أخبار عاجلة

متى تسقط الاوطان وتزول أمم وتفنى شعوب؟

متى تسقط الاوطان وتزول أمم وتفنى شعوب؟
كل البشر حول العالم قرأوا وسمعوا عن أمم وشعوب وحضارات كانت موجودة في الماضي واختفت من الحياة
…دول ذات سيادة وشعوب ذات هوية اختفوا من عالمنا المشاهد وأصبحوا قصص نحكيها ونتعجب من طريقة زوالهم ونهايتهم المؤلمة غالبا والعجيبة احيانا وربما مستحيلة التكرار في احيان أخرى.
.. أصدقائي الاعزاء أوعوا ترددوا كلام بعض الجهلة والأغبياء اللي بيقولوا ليل ونهار “مؤامرات خارجية”..”أهل الشر”..”الإرهاب المحتمل”.
.. تعالوا بينا  نراجع آخر ١٠٠ سنة من وقت الحرب العالمية الأولى ١٩١٤-١٩١٨ لحد اليوم…كلنا شوفنا بعنينا دول وامبراطوريات معاصرة كانت موجودة على خريطة العالم واختفت تماما..على سبيل المثال لا الحصر سقوط روسيا القيصرية ١٩١٧، امبراطورية التمسا-المجر ١٩١٨، الامبراطورية العثمانية ١٩١٨، اختفاء سوريا الكبرى وتقسيمها الى لبنان والأردن والجمهورية السورية واسرائيل، وكمان فلسطين (جنوب سوريا)، فلسطين اللي ظهرت كدولة على خريطة العالم بالاسم ده عام ١٩١٨ ثم اختفت تماما وزالت من على الخريطة عام ١٩٣٦ الى يومنا هذا… ده حصل في الماضي القريب يا أصدقائي…لكن في أيامنا ده وتحديدا من ٢٠٠٣ حتى اليوم.
..كلنا شوفنا سقوط العراق وتقسيم ومنح أرضها للغير وتهجير وموت شعبها يوميا…ونفس السيناريو بتفاصيل مختلفة حصل كمان في اليمن وسوريا وليبيا والسودان والبوسنة والهرسك وميانمار.
.تعالوا بينا نلخص الحدوتة كلها من خلال سؤالين وباختصار شديد:
أولا: كيف تنهض الأمم أوكيف تصبح الدولة قوية؟ من خلال مجموعة من العوامل أذكر بعضها فقط اجمالا وليس جميعها كما يلي: ١. وجود قيادة وطنية (مدنية) تعمل لخدمة مواطن ومصلحة وطن من خلال أجندة وطنية+رؤية وخطط طويلة و ومتوسطة وقصيرة الأجل+صياغة دستور جديد ينظم الحياة المدنية (بإخراج الجيش والأزهر والكنيسة وأي تيار ديني من اللعبة السياسية ومن منظومة الحكم نهائيا) ويصون حق الحياة والانسان والمواطن ويقود الى اصلاح سياسي واقتصادي ونظام واضح للضمان الاجتماعي+…بالإضافة الى قيام هذه القيادة بدراسة التجارب المعاصرة والإستفادة منها وليس نقلها حرفيا (مثل التجربة الماليزية، الصينية،..)..
٢. اصلاح سياسي: يضمن سلامة المسار الديموقراطي والممارسة والتطبيق الصحيح للديموقراطية (وليس صندوق التصويت فقط)+تداول وانتقال السلطة سلميا+حقوق الانسان+عدم التمييز بين المواطنين على اساس الدين او اللون او طبيعة الوظيفة اوالمركز الاجتماعي (قاضي، ضابط شرطة، جيش، وكيل نيابة، نائب برلمان،..)+ضمان حق جميع المواطنين بالتساوي في التعليم والتوظف والضمان الاجتماعي والترشح الرئاسي والبرلماني بدون استثناءات او تمييز+…
٣. العلم: منظومة تعليم متطورة تشمل مناهج حديثة+أبنية تعليمية+معلمين مؤهلين ومدربين+وسائل وطرق تعليم حديثة+إدارة متخصصة+وضع والتزام معايير لجودة التعليم+وجود نظام رعاية طبية وغذائية داخل المدرسة والجامعة+…. ٤.الضمان الإجتماعي (حق الحياة): بتوفير المسكن والرعاية الصحية المجانية الجيدة، وخدمة التعليم المجانية، والراتب الشهري لغير القادرين على العمل او الكسب سواء لاسباب صحية او نفسية (بدون اشتراط العمر)، او لاسباب طبيعية (كالتقدم في العمر لما فوق ال٥٥ سنة)…باختصار حق الحياة يشمل توفير الطعام والسكن والعمل والامان وحماية البدن والنفس من اعتداء الاخرين…
ثانيا: لماذا أو متى تسقط الدول وتضيع الاوطان والشعوب؟
1. الحكم الديكتوتوري (عسكري أو ديني): حينما يتسلط أو يسطو على الحكم ديكتاتور جاهل، غبي، أحمق، بليد، دموي، سيسي (يعني عديم المؤهلات وعاوز الفكة وإلا هايبيع نفسه ولو بساعة رولكس أو حتى شوية رز)،..الديكتاتور هو الشخص الذي لا يعترف بالدستور والقانون أو مدنية الدولة أو حقوق الانسان وكرامة المواطن أو الممارسة الديموقراطية والتداول السلمي للسلطة أو الاعتراف بالدور الحقيقي للجيش وهو حماية حدود وسيادة الوطن وعدم إقحام أو تدخل الجيش في الحكم والحياة المدنية، وهو كذلك الشخص الذي لا يقر أو يعتقد بأن وظيفة وواجب الشرطة هو توفير حالة الأمن والأمان المواطن وليس لإهانة وتعذيب وقتل المواطن،…
2. غياب الولاء الحقيقي والإنتماء للوطن وروح المجموع والهوية الجمعية بشكل عام لدى الشعب، والشعور باللامبالاة لدى الافراد نتيجة الفساد السياسي والانهيار الاقتصادي والاعلامي والتعليمي وتفشي فلسفة “وانا مالي، خلينا في حالنا، المهم انا بخير ميهمنيش الناس، مالناش دعوة بالسياسة،…ونسيان ان الوطن للجميع وان الوطن كالسفينة اذا غرقت ستغرق بالجميع وليس بفئة دون أخرى..
3. غياب الحركة الوطنية الواعية المتمثلة في أحزاب ونقابات وحركات طلابية وفنية وجمع من الادباء والمثقفين..ذات حس وثقافة وطنية…وليسوا مجموعة افراد منتفعين وطلاب مصالح فئوية اومهنية او فردية…
4. إعلام فاسد يؤسس لانهيار قيم المجتمع وتقسيم المجتمع إلى فريقين او طوائف او جماعات متصارعة ليصبح المفهوم والمعتقد السائد في المجتمع هو “مع او ضد” “نحن وهم”..التمييز والتفريق بين ابناء الوطن الواحد على اساس طبقي “أسياد وعبيد” “اغنياء وفقراء”…أو على اساس ديني “مسلم، نصراني، يهودي” أو مذهبي “سنة وشيعة”..أو على اساس أصحاب المقام الرفيع “قاضي، ضابط شرطة، جيش، نائب برلمان”..أو على اساس مهني “فنانين، لاعبي كرة قدم، رقاصة مساءا وأم مثالية صباحا”…
5. انهيار منظومة ومبادئ وقيم التعليم.
... أصدقائي الاعزاء:
كل اللي احنا قولناه أو ماقولناهوش ليس له علاقة ب”مؤامرات خارجية ودولية” او “أهل الشر” أو حتى “الإرهاب المحتمل”.
..انما هو من داخل ومن قلب المجتمع…وأيا كانت دوافعه أو أجندته…الكلام ده عامل زي جرس انذار قبل “غرق السفينة” وكمان قبل لا سمح الله “سقوط الدولة…أو ضياع الوطن…أو تهجير وموت شعب”…كلام مر وواقع أمر منه.
..احكم بنفسك وفكر يا ابن مصر المحروسة… بلاش تغمض عينيك عن الحقايق…افهم واعرف واتعلم وفكر..اتفقنا؟

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً