الرئيسية / الأخبار / أخبار محلية / غزوة الكراتين والمعارضة الكرتونية!

غزوة الكراتين والمعارضة الكرتونية!

عندما وقف أحد أدعياء السلفية، بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011، قائلاً: كان السلف يقولون بيننا وبينكم الجنائز، واليوم يقولون لنا بيننا وبينكم الصناديق، وقالت الصناديق للدين (نعم).

والدين هيدخل في كل حاجة، مش دي الديمقراطية بتاعتكم، الشعب قال نعم للدين، واللي يقول البلد ما نعرفش نعيش فيه أنت حر، ألف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وأمريكا، مش زعلانين من اللي قالوا لأ، بس عرفوا قدرهم ومقامهم وعرفوا قدر الدين.

وانقسم الناس إلى فسطاطين، فسطاط دين فيه كل أهل الدين والمشايخ، كل أهل الدين بلا استثناء كانوا يقولون نعم، الإخوان والتبليغ والجمعية الشرعية وأنصار السنة والسلفيين، ويقابلهم من الناحية الثانية (ناس تانية).

هذا التصريح الذى استغله العلمانيون وإعلام مسيلمة الكذاب لشن هجوم على جماعة الإخوان خاصة، مع أن القائل لا ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين، بل كان يعتبر الانتخابات والديمقراطية رجسا من عمل الشيطان.

أمس واليوم، ومن أمام اللجان في مهزلة الاستفساء على التفصيلات الدستورية المزعومة، استغل النظام الانقلابى حاجة المصريين وفقرهم وفاقتهم وعوزهم، ودعاهم للنزول وللذهاب للاستفتاء، وليست مشكلة عنده أن تقول نعم أو تقول لا، لأن النتيجة محسومة سلفا.

كما أن النظام الانقلابى لا يهمه صوت الفقير بقدر ما يهمه صورته ووقوف الطوابير أمام اللجان لتصدير المشهد للخارج للحصول على شرعية مفقودة.

ومع سيارات الكراتين المتواجدة أمام اللجان، مع وصلات الحظ والطرب على أنغام الموسيقى، لتخدير البسطاء من الناس، كما فعل أراجوز جامعة القاهرة قبل أيام، بعد حفلة حماقى الغنائية، عندما قام “يشوبش” بحزمة مفاجآت لطلاب الجامعة. أما ما يحدث أمام اللجان، لكى تعبر عن فرحتك بالكرتونة، فترقص وتلين وسطك وعضلات جسمك المتكلسة، في مشهد يتزعمه عدد من الراقصين والراقصات والمشخصاتية، وشيوخ الضلال والقساوسة وحزب الزور.

النظام الانقلابى أوقف شاحنات الكراتين أمام اللجان عيني عينك, وكل واحد يدخل عند الموظف ليراجع اسمه في الكشف، يسأله أنت عايز كرتونة. وقد لاحظ أحد الأشخاص، أن ركاب المترو يحملون الكراتين وأثر الحبر الفسفورى في أصابعهم. إنه الفقر والفاقة- يا سادة – واستغلال حاجة الناس، الفقير والمسكين لا يدريان أن هذه الكراتين مدفوعة الأجر، من دمه ودم أولاده، فضلاً عن أنه سيدفع ثمنها غداً أضعاف الأضعاف.

أما كل امرأة أو فتاة أو رجل أوشاب رقص أمام اللجان فغدا سيدور مثل الحمار في الساقية، بحثا عن لقمة العيش بسبب الفقر والجوع.

ومع ذلك أنا أعذر الشعب المسكين، الذى يعانى من الفقر، والذى وقع فريسة لإعلام فاقد الضمير والحياء والإنسانية، وعسكر ومرتزقة باعوا البلد ومصوا دماء الشعب، وباعوا مقدراته!!

والطريف أنه مكتوب على الكراتين ” مبادرة عبد الفتاح السيسي، حياة كريمة لشعب عظيم”.. وهل توزيع كرتونة مواد غذائية كرشوة مقابل صوت الناخب، تصنع حياة كريمة. وشعب عظيم يشترى بكرتونة؟!!

وقالوا إن شخصا صوت بـ لا، وراح قعد على المقهى أحد أصدقائه قال: أنت هببت ده يمكن يجيبوك روح صلحها بسرعة، راح اللجنة قال للقاضى: أنا اخترت لا بالغلط وجاى أصلح غلطتي، القاضي قاله متخافش إحنا صلحنهالك ومتعملش كدة تاني.

شخص آخر ذهب يسأل هى دى لجنة انتخابات؟ قال له العسكري: نعم انت مش شايف الكراتين؟!

ومع هذه الخيبة، لا بد من حضور شماعة الإخوان في غزوة الكراتين، فقال قائلهم الإخوان واللي كارهين البلد مش لاقين حاجة يفسدوا بها العرس الديمقراطي في الاستفساء على التفصيلات الدستورية، فقاموا بنشر صور كراتين على أنها رشوة للناخبين، وعملوا فوتو شوب للكراتين وكاتبين حزب مستقبل وطن.

وأشاعوا بين الناس أن شعار الاستفساء، قل نعم وخد كرتونة، قل لا وخد كرتونة، المهم إنك شرفتنا وجيت ورقصت، والكرتونة حلال عليك!

وقال قائل آخر: الإخوان كانوا يوزعون زيت وسكر، وعلى فرض صحة ذلك، فالإخوان كانوا يوزعون على الفقراء والمعوزين، لكنها كانت من أموالهم وزكواتهم، أو زكوات مؤتمنين عليها، كانوا يجمعونها من أهل الخير، ويقومون بتوزيعها، وكانت تصل لمستحقيها، ولم يكونوا يوزعون هذه المساعدات أمام اللجان في “استفساء هشك بشك”، ولا في سيارات الجيش !!

أنا لا ألوم هؤلاء البسطاء، الذين لم يعرفوا لماذا خرجوا بل إن بعضهم اعتبرها انتخابات الكراتين، إنسان بسيط معدم خرج ليقول نعم ولا يعرف نعم لماذا، ولكنه خرج من أجل كرتونة يحتاج إليها.

لكن الطامة الكبرى أن شيوخاً باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وقساوسة يكذبون، ولا يهمهم سوى بناء مزيد من الكنائس والاستيلاء على أراضي الدولة من خلال سيطرة الأديرة على مساحات شاسعة!!

إنها معركة الوعي، وعي الشعب المصري بما يحاك له، وعي الشعب بمن يريد إضلاله وإذلاله من أجل مصلحة شلة المنتفعين من العسكر وأذنابهم.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *