أخبار عاجلة

من يُنهي الجدل حول ”تيران وصنافير”.. الإدارية العليا أم البرلمان؟

كتب –محمود الشوربجي وطارق سمير:

مع اقتراب جلسة النطق بالحكم في طعن الحكومة على حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، واعتبار تيران وصنافير جزر مصرية -المحدد لها الاثنين المقبل- تباينت السيناريوهات المتوقعة للحكم، ومدى كونه نهائيًا وواجب النفاذ أم سننتظر جولة أخرى من المناقشات داخل مجلس النواب بعد إحالة الاتفاقية إليه باعتباره الجهة المنوط بها التصديق على الاتفاقية -وفق قول عدد من القانونيين-.

ويرصد “مصراوي” آراء قانونيون وفقهاء دستوريون حول السيناريوهات المتوقع لحكم الإدارية العليا.

في البداية يؤكد المحامي محمد حامد سالم، أن دائرة فحص الطعون بالإدارية العليا أمامها ثلاثة سيناريوهات في حكم تيران وصنافير؛ الأول إما أن ترفض طعن الحكومة وهنا يصبح حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود واجب النفاذ، إلى جانب اعتبار كل من تيران وصنافير جزر مصرية، أو أنها إذا ارتأت أن الطعن مرجح القبول، ستقرر إحالته إلى دائرة الموضوع لنظره برئاسة رئيس المجلس، والسيناريو الثالث هو عدم قبول الطعن.

وتنص المادة 46 من قانون مجلس الدولة: تنظر دائرة فصح الطعون بعد سماع إيضاحات مفوضي الدولة وذوي الشأن، إن رأي رئيس الدائرة وجهاً لذلك، وإذا رأت دائرة فحص الطعون أن الطعن جدير بالعرض على المحكمة الإدارية العليا، إما لأن الطعن مرجح القبول أو لأن الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق للمحكمة تقريره أصدرت قرار بإحالته إليها أما إذا رأت- بإجماع الآراء- أنه غير مقبول شكلاً أو باطل أو غير جدير بالعرض على المحاكمة حكمت برفضه.

أشار في تصريحات خاصة لمصراوي، إلى أن الحكم المنتظر صدوره من الإدارية العليا، يعتبر حكمًا واجبًا تنفيذه وفقًا للقانون، لكن مجلس النواب سيستمر في نظر اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، ولن يكون له أية علاقة بحكم الإدارية العليا، باعتباره صاحب الكلمة العليا فيما يتعلق بالتصديق على الاتفاقية.

وتنص المادة الثالثة من اتفاقية ترسيم الحدود “أن يتم التصديق على هذه الاتفاقية وفقا لإجراءات القانونية والدستورية في كلا البلدين، وتدخل حيز النفاذ من تاريخ تبادل وثائق التصديق عليها، ويتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه الاتفاقية لتسجيلها وفق أحكام المادة (102) من ميثاق الأمم المتحدة بعد دخولها حيز النفاذ”.

من جانبه قال المحامي الحقوقي خالد علي عضو هيئة الدفاع عن مصرية تيران وصنافير، إن المنازعة التي قدمتها الحكومة ضد حكم مصرية تيران وصنافير أمام المحكمة الدستورية العليا، لن تتأثر بحكم “دائرة فحص الطعن” سواء بقبول الطعن أو رفضه.

أضاف في تصريحات خاصة لمصراوي، أن الدستورية العليا لابد أن تبدي رأيها بالقضية طالما أُحيلت إليها.

وأكد رفيق شريف نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، ومحامي الدولة، أن دائرة “فحص طعون” أمام سيناريوهين أحدهما يتعلق برفض الطعن والآخر بإحالته لدائرة الموضوع.

شدد رفيق شريف على عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر القضية، وبالتالي سيكون الحكم منعدمًا لصدوره من محكمة غير مختصة، وسننتظر موقف البرلمان باعتباره صاحب الاختصاص بالاتفاقية قائلًا ” الرأي الأول والأخير سيكون للبرلمان، وذلك بناءً على ما جاء بالدستور، فالمجلس مطالب بدراسة الاتفاقية وعقب ذلك إما سيصدق عليها بالموافقة أو الرفض”.

أكد أن المحكمة الدستورية العليا هي الجهة التي من شأنها الفصل في القضية في حالة قبول طعن الحكومة، لوجود تعارض حينها بين حكم أول درجة وحكم الإدارية العليا.

من جانبه قال سمير غطاس النائب البرلماني، إن الإدارية العليا، أمامها عدة خيارات في الحكم المنتظر الاثنين المقبل، وهي إما قبول أو رفض طعن الحكومة، أو إصدار حكم بعدم اختصاصها بنظر القضية.

أضاف أن ضغط الحكومة والدولة على المحكمة سيجعل الحكم بعدم الاختصاص هو الأقرب، وفي هذه الحالة ستعود الاتفاقية للبرلمان مرة أخرى، وستمارس الحكومة والدولة وأجهزة الأمن ضغطًا كبيرًا على العناصر الرافضة للاتفاقية و”المهزوز رأيها” حتى يأكدوا أن جزيرتي “تيران وصنافير” سعودية -وفق قوله-.

تابع: البرلمان مقسم حاليًا لثلاث فرق، أحدهما مؤيد للاتفاقية، والآخر رافضًا بدرجة شديدة لها، وهناك فريق آخر ينتظر صدور حكم الإدارية ليبدي رأيه في الاتفاقية، وبالتالي سيؤثر الحكم بدرجة كبيرة على عدد من أعضاء البرلمان.

أكد أن مجلس النواب هو من سيحدد مصير الاتفاقية، سواء بالموافقة أو الرفض، وذلك بناء على ما نصت عليه المادة 151 من الدستور.

وتنص مادة (151) من الدستور على “يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة”.

وكانت المحكمة الإدارية العليا، حجزت في 19 ديسمبر الماضي، الطعن المُقدم من هيئة قضايا الدولة على حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية المعروفة بـ “تيران وصنافير”، للحكم بجلسة 16 يناير المقبل.

وكانت هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا، أوصت في ديسمبر الماضي بتأييد حكم بطلان الاتفاقية المبرمة بين مصر والسعودية بشأن ترسيم الحدود البحرية وإعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

وقال التقرير إن “الحكم استند إلى ما قدمه المحامون المدعون من مستندات تؤكد مصرية الجزيرتين، في حين أن جهة الإدارة ” الحكومة” غيبت نفسها عن الدفاع الموضوعي ولم ترد بالمستندات على مصرية الجزيرتين واعتصمت بالصمت في هذا المجال”.

وأضاف التقرير الذي يعد رأيا استشاريا للمحكمة وغير ملزم لها، “تبين للهيئة أن كافة الوثائق والاتفاقات الدولية أكدت على مصرية الجزيرتين، وجميع المكاتبات بين الدولتين دعمت هذا الموقف، وأن حكم البطلان لم يخالف الدستور”.

ووقعت مصر والسعودية -في أبريل الماضي- اتفاقية يتم بموجبها نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري -في يونيو الماضي- حكما غير نهائي ببطلان الاتفاقية، ولكن هيئة قضايا الدولة -وهي الجهة الممثلة للحكومة- طعنت على الحكم أمام المحكمتين الدستورية والإدارية العليا.

منقول

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً