الرئيسية / إسلاميات / حدث في 13 رمضان

حدث في 13 رمضان

وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي:

هو الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوزان، أبو محمد الثقفي[1].

قال عنه الإمام الذهبي: “كان ظلومًا جبارًا ناصبيًّا خبيثًا، سفاكًا للدماء… وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله”؛ سير أعلام النبلاء 4/343.

وقال ابن كثير فيه: كان فيه شهامة عظيمة، وفي سيفه رهق (الهلاك والظلم)، وكان يغضب غضب الملوك… وقال أيضًا: وكان جبارًا عنيدًا، مقدامًا على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها، وإلا فهو باقٍ في عهدتها، ولكن يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه…، وكان يكثر تلاوة القرآن ويتجنب المحارم، ولم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعًا في سفك الدماء، فلا نكفر الحجاج، ولا نمدحه ولا نسبه، ونبغضه في الله؛ بسبب تعدِّيه على بعض حدود الله وأحكامه، وأمره إلى الله.

ومما قيل عن الحجاج:

قال الترمذي: يقال: الكذاب: المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف.

وقال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل الحجاج صبرًا، فبلغ مائة وعشرين ألف قتيل[2].

من ضحايا الحجاج ابنُ الزبير: أرسل الحجاج بن يوسف الثقفي لحرب عبدالله بن الزبير في مكة، فقذف الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير وصلبه. انظر: تاريخ الأمم والملوك 6/187، الكامل 4/350 – 351، البداية والنهاية 8/353.

وروى الرياشي، عن الأصمعي وأبي زيد، عن معاذ بن العلاء – أخي أبي عمرو بن العلاء – قال: لما قتل الحجاج ابنَ الزبير، ارتجت مكة بالبكاء، فأمر الناس فجُمعوا في المسجد ثم صعد المنبر فقال بعد حمد الله والثناء عليه: يا أهل مكة، بلغني إكبارُكم قتلَ ابن الزبير، ألا وإن ابن الزبير كان من خيار هذه الأمة، حتى رغب في الخلافة ونازع فيها أهلها، فنزع طاعة الله واستكن بحرم الله، ولو كان شيء مانعَ العصاةِ، لمنعت آدمَ حرمةُ الله، إن الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأباح له كرامته، وأسكنه جنته، فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته، وآدمُ أَكرمُ على الله من ابن الزبير، والجنة أعظم حرمة من الكعبة، اذكروا الله يذكركم.

من ضحايا الحجاج سعيدُ بن جبير: قال الإمامُ ابنُ كثير في “البداية والنهاية” (9/117): وقال أبو نعيم في كتابه الحلية: ثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ثنا شعبان، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لما أتي بسعيد بن جبير إلى الحجاج، قال له: أنت الشقي بن كسير؟ قال: لا! إنما أنا سعيد بن جبير، قال: لأقتلنك، قال: أنا إذًا كما سمتني أمي سعيدًا! قال: شقيتَ وشقيتْ أمك، قال: الأمر ليس إليك، ثم قال: اضربوا عنقه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، قال: وجهوه إلى قبلة النصارى، قال: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 115]، قال: إني أستعيذ منك بما استعاذت به مريم، قال: وما عاذت به؟ قال: قالت: ﴿ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 18]، قال سفيان: لم يقتل بعده إلا واحدًا.

توفي الحجاج في شهر رمضان وهو في سن 65 عامًا في العام نفسه الذي قتل فيه سعيد بن جبير.

استشهاد السلطان العثماني مراد الأول:

السلطان مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل يعتبر ثالث سلاطين الدولة العثمانية، وقد تولى الحكم بعد وفاة أبيه أورخان بن عثمان وكان عمره 36 عامًا، واستمر حكمه 31 سنة (1359 – 1389).

كان السلطان مراد الأول قائدًا كبيرًا، ومحاربًا فذًّا؛ فقد خاض الكثير من المعارك وانتصر فيها، وفتح العديد من المدن، منها مدينة “أدرنة” عام 762 بعد استسلام قائدها، التي جعلها عاصمة له، وقد استطاع أيضًا فتح مدينة (فيليه)، وكان متطلعًا أيضًا إلى بلدان آسيا الصغرى وتحويلها من دويلات صغيرة إلى إمارة كبرى دون حروب أو قتال، فزوج إلى ابنة أمير كرميان، فقدم الأب للعروس مدينة كوتاهية، وقد تنازل أمير دويلة الحميد الواقعة بين إمارات (قرمان، وتكه، ومنتشا) عن أملاكه للدولة العثمانية.

وأيضًا له العديد من الفتوحات الأخرى مثل فتح مدينة صوفيا عاصمة بلغاريا، التي حاصرها لأكثر من ثلاث سنوات.

استشهد السلطان العثماني مراد الأول بعد أن فتح البوسنة والهرسك، فقد أخذ ملك الصرب “لازار” يستعد لمواجهة المسلمين، فألّف جيشًا من الصرب والبوسنة والهرسك والأفلاق والبغدان، تعاهدوا جميعًا على محاربة المسلمين والاستيلاء على الدولة العثمانية، بلغ الخبر مسامع السلطان مراد، فدقت طبول الحرب، وسار الجيش الإسلامي إلى سها “أوسو”، التحم الجيشان وانحاز صهر ملك الصرب إلى جانب المسلمين، الذين انتصروا نصرًا حاسمًا، بعد المعركة وأثناء تفقده للقتلى انقض جندي صربي اسمه مليوك من بين الجثث وطعن السلطان مراد طعنة قاتلة أسلم بعدها الروح.

نشوب الحرب العالمية الأولى:

انقسم فيها العالم إلى جبهتين متحاربتين: الأولى: بزعامة ألمانيا والنمسا والمجر والدولة العثمانية (المحور)، والثانية: بزعامة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة (الحلفاء).

وقد تهيأت الظروف لنشوب حرب عالمية كبرى بين الدول الأوربية عقب اغتيال طالب صربي متطرف لولي عهد النمسا الأرشيدق “فرانز فيرديناد” وزوجته في سراييفو، فانتهزت النمسا هذا الحادث وأعلنت الحرب ضد صربيا، وسرعان ما انتشرت هذه الحرب المحلية لتشمل القارة الأوروبية كلها، فقد شعرت روسيا بمسؤوليتها عن حماية الصرب، فأعلنت التعبئة العامة، ورفضت الإنذار الألماني بوقف هذه التعبئة، فأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا، ودخلت فرنسا في هذه الحرب؛ لتحالفها مع روسيا، فأعلنت ألمانيا الحرب على فرنسا أيضًا.

قدرت الإحصائيات خسائر الحرب العالمية الأولى بأن أكثر من 9 ملايين مقاتل لقي حتفه؛ معدل الإصابات تفاقمت بسبب التطور التكنولوجي والصناعي بين المتحاربين، وتعد هذه الحرب واحدة من أعنف الصراعات في التاريخ، وقد تسبب ذلك في تمهيد الطريق لتغييرات سياسية كبيرة، بما في ذلك الثورات في العديد من الدول المعنية.



[1] البداية والنهاية/ الجزء التاسع/ وهذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي وذكر وفاته.

[2] السنن للترمذي (4: 433).

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *