أخبار عاجلة

د. محمد الصغير يكتب: “يوم العيد في زمن #كورونا”


د. محمد الصغير
يوم العيد في زمن كورونا

قدِمَ النَّبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ ولأهلها يومانِ يَلعبونَ فيهِما فقالَ: ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا: كنَّا نَلعبُ فيهِما في الجاهليَّةِ فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ: قد أبدلَكُمُ الله بِهما خيرًا منْهُما: يومَ الأضحى ويومَ الفِطرِ. أخرجه أحمد والنسائي من طريق أنس بن مالك.

نظرة الإسلام للعيدين أنهما أيام فرح بعد الانتهاء من عبادة كبرى، وتمام ركن من أركان الإسلام، فعيد الفطر بعد انتهاء شهر الصوم، وعيد الأضحى بعد أداء فريضة الحج (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، ولذا كان الدعاء المسنون في يوم العيد هو (تقبل الله منا ومنكم).

ولأيام العيد سنن وآداب دونها العلماء في باب فقه العيدين، ومن شعائر الإسلام المشهودة في هذا اليوم صلاة العيد، التي يخرج الناس فيها إلى الساحات ليكون الاجتماع العام بعد أن كان أهل كل محلة يصلون الفريضة في مسجدهم، ثم يجتمع أهل المنطقة لصلاة الجمعة في المسجد الجامع، وفي يوم العيد يجتمع أهل البلدة جميعا في فضاء عام هو مصلى العيد الذي يسع فرحة للجميع، حتى المرأة التي لا تؤدي الصلاة لعذر تخرج إلى المصلى لتشهد الخير ودعوة المسلمين، كما جاء في حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ويبدأ وقت صلاة العيد من بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمحين أي حوالي خمسة عشر دقيقة، وينتهي وقتها عند الزوال أي قبل الظهر بعشرين دقيقة، وصورتها بخلاف صلاة الجمعة حيث يبدأ الإمام بصلاة الركعتين ثم يصعد لأداء خطبة العيد، كما أن صلاة العيد يكبر فيها المصلى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام الأولى، ويكبر خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية، والخطبة ليست شرطا في صحتها فمن عجز عن الخطبة واكتفى بالركعتين فقد أدى الشعيرة.حكم صلاة العيد

اختلف الفقهاء في حكم صلاة العيد حيث يرى الأحناف أنها واجبة، ومذهب المالكية والشافعية أنها سنة مؤكدة، ورأي الحنابلة أنها فرض كفاية، ومعناه أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن تركه الكافة أثم الجميع، ولست أدري كيف ساغ لبعضهم فهم حكم الفرضية الكفائية بأنها تُسقط صلاة العيد في ظل الجائحة ومنع صلاتها جماعة! كيف والمسلم في الأحوال العادية إن فاتته مع الإمام صلاها في بيته، وهو ما نص عليه الفقهاء في كتبهم ومن ذلك قول الشافعي في كتاب الأم ” ويصلي العيدين المنفرد في بيته” وقال ابن قدامة في المغني ” وهو مخير إن شاء صلاها وحده وإن شاء صلاها في جماعة”.

وصدرت فتاوى العلماء بتوجيه الناس لصلاة العيد في بيوتهم نظرا لاستمرار منع التجمعات العامة ضمن الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومات في مواجهة وباء كورونا، ولأن صلاتها في البيت بدل مشروع عن صلاتها خلف الإمام، ولقيم البيت أن يجمع أسرته ويصلي بهم جماعة، ولا تلزمه الخطبة، وإن حَدّثهم أو وعظهم وذكّرهم بعد الصلاة فحسن جميل.

ولا ينبغي أن تمنع إجراءات التباعد الوقائي من صلة الأرحام في أيام العيد، فهي المناسبة السنوية التي يجبر الناس فيها خلل علاقتهم الأسرية، ويصلوا ما انقطع من حبال المودة، ويرقعوا ما انفتق من ثوب المحبة، حيث وفرت وسائل التواصل الحديثة، وغرف المحادثات المرئية، ما نستطيع أن نؤدي به الغرض، من باب أن المُتيسِر لا يسقط بالمتعسر، وما لا يُدرك كله، لا يُترك جُله. وإعمالا لفريضة زكاة الفطر التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر

كما روى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: “فَرَضَ رَسُولُ الله ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ”. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

يتأكد في ظل هذه النازلة أن يبادر العبد بزكاته قبل العيد، حيث هو وقت أداء الفريضة ومن دفعها بعد العيد فهي صدقة من جنس الصدقات، وقطعا للجدل السنوي حول إخراج الحبوب أو القيمة، فقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بإخراج القيمة عند الحاجة والضرورة، ولا ضرورة أكبر من النازلة التي يعيشها الناس الآن، والقيمة تغطي حاجة الطعام وما خفي من حاجات الفقير وأسرته كالدواء والكساء.  بسط اليد بالعطاء

 ولا يكتفي الغني بزكاة الفطر بل يبسط يده بالعطاء والصدقة مراعاة لما حل بالناس الذين فقدوا وظائفهم أو تعطلت أعمالهم. “أَنْقق يا ابن آدم أُنْفق عليك” (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً