أخبار عاجلة

في ذكرى استشهاد(إعدام معتقلي عرب شركس)..رسالة أخت الشهيد ” محمد بكري”

مر عام علي رحيل أخي ورفاقه مر سريعاً جدا كأن الله يطوي لنا الأيام
ومر عليهم العام وهم نحسبهم يتنعمون فى الجنة لا يتمنون الرجوع للدنيا إلا ليقتلوا في سبيل الله مرات ومرات ..

لم تذهب صورتهم من ذهني في المحكمة العسكرية وهم أعِزة ثابتون مطمئنون لم تفارقهم الإبتسامة ولم يضعفهم التضييق ولا الحرمان من الأهل والأبناء ولا حكم الاعدام ولا حتي لحظة التنفيذ ورسائلهم من الأسر كانت مليئة بهذه المعانى ..

علمونا دروساً في الثبات وكيف يكون استعلاء المسلم بإيمانه .. وهكذا كان محمد فى أشد الحظات التي مرت به (وما اكثرها) ما كان يشتكي أو يظهر ضعفاً بل يزداد ثباتاً وتثبيتاً لمن حوله
كان محمد منذ صغره خلوقا حيي هادئ الطبع لا تفارقه الابتسامة

كان شديد الرفق بنا وبأبي وامي لا أذكر انه سبب لهم اى مشاكل طوال حياته

كان يساعدنا ويساعد زوجته فى أعمال المنزل ولا اذكر انه اغضب زوجته فى يوم .. تقول : كلما قرأت عن تعامل النبي مع زوجاته اجد محمد يطبق هذا حرفيا

كان رقيقا جدا مع الأطفال يحبهم ويلاعبهم كأنه طفل

كان يشاهد فيلم (عمر المختار) وعمره 8 سنوات عدة مرات في اليوم الواحد.. كان كثير التعلق بشخصيتة وكأنه يعلم انه سيرزق نفس الخاتمة

دائما أتذكر كيف كان دخول محمد البيت ووجوده معنا يدخل السرور علينا .. اتذكر صوته يؤذن لصلاة الفجر في المسجد المجاور, ثم يعود بيده السواك ويرتل آيات القرآن بصوت منخفض أو ينشد: (اقتلونى مزقونى اغرقونى فى دمائي ..) ثم يجلس معنا ويظل يداعب امي ويمزح معنا ويخبرنا باخبار العالم كله فى دقائق ..

لم يكن يلغو في أمور الدنيا كان كل كلامه عن امور الدين واحوال المسلمين وكان يحزن لمصاب المسلمين فى أى مكان ..

كانت لديه فراسه وبصيرة لا يخبرنا عن شئ إلا ونراه يتحقق مهما مرت من سنوات ..

كان شديدا فى دين الله لا يخشي في الله لومة لائم يفعل فقط ما يرضى الله وكان دائما يردد علينا حديث : (من ارضى الله بسخط الناس ..)

كان دائما متعجل فى أمور الآخرة وكأنه يعلم ان عمره قصير , بعكس تعامله فى أمور الدنيا

كان يحمل هم الدين والنصح للمسلمين حتي أن كلما تُوفي أحد الشباب يقول : ليته رحل شهيداً فهى ميتة واحدة ..

كانت رؤيته فقط تذكرنا بالله عز وجل , كانت رؤيته دعوه صامتة .. كان كل من يراه يحبه فالله عز وجل قد وضع له القبول فى الأرض ..

وما أذكر أني رأيت محمد أبدا متعلقا بشىء من الدنيا بل كان زاهدا فيها مقبلا على الله تعالي طالبا للشهادة ولا شىء سواها, وكان دائما يطلب من أمي ان تدعو له بالشهادة .. رأي من سنوات أنه يقف أمام الكعبه يرفع اصبع السبابة ويتلو (إذا جاء نصر والله والفتح …السورة ) ويرتقي فى السماء (وكان فرحان وقال هذا نعيي) .. رأيته وكأنه سيذهب ويتركنا وأمسكت يده وقلت له اين ستذهب فنظر لى وقال: للشهيد عند الله ست خصال .. ذكرهم جميعا ثم مضي … رؤي كثيرة جدا كانت تبشره بالشهادة والرفعة أرجو ان تكون تحققت باذن الله

كان يحمل هم الدعوة إلى الله .. رأي في يوم أنه يحمل فى يده عصا ويسير مع شخص اسمه أمير وسط أموات يرتدون الأكفان وأخذ يضربهم ليفيقوا وظل الأموات يستيقظون وينزعون عنهم الأكفان … وشوهد في رؤيا وقت تنفيذ الحكم كأنه يسير بين ناس كثيرون يقفون يمينا ويسارا, وهو مسرع يحذرهم من حدث عظيم قادم والناس متكاسلون ونائمون لا ينتبهون ولا يستمعون له حتى توقف وقال : خلاص انا عملت اللي عليا وتركهم ومضي (إلى الفردوس الأعلي باذن الله)

اول مرة ذهبنا لزيارة محمد وأبى رحمهم الله وقفت امى على قبر محمد وقالت .. ( والله يا محمد انت فزت وأنا الآن ارتحت واطمأنيت عليك )

أول مرة سافر محمد خارج مصر لم أكن اتخيل كيف سأبقى بدونه فقد كان من أقوى أسباب ثباتي بعد الله عز وجل, أرسل لى هذه الرسالة .. ( إذا خفت الطريق وقل الرفيق وابتعد الصديق فلا تقف .. لأن الجنة أغلي مما يعيق ) ابكتنى الرسالة لأنى أعلم انه لن (ولم) يعوضني عن فقده أحد .. رحمك الله يا حبيبي كما كنت رحمة لمن حولك .. فى حياتك وأسرك وبعد استشهادك , جعلتنا نتعلق بالآخرة ولا نخشي الموت فهو السبيل للقاء الله ثم لقاءك .. رسائلك ووصاياك من الأسر يعلم الله كيف تفعل بنا أسأل الله ان يجعل ذلك فى ميزان حسناتك يوم القيامة

لم أخبره فى يوم من الأيام كم أحبه فى الله لكن حسبي أن المرء يحشر مع من أحب وسأخبره حين اللقاء باذن الله وسأخبره كم أفتقدته وكيف كانت الحياه صعبه بدونه وان الغربه لي هي حياه هو ليس فيها وتكفينى الآن رؤيته فى المنام ورؤية منزلته فى الجنة والحديث معه ومع أبي حتى يأذن الله باللقاء وارجو ان يكون قريبا

تقبلك الله يا اخي واخوة #‏عرب_شركس وجميع الموحدين وجمعك الله بأبي رحمه الله ومن تحب فى الفردوس الأعلي من الجنة وألحقنا الله بكم على خير ..

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً