أخبار عاجلة

التربية الجهادية ..وحاجة الإخوان لتغيير المناهج

( وربما ظهر جليا للمتابع في هذه الأيام المباركة أن القضية ليست قضايا مناهج تدندن بالجهاد ، أو شعارات تهتف به ، أو تغيير مسميات عادية إلى مسميات ثورية ، بقدر ما هي إرادة قوية وقرار مدروس شجاع وقاعدة تلبي وتعطي بسخاء).

فتربية الإخوان العادية على القرآن الكريم والحديث الشريف والمناهج المتعددة سواء دراسية أو عملية كانت كفيلة بفضل الله أن تجعلهم يصمدون ولا يفرون من غير إعدادٍ مسبقٍ ، أو تحسُّبٍ معدٍّ له !! ، وظهرت من آحادهم كرامات لم يتصورها أحد ) ..

كتبت ذلك لكثرة أصوات المطالبين بتغيير المناهج لتكون ثورية أو جهادية ، ولكثرة القائلين أننا تربينا على المهادنة والخنوع ، وتحمل الأزمات وأدب السجون ، ولأنني مررت على مناهج متعددة قد لا أحس بهذه الحاجة ، فمن يوم درست سورة الصف عام 1978 لا أجد حاجة لإضافة مزيد لتأصيل روح الجهاد ، فهي كافية وشافية ..

وقد أتعجب من أداء الشباب الذين كان لنا دور في الإشراف على تربيتهم في مناطقنا يوم موقعة الجمل ، تصرّفوا بتلقائية ولم يحتاجوا دفعًا ولا تحفيزًا ، واستجابوا ببساطة وسلاسة للقادة الميدانيين الذين كانوا متواجدين قدرًا مثلهم ، وكأني بهم هم الذين كانوا يحفزوننا ويحمسوننا ، وكأن ما سبق ودرسوه وتربوا عليه كان كافيا للاستجابة بمجرد أن لاحت فرصة الممارسة ..

ولا أزال أذكر أحدهم عندما دخلت الميدان بصعوبة شديدة يوم الخميس ظهرًا ، وهو يلبس نظارة طبية سميكة لضعف شديد في بصره ، ويربط رأسه بمنديل ، ويحكي لي كيف تصدى مع زملائه للغزاة ، وكيف ردوهم على أعقابهم وحافظوا على نظافة الميدان من الفلول ، وأكمل الحديث آخر من الذين قد يصفهم أمثالنا “بالإخوة المدّلّعين” أو ممن يأكلون ” بالشوكة والسكينة” ، وحكى لي ما حدث بالتفصيل لمعرفته بجغرافية المكان والمداخل والمخارج ، وتركني ليكمل نوبة الحراسة التي وراءه !!

وأذكر أسرًا من أسر زملائنا وجيلنا شارك الأب وزوجته وأولاده يومها في كل المراحل لمدة 48 ساعة ، لأن القدر شاء أن تحدث الواقعة وهم موجودون ، فلم يترددوا ولم يتلكأوا ولم يحسّ أحد بأن هؤلاء كانوا على غير استعداد ..

ويأتي بعد ذلك من يتكلم عن المناهج وأسلوب التربية السابق وكأن تعديلها سيغير الأمور ..

ولو تتبعت أداء الفتيان والفتيات والشيوخ في اعتصام رابعة لتبين لك الكثير ، فلم يكن صعبًا عليهم أن يتحولوا في ليلة وضحاها إلى مرابطين بمجرد استدعاء ، لتبقى المشكلة كلها في قرار الاستدعاء ، وصوابه من خطئه ، وهل كان الخيار الوحيد أم كانت هناك حلول أخرى ، وعلى هذا قسْ فيما تلاه من قرارات إلى الآن ..

فليست المشكلة أبدًا في إضافة أو تغيير مناهج لأن مجرد الدراسة العادية للقرآن والسيرة تصل بنا إلى المطلوب ، ويبقى على الموجّه ضمان عدم الانفلات أو التفلت ؛ فلا إفراط ولا تفريط ، مع تطوير المناهج تجديدًا ومسايرة لما استجد من مشكلات ..

مرة أخرى أقول إن المشكلة – في فهمي – دائمًا تكمن في اختيار المعركة “الصح” في الوقت “الصح” بالأسلوب “الصح” لا أكثر ..

فمن تربى على حديث :” من لم يغز ولم تحدثه نفسه بالغزو” لا يحتاج تحميسًا لأنه يعيش الجهاد في كل وسائل التربية التي يمارسها مع إخوانه ، من رحلات ومعسكرات جهادية ، إلى كتائب روحية ، إلى حركة مجتمعية ، إلى مدراسات أسبوعية ..

وصدق شاعر الإخوان في نشيد الكتائب عندما قال :
وباتت فدى الحق آجالنا .. بتوجيه مرشدنا المؤتمن

ومن ثم وضع الإمام البنا رحمه الله ركن الطاعة تاليا لركن التضحية ..

ليضع المسؤولية كلَّها على القيادة المؤتمنة أن تراعي أنها تدير جنودًا سهلت عليهم التضحية في سبيل الله ، ومن ثمّ فالحفاظ على ألا توجه الدماء في غير طريقها هي الأمانة الكبرى على من يقود ..

وجزى الله خيرًا من سار بنا في معسكرات الجامعة وكان الحادي يحدو بنشيد :”في حماك ربنا ” ، ونشيد : “فتية الإسلام هيا نتفانى في الجهاد ” ..

ورحم الله من قاد طوابير الرياضة جريًا ومشيًا وزحفًا ، فأصبحت الحركة مع إيقاع النشيد مغروسة في قلوبنا ، حيث كان الحادي يصدح برائعة عبد الحكيم عابدين :
برئ الإسلام من شاكٍ مضيم .. لا يراه غيرَ صومٍ وصلاة
ذروةُ الدين جهادٌ في الصميم .. فلنجاهدْ أو لتلفظْنا الحياة.

وفرّج الله عن المهندس خيرت الذي كان لا يملّ من تكرار حديث : “إذًا يعقر جوادك ويهراق دمك ” ..

وأختم مقالتي بختام النشيد :
جدّد الإخوان عهدًا صادقًا .. أنهم للحق والعليا فدى
بارك اللهم هذا الموثقا .. واستعدّوا قد دنا يوم الندا ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التربية الجهادية والتربية العقائدية والتربية التعبدية والتربية الروحية ، واقع يعاش ويمارس أكثر منها متون ونصوص ..

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً