أخبار عاجلة

م. نبيه عبدالمنعم يكتب اعدامات سريعة هذه المرة

حين قامت ثورة يناير قامت ضد فساد وظلم .مئات وآلاف الفاسدين فى كل ركن وزاوية من أركان المجتمع وآلاف المظالم فى كل مؤسسة وبيت وشارع . ولكن للأسف كانت كلها اتهامات هلامية يحسها الناس ويرون آثارها ولكن لا يستطيعون لمسها بأيديهم .

مصائب قام بها محترفون . أبدعوا فى إخضاعها للقوانين وتمريرها بشكل مختلط بين الشرعية وعدم الشرعية .

فكان الاستيلاء على أراضى الدولة بالمليارات ولكنه كان ممهورا بختم النسر وموقع عليه من أصحاب الإختصاص .

سرقات ورشاوى لكنها وضعت فى الأدراج ولم يتم تصويرها وانتهى أمرها . ملايين الدولارات لكنها فى متاهات وحسابات سرية يصعب إثباتها .

عمالة للأعداء فى الباطن . لكنها فى الظاهر مغلفة بغلاف الشعارات الوطنية ولن نتنازل ولن نستسلم ولن نتراجع وسنلقيهم ومن ورايهم فى البحر .

وعليه فقد كان إثبات السرقات أو المظالم أو العمالة يتطلب وقتا وجهدا ومحاكم ومحامين وفوق كل ذلك إقناعا للناس أن من كانوا يعيشون بينهم كبهوات كبار وأناس محترمين ليسوا أكثر من لصوص لا يختلفون كثيرا عن لصوص حبال الغسيل .
هذا كان نظام دولة مبارك وعساكره ورجال أعماله ومجلس شعبه وسماسرة السياسة فى القرى والعزب . الكل مخالف ولكن فى نفس الوقت كله بالقانون .

أما بعد الثورة المضادة فى 30 يونيو فقد استشعر القائمون عليها ومن ساروا معهم القوة وتخلوا عن حذرهم واحتياطهم وبدأوا يخالفون القوانين ويضربون بها عرض الحائط بغباء ودون خوف .

يسرقون فى وضح النهار . ويتجسسون للأعداء بصوت عالى . لم تعد تلزمهم أحبار سرية ولا كاميرات مخفية .

يخالفون القوانين بكل بجاحة ويتسلمون الرشوة تحت عدسات الكاميرات وهم يقهقهون ويسخرون من المجتمع بكامله .

وأظن هذا التخلى عن الحذر هو فى الحقيقة فرصة عظيمة لقابل الأيام بالنسبة للشعب المصرى . فهم وإن كانوا يظنون أنفسهم أقوياء فالله خير الماكرين هو سبحانه الذى هيأ لهم هذا الغرور ليؤخذوا به من حيث لا بحتسبوا .

وأظن ما يحدث الآن من مخالفات للدستور ومن بيع للأرض دون بذل جهد ولا عناء فى التخفى ولا التمويه . وتنازل عن مياه النيل تحت أعين الكاميرات وبالصوت والصورة ومن العمالة للأعداء والتجسس لهم واستدعائهم دون تخفى .أظنها ترتيبات ربانية ومكر خير الماكرين . لتيسير سبل محاكمتكم بتهمة الخيانة العظمى بأدلة من عندهم ومضابط مجلس شعبهم بالأسماء والألفاظ والتاريخ .

لتثبت الجرائم التى لا تسقط بالتقادم ويكون الإعدام عن بينة وتكون الفرصة سانحة لعدالة ناجزة وإعدامات فوربة هذه المرة .

وأظن أن الناس الذين كنا مثلهم فى يوم قريب نظن بالجيش الوطنية والخوف على البلد بصرف النظر عن المناكفات السياسية أصبحوا الآن أكثر قبولا لفكرة أن يحاكم هؤلاء القادة المتورطين بالصوت والصورة فى العمالة والتجسس وأنهم ليسوا أكثر من محموعة لصوص ونصابين يلبسون زيا موحدا ويضمون بينهم قليلا من الشرفاء .

وأعتقد أنه كما حمد بعضهم ربه أنه لم ينجح فى انتخابات 2010 حين قامت عليهم الثورة . سيحمد بعضهم ربه ويسجد له شاكرا أنه لم ينجح فى مجلس شعب الانقلاب حين تقوم الثورة الحقيقية وبجد رقبته قد أفلتت بمعجزة من حبل المشنقة حيث سيراه إن شاء الله ملتفا على رقاب زملاءه الذين فرحوا وهللوا بالنجاح .

فلا تطمئنوا أيها اللصوص فالأيام لا تكف عن الدوران ودائما المتغطى بأعداءه عريان وإن غدا لناظره قريب .

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً