في ذكرى الانقلاب المشؤوم.. مصر من سيئ إلى أسوأ

في يوم الثالث من يوليو عام 2013 م، استيقظت مصر على وقع انقلاب عسكري غادر، قامت به طغمة عسكرية بقيادة وزير الدفاع، أقصت من خلاله الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، وشنت حملة شاملة على ثوار 25 يناير وفي القلب منهم “الإخوان المسلمون”، اعتقالا وقتلا وتشريدا ومصادرة للأموال والممتلكات، وتمادت الطغمة الحاكمة في جرائمها، حتى انتهى بها الأمر إلى قتل الرئيس محمد مرسي، بعد اختطافه واعتقاله مع الفريق الرئاسي المعاون له، فتحيةً خالصةً إلى روحه الطاهرة وإلى أرواح كل الشهداء من ضحايا هذا الانقلاب الدموي، وتحية إكبار لكل الثوار الأحرار الصامدين خلف قضبان الظلم والجبروت.

لقد وأد هذا الانقلاب التجربة الديموقراطية التي اكتسبها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، ومثّلت أملاً كبيراً لشعوب المنطقة جمعاء في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. ومنذ ذلك الحين، عاشت مصر -ومازالت- سبع سنوات عجاف بفعل السياسات المدمرة لهذه الطغمة الحاكمة؛ إذ تم التخلي عن بعض الأراضي المصرية، وتم إهدار حقوق مصر في مياه نهر النيل.. شريان حياتها، والتفريط في حقوقها بغاز البحر الأبيض المتوسط عبر توقيع اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية التي تنازل فيها الانقلابيون عن مساحة تعادل ضعف مساحة دلتا النيل.
ونُفِّذت سلسلة من المشاريع الفاشلة التي تم فيها إهدار ثروات البلاد، وإغراقها بالديون الباهظة، مما أدى إلى انهيار مستوى المعيشة، تحت وقع الفساد والاحتكار وموجات الغلاء الرهيبة، وتدني الخدمات في كافة المجالات، ذلك إضافة إلى تجريف شبه جزيرة سيناء، وتهجير أهلها وتهيئتها لتنفيد المخططات الهادفة إلى تصفية قضية فلسطين.. قضية العرب والمسلمين الأولى.

وأثبتت الأحداث على امتداد السنوات السبع العجاف الماضية أن هذا الانقلاب الفاشي، جاء خادماً للمؤامرات الرامية إلى إضعاف أمتنا، وتفتيت أوطاننا، ومواصلة نهب ثرواتنا، وتدمير مقدراتنا، وهي المؤامرات التي دفع الرئيس الشهيد محمد مرسي حياته في سبيل منعها وإيقافها.

وتؤكد جماعة الإخوان في هذه المناسبة الأليمة أنها -كجزء أصيل من النسيج الوطني للشعب المصري- ستظل ثابتة على قيمها ومبادئها، بالرغم مما تتعرض له ومعها كل المخلصين من أبناء هذا الوطن، من حملات التضييق والاعتقال والقتل والتشويه، وستواصل أداء رسالتها بين أبناء الشعب المصري العظيم، لتحقيق تطلعاتهم واسترداد ثورتهم بكل أهدافها في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، مشددة على رفضها الاعتراف بأي شرعية لهذا النظام الانقلابي، كما تؤكد أن قلوبها مفتوحة وأياديها ممدودة للشعب المصري العظيم بكل فئاته وقواه الوطنية، سعياً لإقامة دولته الديمقراطية الحديثة التي ينعم فيها كل أبناء مصر-دون استثناء- بالحرية والأمن والعدل والأمان، وتحقيق العدالة الانتقالية التي تُنزل القصاص العادل بكل من أجرم في سفك دماء المصريين بلا ذنب أو جريرة.
“.. وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ “( الشعراء:٢٢٧).

والله أكبر ولله الحمد

الإخوان المسلمون

الجمعة ١٢ من ذي القعدة ١٤٤١هــ الموافق ٣ يوليو ٢٠٢٠م

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً