أخبار عاجلة

رجب بين الحقائق والعجائب

كتب / أحمد فايد :

مما لاشك أن الله يخلق ما يشاء ويختار. لأنه يعلم الحقائق والأسرار. سبحانه خلق الأيام والأشهر.الغزار(1)وحرم منها أربعة عظة لأولى العقول والابصار. فثلاثة متواليات غرر(٢)وواحد مفرد يدعى مضر(٣)فالاشهر الأربع الآنفة.قد حرمت في الأمم السالفة.وجاء في الاسلام التحريم.سنة عن ابراهيم الحليم.بغير نقصان ولازيادة.وليس كما فعل جنادة(٤) ففي هذه الأشهر الحرم.فلا قتال.ولا ظلم.ولا تعدي ولاجرم. حفظا لأرواح الحجيج في الذهاب والاياب،أما في رجب فالزيارة والعمرة والترحاب. بل قيل في الأزمنة الشريفة.كالاشهر الحرم المنيفة.تكون السيئة مغلظة.وتكون الحسنة مضعفة.والشهور كما تعلمون عند الله. اثنا عشر شهراً في كتاب الله.حرم فيها جميعاً.الذنوب والمعاصي والآثام.ورغب في الحسنات والقربات العظام. واختار واصطفى منها أربعة.ذو القعدة.ذو الحجة ومحرم وبعد الثلاثة رجب مضر.فمن دخل فيهن فليس عليه ضرر. وأما بعد أيها القراء فقد اخترت لكم بلا امتراء(٥.)شهرا له عدة أسماء.فهو رجب. وهو من الترجيب.. اي التعظيم.ورَجَبٌ شهر سموه بذلك لتعظيمهم إِيَّاه في الجاهلية عن القتالِ فيه ولا يَسْتَحِلُّون القتالَ فيه وهورجم(٦)وهرم(٧)والعتيرة(٨)وأصم(٩)..ففي هذا الشهر السابق. عجائب وحقائق .معاني الكلمات تكتب في الهامش…. (١.)الكثيرة. ( ٢). واضحةبيضاء…(٣). اسم لشهر رجب وسمي مضر لأن قبيلة مضر گانت أشد تعظيماً وتحريما له.(.٤).هو جنادة الكناني.من أوائل من نسأ الأشهر الحرم. اي كان يحل شهر المحرم .ويحرم مكانه شهر صفر. ليكمل الأشهر الأربع الحرم وهذا يسمى المسيء. (٥.)شك .( ٦ ) لأن الشياطين ترجم فيه .اي تطرد.( ٧ ) لأن حرمته قائمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن اسماعيل عليه السلام(٨) لأنهم يذبحون فيه العتيرة وسيأتي الكلام عنها في قسم العجائب في المقال. (٩) لأنهم كانوا يتركون القتال فلا يسمع فيه قعقعة السلاح

وأما العجائب في رجب فهي كثيرة بلا دليل ولا سبب.فقد ابتدع فيها الجهلة من كل حدب وصوب.فأولها صلاة تسمى صلاة الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة وتكون في ليله أول جمعة من رجب بين صلاتي المغرب والعشاء يسبقها صيام الخميس.أول وقوع لها ببيت المقدس بعد ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة قال العلماء إنها صلاة ممنوعة بل من البدع المذمومة.ويقول قائل كيف تكون الصلاة ممنوعه وبل وكيف تكون بدعة مذمومة وهي تنهى عن المنكر والفحشاء وتجعل للعبد خير الجزاء. نعم الصلاة للعبيد أفضل شيء بعد التوحيد لكن عليك أولاًأن تعرف أن الصلاة توقيفية ليست بالرأي والعصبية.يتوقف فيها العباد.على ماجاء في السنة الصحيحة والكتاب ثم دعني اسألوك سؤالاً ما المقصود. بالصلاه في القرآن والسنة؟ الصلاة في القرآن والسنة اي الصلاة التي صلها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته القائل صلوا كما رأيتموني أصلي وقال أيضاً عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي فأي صلاة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فهي بدعة.وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.حفظنا الله جميعا منها.ولو فتحنا الباب لأي صلاة بغير دليل لجاء كل من هب ودب بصلاةجديدة. ما أنزل الله بها من سلطان ثم بعد ذلك ماذا يحدث؟ تكثر الصلوات جدآ ويتعب الناس ويختلفون ويتركون الصلاة بالكلية وهذا ما يريده الشيطان.وهكذا لوتركنا أهل البدع في سائر العبادات لبدلوا وغيروا وجاءوا بالعجيب فالصيام يكون في شهر رمضان فيأتي آت ويقول نصوم شوال مكانه.وأما الحج بدل من أن يكون في مكة المكرمة.البلد الحرام يجعلوه في مكان آخر . وهلم جرا.

(وثانيها).صلاة لم داوود( ١٢) وزعم أصحابها أنها سبب تفريج الكربات ورد الغائب وفك المسجون وتكون في منتصف شهر رجب ويا له من عجب الم يعلم القوم أن الله قريب مجيب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه في كل وقت وحين.وليس في منتصف شهر رجب فقط وحكمها مثل صلاة الرغائب السابق ذكرها. (ثالثها) فهي عادة جاهلية.يقال لها العتيرة.والعتيرة هي ذبيحة تذبح في شهر رجب.وتمسك. بها العرب وجعلوها سنة.في كل قبيلة وشعب(١٣) وعندما جاء الإسلام قال الأئمة الأعلام.ان كانت العتيرة لوجه الله لا شرك فيها ولا تباهي فهي جائزة لقول النبي صلى الله عليه وسلم.عندماةسأله الصحابة إنا كنا نعتبر في الجاهلية.يعني رجب فقال (اذبحوا لله في اي شهر كان وبروا الله واطعموا.النسائي بسند صحيح.أما إن كانت لغير وجه الله وعلى نهج الكفار .وابتغي بها الأصنام. كما فعل أهل الجاهلية.فلاريب أنها شركية (١٤) ولايجوز فعلها بالكلية..(ورابعها)في شهر رجب ثمان وأربعين من الموالد والعزاءات ولا يخفى عليكم مايكون في هذه الموالد والعزاءات من مخالفات وبدع بل تصل أحياناً إلى الشرك نعوذ بالله من ذلك عن طريق تقديس وتأليه الأولياء والتوسل إليهم وتقديم القربات وقال الله سبحانه وتعالى فادعوا الله مخلصين له الدين.ومنهم من يطلب من الأولياء الرزق والولد والشفاء ألم يعلم هؤلاء الحمقى أن الأولياء لايملكونلأنفسهم ولا لأحد من البشر نفعا ولا ضرا.ولاحول ولاقوة الا بالله.(خامسها) زعم البعض أن ليلة الإسراء والمعراج في يوم سبعة وعشرين من شهر رجب ورد العلماء في يقين إن ذلك بدعة لا أصل له في الشرع والدين.حيث إن ليله الاسراء والمعراج لم تعلم عينها ولو سلمنا أنها يوم ٢٧ من رجب لم يجز الإحتفال بها لان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وخلفاؤه الراشدون لم يحتفلوا بها ألبتة.

سادسها وهي الأخيرة ورد في شهر رجب أحاديث ضعيفة وعجيبه لايجوز للمسلم المحافظ على دينه العمل بها إما لوضعها أو ضعفها أولكذبها وقد جمعها الحافظ ابن حجر العسقلاني في (تبين العجب بما ورد في شهر رجب).وهذا الإسم يدل على أنها أحاديث ضعيفة وعجيبه لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ونذكر منها أمثلة على سبيل المثال لا الحصر يروى عن أنس رضي الله عنه: «فضل شهر رجب على الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شهر شعبان على الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل شهر رمضان كفضل الله على سائر العباد». موضوع.

قال ابن حجر: موضوع. الفوائد المجموعة (1/440).

وقال صاحب كشف الخفاء (2/817): هو موضوع كما قاله الحفاظ ابن حجر في تبيين العجب. وفي تذكرة الموضوعات (1/810). موضوع.

ويروى عن ابن عباس ب: «صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة ثم كل يوم شهرًا». ضعيف.

ضعفه شيخنا الألباني في ضعيف الجامع برقم (3500)، وهو في موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة برقم (13407). وهكذا ايها الاخوه الكرام عجائب ماأنزل الله بها من سلطان .كان يجب علينا التحذير منها وتوضيح الغث من السمين.

وأما الحقائق التي لاشك فيها ولا جدال .وهي راسخة رسوخ الجبال.ان شهر رجب من الأشهر الأربع العظام. التي خصها المولى وجعل لها احكام فقال الله جلا وعلا إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم.). (وأول حقيقه) في الشهر المحرم هي عدم ظلم الإنسان نفسه .ويسأل سائل ويقول كيف لايظلم الإنسان نفسه .وأقول وبالله التوفيق أن يمنع نفسه منعآ باتآ عن الذنوب والمعاصي تحديداً في هذا الشهر لما فيه من الحرمة وفي سائر شهورالعام أيضا. ومن أعظمها قتل النفس بغير حق.والزنى وعقوق الوالدين.والسرقة.والقذف والكذب.والآثام والظلم..وكل ما يأتي بجرم. (الحقيقة الثانية) أن يحرص العبد في هذا الشهر المحرم.على الطاعات.والاعمال الصالحات من صلاة وصيام وصدقات وغيرها من القربات التي هي فيه أكثر فضلاً.وأعظم أجرآ. (الحقيقة الثالثة) نص العلماء منهم الحافظ ابن رجب وشيخ الإسلام ابن تيمية على أنه لا يصح تخصيص شهر رجب بعبادة معينة من صلاة وصيام وصوم وعمرة لم يخصصها الله ورسوله وتحديد وقتآ لهذه العبادة لم يحدده الله ورسوله.وتسمية عبادة لم يسمها الله ورسوله.وخلاصة القول كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني.في تبين العجب بما ورد في شهر رجب).لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا صيام شيء منه معين ولا قيام ليلة مخصوصة.في حديث صحيح يصلح للحجة.وأخيرا أيها العزيز القارئ.قد انتهيت من مقالتي (رجب بين العجائب والحقائق) راجياً من الله القبول.ونفع كل سائل ومسؤول .

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً