أخبار عاجلة

حدث فى مثل هذا اليوم (26 مايو 1883) وفاة الأمير المجاهد/ عبد القادر الجزائرى

هو عبد القادر بن محيي الدين ،شهرته الأمير عبد القادر، أو عبد القادر الجزائري، هو عالم، صوفي، سياسي وقائد عسكري جزائري مسلم، قاد المقاومة ضد الغزو الاستعماري الفرنسي في منتصف القرن التاسع عشر
طفولته وتعليمه

كان تعليمه الديني صوفياً، أجاد القراءة والكتابة وهو في سن الخامسة، كما نال الإجازة في تفسير القرآن والحديث النبوي وهو في الثانية عشرة من عمره ليحمل سنتين بعد ذلك لقب حافظ ويبدأ بإلقاء الدروس في الجامع التابع لأسرته في مختلف المواد الفقهية.
شجعه والده على الفروسية وركوب الخيل ومقارعة الأنداد والمشاركة في المسابقات التي تقام آنذاك فأظهر تفوقا مدهشا.
تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة في 5 يوليو 1830م،
بويع عبد القادر قائدا للجيش والامارة سنة 1832 وهو ابن 24 عاما
تأسيس الدولة وتوحيد الصف

عندما تولى عبد القادر الإمارة كانت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية صعبة، لم يكن له المال الكافي لإقامة دعائم الدولة إضافة، كان له معارضون لإمارته، ولكنه لم يفقد الامل إذ كان يدعو باستمرار إلى وحدة الصفوف وترك الخلافات الداخلية ونبذ الأغراض الشخصية…كان يعتبر منصبه تكليفا لا تشريفا.وفي نداء له بمسجد معسكر خطب قائلا:«اذا كت قد رضيت بالامارة، فانما ليكون لي حق السير في الطليعة والسير بكم في المعارك في سبيل ”الله“…الإمارة ليست هدفي فأنا مستعد لطاعة أيّ قائد آخر ترونه أجدر منّي وأقدر على قيادتكم شريطة أن يلتزم خدمة الدّين وتحرير الوطن»
لقد قام الأمير بإصلاحات اجتماعية كثيرة، فقد حارب الفساد الخلقي بشدّة، ومنع الخمر والميسر منعًا باتا ومنع التدخين ليبعد المجتمع عن التبذير، كما منع استعمال الذهب والفضة للرّجال لأنّه كان يكره حياة البذح والميوعة.
بناء الجيش

كان الأمير يرمي إلى هدفين:

تكوين جيش منظم وتأسيس دولة موحّدة، وكان مساعدوه في هذه المهمة مخلصون..لقد بذل الأمير وأعوانه جهدًا كبيرا لاستتباب الأمن، فبفضل نظام الشرطة الذي أنشأه قُضِي على قُطّاع الطرق الذين كانوا يهجمون على المسافرين ويتعدّون على الحرمات، فأصبح الناس يتنقّلون في أمان وانعدمت السرقات.
تنظيم إدارة الدولة
…………………….
قسّم الأمير التراب الوطني إلى 8 وحدات:

مليانة، معسكر، تلمسان، الأغواط، المدية، برج بو عريريج، برج حمزة (البويرة)،بسكرة، سطيف)،كما أنشأ مصانع للأسلحة وبنى الحصون والقلاع(تأقدمات، معسكر، سعيدة. لقد شكل الأمير وزارته التي كانت تتكون من5 وزارات وجعل مدينة معسكر مقرّا لها، واختار أفضل الرجال ممّن تميّزهم الكفاءة العلمية والمهارة السياسية إلى جانب فضائلهم الخلقية، ونظّم ميزانية الدولة وفق مبدأ الزكاة لتغطية نفقات الجهاد، كما اختار رموز العلم الوطني وشعار للدولة(نصر من الله وفتح قريب).
الدولة الجديدة والعاصمة المتنقلة
……………………………….
ولبطولة الأمير اضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية “دي ميشيل” في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: «يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!».
وكان الأمير قد انشا عاصمة متنقلة كاي عاصمة اوربية متطورة انداك سميت الزمالةو كان قد أسّس قبلها عاصمة وذلك بعد غزو الجيش الفرنسي لمدينة معسكر في الحملة التي قادها ‘كلوزيل’، وضع الأمير خطة تقضي بالانسحاب إلى أطراف الصحراء لإقامة آخر خطوطه الدفاعية وهناك شيد العاصمة الصحراوية ،تكدمت. وقد بدأ العمل فيها بإقامة ثلاث حصون عسكرية، ثم أعقبها بالمباني والمرافق المدنية والمساجد الخ، وهناك وضع أموال الدولة التي أصبحت الآن في مأمن من غوائل الغزاة ومفاجئاتهم. وقد جلب إليها الأمير سكانا من مختلف المناطق من الكلغوليين وسكان آرزيو ومستغانم ومسرغين والمدية.
مقاومة الاستعمار الفرنسى

قاد عبد القادر ووالده حملة مقاومة عنيفة ضدها، عمل عبد القادر على تنظيم المُجاهدين، وإعداد الأهالي وتحفيزهم لمقاومة الاستعمار، حتى استقر له الأمر وقويت شوكته فألحق بالفرنسيين الهزيمة تلو الأخرى، مما اضطر فرنسا إلى أن توقع معه معاهدة (دي ميشيل) في فبراير 1834 م، معترفة بسلطته غرب الجزائر، لكن السلطات الفرنسية لم تلتزم بتلك المعاهدة، الأمر الذي اضطره إلى الاصطدام بهم مرة أخرى، فعادت فرنسا إلى المفاوضات، وعقدت معه معاهدة (تافنة) في مايو 1837، مما أتاح لعبد القادر الفرصة لتقوية منطقة نفوذه، وتحصين المدن وتنظيم القوات، وبث الروح الوطنية في الأهالي، والقضاء على الخونة والمتعاونين مع الاستعمار.
لكن سرعان ما خرق الفرنسيين المعاهدة من جديد، فاشتبك معهم عبد القادر ورجاله أواخر عام 1839، فدفعت فرنسا بالقائد الفرنسي (بيجو) لتولي الأمور في الجزائر، فعمل على السيطرة على الوضع بإتباع سياسة الأرض المحروقة، فدمر المدن وأحرق المحاصيل وأهلك الدواب، إلا أن الأمير ورفاقه استطاعوا الصمود أمام تلك الحملة الشعواء، مُحققين عدة انتصارات، مستعينين في ذلك بالمساعدات والإمدادات المغربية لهم، لذا عملت فرنسا على تحييد المغرب وإخراجه من حلبة الصراع، فأجبرت المولى عبد الرحمن سلطان المغرب، على توقيع اتفاقية تعهد فيها بعدم مساعدة الجزائريين، والقبض على الأمير عبد القادر وتسليمه للسلطات الفرنسية، حال التجائه للأراضي المغربية.
كان لتحييد المغرب ووقف مساعداته للمجاهدين الجزائريين دور كبير في إضعاف قوات الأمير عبد القادر، الأمر الذي حد من حركة قواته، ورجح كفة القوات الفرنسية، فلما نفد ما لدى الأمير من إمكانيات لم يبقى أمامه سوى الاستسلام حقناً لدماء من تبقى من المجاهدين والأهالي، وتجنيباً لهم من بطش الفرنسيين،
الاسر فى فرنسا
……………………..
وفي ديسمبر 1847 م اقتيد عبد القادر إلى أحد السجون بفرنسا، وفي بداية الخمسينات أفرج عنه شريطة ألا يعود إلى الجزائر، فسافر إلى تركيا ومنها إلى دمشق عام 1855، عندما وصل الأمير وعائلته وأعوانه إلي دمشق، أسس ما عرف برباط المغاربة في حي السويقة، وهو حي ما زال موجوداً إلي اليوم، وسرعان ما أصبح ذا مكانة بين علماء ووجهاء الشام، وقام بالتدريس في المدرسة الأشرفية، ثم الجامع الأموي، الذي كان أكبر مدرسة دينية في دمشق آنذاك، سافر الأمير للحج ثم عاد ليتفرغ للعبادة والعلم والأعمال الخيرية،
وفاته

توفي بدمشق في منتصف ليلة 26 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عاماً، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق لوصية تركها.

وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965 ودفن في مقبرة العالية في مربع الشهداء الذي لا يدفن فيه إلا الشخصيات الوطنية الكبيرة كالرؤساء.
لم يكن جهاد الأمير عبد القادر ضد قوى الاستعمار بالجزائر، هو كل رصيده الإنساني، فقد ترك العديد من المؤلفات القيمة ترجمت إلى عدة لغات، وعقب حصول الجزائر على الاستقلال تم نقل رفاته إلى الجزائر بعد حوالي قرن قضاه خارج بلاده، وفي 3 أبريل 2006 افتتحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بجنيف معرضاً خاصاً للأمير في جنيف إحياءً لذكراه، كما شرعت سورية في ترميم وإعداد منزله في دمشق ليكون متحفاً يُجسد تجربته الجهادية من أجل استقلال بلاده.

دالقا

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً