أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار عاجلة / “محمد الحلوجي” كما عرفته

“محمد الحلوجي” كما عرفته

“محمد عبد الملك الحلوجي”؛ لم أكن أعرفه من قبل، ولكن تعرفت عليه عندما سافر إلى اليمن، وعمل هناك معلماً في المعاهد العلمية، بـ”لواء إب” محافظة “إب”، ولاحظت أنه قد يتميز بربانية عالية، خاصة في الرقائق والدعاء والمناجاة، وحسن الصلة بالله تعالى، وكثيراً ما كنا نطلب منه الدعاء عند السفر أو عندما تنزل بنا إحدى المدلهمات، فكان يرشدنا إلى بعض الأدعية المفيدة في الأحوال المختلفة.
والإخوة الذين لم يرزقوا الولد، بعد سنوات من الزواج كان الأخ “الحلوجي” يوليهم اهتماماً خاصاً في دعائه، وأشهد لله أن كثيراً أو معظم من كان يدعو لهم الأخ الحلوجي، وينصح إخوانه بالدعاء لهم خاصة بفضل من الله عز وجل، ثم بفضل دعاء الأخ الحلوجي وأهل الصلاح والتقوى، رزقوا الولد بعد سنوات من الحرمان.
وعندما ذهب إلى محافظة “إب”، وكانت مستهدفة من قبل الشيوعيين، كان له دور كبير في نشر العلم النافع بين الناس هناك، مع إخوانه، وكانت لهم جهود مباركة، في مقاومة الفكر الشيوعي، ففتح الله عليه بمنه وكرمه وفضله، حتى إن كثيراً من قيادات الشيوعيين في المنطقة، أقلعوا عن الفكر الشيوعي، وانتظموا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ودافعوا عن محافظة “إب”.
حكى لي أكثر من مرة، أنه تأثر كثيراً بالأستاذ “محمد عمارة” من قيادات الإخوان في محافظة المنوفية، وكان قد سبق الأخ الحلوجي إلى اليمن، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، في محافظة إب، وقد تأثر به كثيراً، في زهده وورعه وعطائه وحركته الدائبة، رغم كبر سنه، ولكن تأثره الأكبر به كان في الجوانب التربوية والروحية، التي تميز بها الأستاذ محمد عمارة وكذلك الأستاذ الحلوجي رحمهما الله تعالى.
وعندما سافر إلى باكستان، تميز في عمله في ضمن هيئات الإغاثة العاملة في باكستان، لمساعدة المهاجرين الأفغان، خلال الجهاد الأفغاني، وكان له دور فعال بين المهاجرين الأفغان في نشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم.
وعندما غادر باكستان إلى السودان، وبدأ هناك عملاً تجاريًّا متواضعاً في البداية، وكان سرعان ما فتح الله عليه، وأسس مع بعض الشركاء مصنعاً للحبال كان من أكبر مصانع السودان في هذا المجال.
بيت الأخ محمد الحلوجي، كان قبلة للضيوف والزائرين، وقد عاينت ذلك بنفسي منذ 2003م.
والبيت كان دائما يعج بالضيوف ليل نهار، ليس من المصريين فقط، بل من السودانيين وغيرهم من أحبابه، وكان الأخ الحلوجي وأهله وأولاده جميعاً، في خدمة الضيوف بلا كلل ولا ملل، ولا تجد إلا الترحيب والبشاشة، وكرم الضيافة، والمزاح الراقي الصادق والدعابات الهادفة .
وعندما كان يأتي لزياتنا، في بعض البلاد، كنا نستبشر به كثيراً ونستفيد منه كثيراً ونتعلم منه الأدعية، وأشهد الله أني تعلمت منه أنا وإخواني، الكثير من الأدعية، خاصة هذا الدعاء العظيم، الذى نفعني الله به كثيراً، في حلي وترحالي، وكل من تعلم هذا الدعاء، كانت له قصة عجيبة، كنا إذا اجتمعنا تذكرنا ذلك. ومازلت أعلّم هذا الدعاء لكل من ألقاه من إخواني، أو من يطلب مني الدعاء، لما فيه من النفع والفائدة، والدعاء هو: “الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعاً، الله أعز مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو، الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، من شر عبدك فلان، وجنوده وأتباعه وأشياعه، من الجن والإنس، اللهم كن لي جاراً من شرهم، جل ثناؤك وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك” (ثلاث مرات). وكان رحمه الله عندما يذكرنا بهذا الدعاء، ومصدره، ويذكرنا بقول “ابن القيم” عنه: والله إنه مجرَّب والله إنه مجرب والله إنه مجرب.
وكان كثيراً ما يتصل بي، للاطمئنان عليّ، ويدعو لي، ويطلب مني الدعاء، وأقول له ممازحاً: مَن يدعو لمن، أنا أحوج ما أكون لدعواتكم.
ولقد جاب الأخ الحلوجي الكثير من البلدان، داعياً ومعلماً ومحاضراً، وكان حركة دائبة في الدعوة إلى الله تعالى، وقد منحه الله همة عالية، حتى وهو يعاني من بعض الأمراض، لم يتوقف عن العمل والتنقل.
وكثيراً ما كان يمتعنا بأحاديث شيقة، ومواقف تربوية ودعوية، عن المرشدين ـ رحمهم الله جميعاً ـ منذ الإمام المؤسس الشهيد حسن البنا، وحتى الدكتور “محمد بديع” وغيرهم من أمثال الأستاذ محمد عمارة، والدكتور محمد عبد المعطي الجزار، وغيرهم. ولديه الكثير من المواقف الدعوية والتربوية، لكل قيادات الإخوان، وكل من تعامل معهم أو عمل معهم أو عايشهم من إخوانه، ويحتفظ بالكثير من هذه المواقف الدعوية الرائعة، التي كان يتحفنا بها في مناسبات مختلفة.
وحتى عندما كنا نختلف في بعض الأمور، نجده لا يحمل في نفسه شيئاً، وعندما نلتقي يقابلنا بابتسامته المعهودة، ولا أكون مبالغاً إذا قلت بأنني لم أقابله يوماً غير مبتسم أو مهموما أو غاضبا من شيئ، رغم ما كان يعانيه بسبب مشاكل العمل ومسؤولياته وأموره الحياتية.
لكن أهم ما ميز شخصية الأخ الحلوجي، هي الربانية العالية، وحبه وخدمته لإخوانه، وحرصه على مصالحهم وقضاء حوائجهم، والتوكل على الله، والتواضع والسخاء والكرم.
فالأخ الحلوجي ـ يرحمه الله ـ كان نموذجاً للأخ الصادق، الذى عاش لدعوته، وعاش بها، وظل ثابتاً على مبادئها، إلى أن لقي ربه غريباً مهاجراً!!
رحم الله الأخ الحلوجي، وخلفه في عقبه خيراً، وتقبله في الشهداء والصالحين، وأجزل له المثوبة، ورزقه الفردوس الأعلى.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *