أخبار عاجلة

حكاوي دمياطي أصيل

عبدو فايد:
دمياط محافظ قايمة علي الموبيليا، أو النابوليا زي ما أهلها بيسموها..المفتاح الأول للترقي الاجتماعي..اشتغلت صبي صغير في ورشة مرمطون، المعلم وقفك علي البنك وعلمك تمسك الأزميل وبقيت أويمجي، سنة في التانية، وتشد طولك وتقبض يومية صنايعي، التالتة والرابعة ربنا يفتحها عليك وتاخد ورشة صغيرة..
الورشة عايزة صنفرة وخشب وأبلكاش وقشرة، فيخدم عليها تجارة كاملة، مستورد عملاق زي الغالي، وشباب صغير معاه قرشين بيفتح محل صغير وياخد نصيبه من رسالة خشب بالأجل، يبيع وربنا يحنن عليه بقرشين، يجري علي الفسبة يلمهم يوم الخميس من الزباين، يجمد قرشين ويطلع يسدد جزء من تمن البضاعة..
يفرح عياله يوم الجمعة بخروجة لرأس البر، أو ياخدهم قرية الكيلاني يغديهم، يشغل وراه مطاعم ومحلات، وجايز ربنا يفتحها في وشه، والورشة تبقي معرض أو مصنع دورين..يضبط مع سمسار، يقف بماكنة صيني علي مداخل المحافظة، يلقط الزباين..توسع أكتر فيروح يشتري حتة أرض ويبني عليها بيت ملك ويشد وراه تجارة مواد البناء..
دوران النشاط الاقتصادي في المحافظة كلها قائم علي الصناعة دي، اللي بتستوعب حشود هائلة من البشر، بيعلموا نفسهم بطفح الدم والمرمطة، من غير ما يكلفوا الدولة قرش صاغ واحد في تعليم فني، كله قايم علي الغش والمدرسين بيكتبوا للعيال في ورق الإجابة بدل ما المنظومة التعليمية كلها تتفضح ويكتشفوا أن ناس عدت اعدادي ومش بتعرف تقرأ وتكتب..
الصناعة اتضربت بامتياز..اغراق السوق بالموبليا التركي والاسطمبات الجاهزة اللي لا بقت بتقدر دقة أويمة ولا جودة خشب..الأمن ساب ايده للسماسرة، وتطاولهم وبلطجتهم، اللي خلت الضيف من المحافظات التانية يفضل ينزل القاهرة.والتجار الدمياطة بدأوا يهجوا ويعملوا مولات موبليا في القاهرة، يمكن يعرفوا يمشوا شغلهم اللي العتة قربت تأكله في دمياط..والناس استحملت رغم كل السعي الحكومي لقتل الصناعة والحرفة….
استحملت لأنها فكرت أن تحت القبة شيخ..وأن السيسي هيقدر يعدل المايلة..ضحك عليهم بقصة مدينة أثاث و500 مصنع..صدقوا..والنتيجة صفر..خراب والوضع أسوأ من أي وقت مضي ..الصناعة اتقتلت حرفيًا في عهده..باهاوات ورثوا الصناعة أبًا عن جد، وكان عندهم مصانع صغيرة في شارع المطحن، ولما يجوزوا ولادهم يجيبوا مطربين زي حمادة هلال ويدفعوا الشيء الفلاني، دلوقتي قفلوها وبيشتغلوا صنايعية في ورش ومصانع، والمأساة أن المصانع دي بتقفل هي كمان، فيبقي مصيرهم التشرد..
محافظة بعد ما كانت الدنيا فيها تدور متقفش..مكن وبشر وحجر بينطق..محافظة متعرفش ايد بطالة ولا عاطل متلقح علي القهاوي من صباحية ربنا لأدان العشا يشد معسل..بقت هس..حرفة تًقتل، ونشء يهرب لورش الزجاج، المعلم يطفحه ترامادول الصبح مع الأكل عشان يصلب طوله بقية اليوم..صناعة في وضع احتضار، ومستنية بس بارقة أمل واحدة تشدها..مناسبة كبيرة زي ‘‘ لومارشيه‘‘ يروح فيها تاجر كبير، يتعاقد علي طلبيات تكفي سنة كاملة، فيشد كل اللي تحته ورش ومصانع صغيرة ومحلات قشرة وخشب وحدايد وبويات..
لكن حتي ده دولة الجنرال السيسي استكترته عليهم، ولغته من بابه..ويولع الحرفيين والتجار والمعارض والبشر والحجر، تولع صناعة كاملة بتموت وبشر مستنية جنيه..يولع الكل بس سعادته يبقي مبسوط، وجموع المؤيدين تكمل تصفيق وتهتف بهيبة الدولة..ادوا ضهوركم أوي لوشوش ركبها الهم، وضهور اتحنت من الحاجة، كملوا لغاية ما الناس يفيض بها ويدفعوكوا التمن نفر نفر !
منقول من صفحة الجودة

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً