيب مقابل 3 آلاف للقاضي!)، ما قد يؤدي لهزة شعبية غاضبة.

وزاد من حجم الضغوط علي السيسي تصاعد الدعوات لطلاق المعتقلين في السجون خشية انتقال المرض لهم وحدوث كرثة في ظل الحديث عن ظهور حالات بالفعل منه حالة لمريض نقل للمستشفى واخري لمين شرطة ما يعني احتمالات انتقال العدوي وثورة المساجين وأهاليهم.

والأهم من كل هذا أن أموال مصر تم صرفها على مشاريع وهمية لا تهم الشعب لا على مستشفيات ومدارس كما أن كل دول العالم تعاني من مشاكل مالية بسبب إنفاق المليارات على علاج المرضي ودول الخليج تكاد تفلس بسبب انخفاض أسعار النفط إلى 20 دولار؛ ما يعني أنه لن يجد من يمول علاج المصريين لو استشرى المرض.

وقد نشر نشطاء صورا لدبابات الجيش في محيط مصر الجديدة وصلاح سالم ما يعني أنها ربما مقدمة لحظر تجوال والاستعداد لمواجهة حالة الفوضى المتوقعة في ظل الهلع المتصاعد، برغم نفي المتحدث العسكري وجود حظر التجول.

قلق صهيوني علي صديقهم السيسي

لهذه الأسباب حذرت المستشرقة الصهيونية “كسنيا سبطلوف” إسرائيل والغرب من خطورة سقوط نظام السيسي بسبب إمكانية أن يتوقف الدعم الخارجي عنه نتاج الأزمة المالية التي تجتاح العالم في أعقاب انتشار كورونا وتحذر من مخاطر ذلك على إسرائيل.

وتوقعت أن تتعرض مصر لأضعاف ما تتعرض له إيطاليا، بسبب قلة الإمكانيات وعجز الدولة عن فرض العزل الذي يمكن أن يقلص فرص الإصابة بالمرض.

وفي تحليل نشره، الأربعاء، موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، شدّدت على وجوب استنفار الغرب تحديداً لمساعدة نظام عبد الفتاح السيسي، “على اعتبار أنّ انهيار هذا النظام سيمثل ضربة قوية لكل الجهود المبذولة لمواجهة ما أسمته “الإسلام المتطرف”، مشددة أيضا على وجوب ألا تحول الأزمة التي يعاني منها العالم دون تقديم رزمة مساعدات كبيرة لمصر حاليا.

وأوضحت أنّ ما يزيد الأمور تعقيدا فيما يتعلق بالأوضاع في مصر، “حقيقة أن سلوك نظام السيسي لا يتسم بالشفافية بشأن أرقام الإصابات بالفيروس”.

وحذرت الباحثة في “معهد دراسة السياسات الخارجية والعلاقات الإقليمية لإسرائيل”(ميتيفيم)، من أنّ انتشار فيروس كورونا الجديد في المنطقة، يمكن أن يسهم في سقوط أنظمة حكم عربية، ويفضي إلى تدهور “البيئة الاستراتيجية” لإسرائيل، حسبما نقل عنها المحلل الفلسطيني صالح النعامي.

وقالت سبطلوف، إنّ “انهيار النظم الصحية في الدول العربية التي تحيط بإسرائيل، سيجعل أنظمة الحكم فيها عاجزة عن مواجهة الفيروس؛ مما يزيد من فرص انفجار هبّات شعبية تؤثر على استقرار هذه الأنظمة، ويزيد من فرص تهديد بيئة إسرائيل الإقليمية”.

ولفتت سبطلوف التي كانت عضوا في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، إلى أنّ السؤال الذي يطرح نفسه حاليا: “هل بوسع أنظمة الحكم في الدول العربية المحيطة الصمود وتجاوز تأثير الأزمة المالية التي تعصف بالعالم إثر تفجر كورونا؟”

وشدّدت على أنّ صنّاع القرار في تل أبيب، مطالبون بإبداء حرص على متابعة الأوضاع في كل من مصر والأردن، على اعتبار أن نظامي الحكم فيهما يرتبطان معها بعلاقات استراتيجية وتعاون أمني في “مواجهة الإرهاب”، مشيرة إلى أنّ أي تأثير على الأوضاع الداخلية في البلدين سيطاول حتما أمن إسرائيل ومكانتها الاستراتيجية.

وشددت على أن كل من يعرف الأوضاع في مصر يعي الواقع “البائس” للمؤسسات الصحية، مشيرة إلى أن مصر لا تعتمد وسائل الصحة الحديثة في التعامل مع المرضى.

ولفتت إلى أن نظام السيسي يرى في تخطي عدد السكان المائة مليون تهديد للأمن القومي في اشارة لعدم اهتمامه لو قتل ملايين المصريين في ازمة كورونا!

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً