أخبار عاجلة

“نيويورك تايمز”الاقتصاد المصري في سقوط حر والمصريون على وشك الانفجار

ذكر تقرير ل “نيويورك تايمز” إن نقص السكر في مصر، أصاب المواطنين بالذعر، وزاد من وتيرة الغضب الشعبي، الذي كان على وشك الانفجار من طريقة إدارة عبد الفتاح السيسي للاقتصاد، وحكمه للبلاد بشكل عام.

ونقلت الصحيفة، عبر موقعها الإلكتروني، أمس الخميس عن أحمد الجبالي، الذي تعاني بقالته الخاصة ببيع السلع المدعمة في منطقة بولاق من نقص السكر، قوله إن «الناس على وشك الانفجار». وأضاف: «كل اللي بقوله للناس مفيش سكر وتعالوا بكرة»، حتى قاطعة أحد الزبائن متذمرًا: «أنت كل يوم تقول بكرة بكرة».
وتابع متحدثًا عن السيسي: «محدش خلاص قادر يستحمله، السكر زي الرز والزيت والدقيق، ماينفعش مايبقوش موجودين، وماحدش يقدر يعيش من غيرهم».
وقال أهالي من منطقة بولاق للصحيفة إن الستة محلات الأخرى الموجودة في المنطقة، والمصرح لها ببيع السلع المدعومة، أغلقت لتجنب حملات الشرطة، مشيرين إلى أنهم فتحوا أبوابهم بعد ساعات لبيع السكر، بشكل غير قانوني لأصحاب محال الحلوى والمقاهي وبعض الناس، كما أشاروا إلى قيام الشرطة باعتقال اثنين من تجار السكر بالمنطقة.
وذكرت الجريدة في تقريرها أن الاقتصاد المصري في سقوط حر، مشيرة إلى الانخفاض الشديد في سعر الجنيه، انهيار السياحة، انخفاض تحويلات العمالة المصرية في الخليج، وانخفاض الدخل من قناة السويس، فضلًا عن وصول معدل التضخم إلى أعلى مستوى في سبع سنوات.
كما ألمح التقرير إلى أن تأخر شحنة من المنتجات البترولية السعودية المقرر إرسالها إلى مصر خلال هذا الشهر، يثير مخاوف من تدهور العلاقة بين مصر وحليفتها السعودية التي قدمت لها  أكثر من 25 مليار دولار منذ تولي السيسي السلطة في عام 2014.
ولفتت «نيويورك تايمز» إلى أن السكر ليس هو العنصر الرئيسي النادر فقط، حيث اختفى زيت الطعام لفترة، حليب الأطفال، إلى جانب شكاوى تم رصدها تعلقت بارتفاع أسعار الأدوية أو عدم العثور عليها، كما ذكرت أن تراجع قيمة الجنيه المصري خفض الطاقة الاستيرادية لمصر.
وعلقت الصحيفة: «الناس ليسوا مرضى، إنهم بؤساء»، متابعة «السعر الرسمي لكيلو السكر يقارب 6 جنيهات، مقارنة بـ3 جنيهات منذ عامين، في وقت ترتفع فيه الأسعار في السوق السوداء لثلاثة أضعاف ذلك. وأوضحت أن السكر نفذ من المحال الصغيرة منذ أسابيع، فيما ترشد سلاسل المحلات الكبيرة بيعه بمعدل كيلو للشخص الواحد». وأشارت إلى إنشاء الحكومة خطًا ساخنًا للإبلاغ عن المحتكرين، واستطردت: «تم إلقاء القبض على مواطن لحيازته 10 كيلو سكر».
 وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه تحت ضغوط إصلاح الاقتصاد وجهت بعض المؤسسات اللوم للسيسي على عدم تخفيض الدعم على السكر والسلع الأخرى التي اعتمد عليها المصريون منذ الحرب العالمية الأولى، فقام بتقليص ميزانية الدعم هذا العام بنسبة 14%، لتصل إلى حوالي 8.7 مليار دولار، مبررًا أن هذه الإجراءات لا مفر منها لإنقاذ الوضع الاقتصادي، واصفًا الوضع الحالي بـ«عنق الزجاجة»، وواعدًا المصريين «نحن في طريقنا للخروج».
ونبه التقرير إلى أن 88% من المصريين، بما يعادل 80 مليون مواطنًا، يشترون السلع المدعومة من خلال الكروت الإلكترونية التي تصدرها الحكومة قائلة «البطاقات هي شريان الحياة في بلد يعيش ربع سكانها في الفقر، وملايين العمال يجنون بالكاد ما يكفي لتغطية النفقات الأساسية».
ووصف الباحث والمحلل البريطاني الدكتور ه.أ هيللير، وهو زميل غير مقيم في مركز المجلس الأطلسي للشرق الأوسط، الوضع الحالي في مصر بـ«أسوأ نقص أستطيع أن أتذكره في حياتي»، متابعًا: «أعتقد أن الجميع يشعر بالقلق حول تكرار انتفاضة الخبز عام 1977»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي عمت البلاد بعد محاولات الرئيس الأسبق أنور السادات لتفكيك نظام الدعم. وقال عمرو علي، وهو أستاذ مساعد في علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة: «كانت هذه المحاولة الوحيدة للمساس بالدعم، بعدها لم يعد مسموحًا الاقتراب منه».
فيما حمل أحمد كمال، مساعد وزير التموين، القطاع الخاص، وندرة العملة الصعبة، وارتفاع الأسعار العالمية، مسؤولية الأزمة، وقال للصحيفة إنه من المفترض أن يستورد القطاع الخاص 800 ألف طن من السكر الذي تستورده مصر من الخارج سنويًا، ما يعادل ربع احتياجات مصر من السكر، والتي تصل إلى 3.2 مليون طن، ملمحًا إلى أنه لم يتم توفير هذه الكميات هذا العام.
وبحسب ما ذكره مساعد الوزير، تفاقمت الأزمة بسبب احتكار رجال الأعمال للسلع، وقيام وسائل الإعلام بإثارة القلق، مشيرًا إلى الحكومة تمتلك احتياطي من السكر يكفي لأربعة أشهر.
وقالت سمية عويس، سيدة تبلغ من العمر 37 عامًا، إن نقص السكر جاء بعد شهور من المعاناة المتنامية، وأشارت إلى أن زوجها «بائع متجول» يكافح لجني ما يعادل 2 دولار في اليوم، مضيفة أنهم اضطروا إلى التقليل من طعامهم حتى يستطيعوا مواكبة ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
تابعت السيدة للصحيفة وهي تشير إلى ذراعها النحيف: «أفقد وزني»، متابعة أن حبوب منع الحمل المدعومة اختفت من الصيدليات بضعة أسابيع هذا العام، وعندما عادت إلى السوق ارتفعت أسعارها من 1.30 دولار إلى 2 دولار.
وكتب محمد نصير، وهو سياسي ليبرالي في مقال افتتاحي على موقع «ديلي نيوز إيجيبت»: «لعل نقص السكر نعمة إلى حد ما، نظرًا لمشاكل مصر مع السمنة ومرض السكري»، وتابع أن نسبة نقص السكر المقدرة بحوالي 80% ربما تمثل القدر الذي يجب على المصريين تخفيض استهلاكهم منه، مضيفًا: «يمكننا أن نتحمل بسهولة شراء السكر المدعوم إذا كنا نستهلك كميات معقولة».
وفي ختام التقرير، لفتت الصحيفة إلى مقاطع فيديو انتشرت حول لأزمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الأخير، بينها مقطع سائق التوكتوك الذي قال غاضبًا «قبل الانتخابات كان لدينا ما يكفي من السكر.. يقولون عبر الشاشات أن مصر في ارتفاع والمواطن الفقير لا يستطيع العثور على كيلو من الأرز»، إلى جانب مقطع يظهر رجلًا أضرم النيران في جسده في الإسكندرية وهو يصرخ: «مش لاقي آكل».
المصدر كلمتي

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً