أخبار عاجلة

أيام الديكتاتور الأخيرة

ما الذي تخبرنا به الخبرات التاريخية عن: لماذا وكيف تسقط الأنظمة الاستبدادية؟

أحمد محسن

 أيام الديكتاتور الأخيرة

الفهرس

أولًا: هل لا يزال براديم «الانتقال الديموقراطي» مفيدًا في فهم التغييرات السياسية؟. 4

ثانيًا: دور النخب الاستبدادية في انهيار أنظمتها.. 5

ثالثا: مسارات التحول إلى الديموقراطية. 7

رابعًا: رد فعل الأنظمة الاستبدادية على الاحتجاجات الجماعية. 10

خامسًا: كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ وكيف يستجيب المستبدون؟. 11

سادسًا: دور الثورات الشعبية في إسقاط الأنظمة الأوتوقراطية. 13

سابعًا: دور النخب السياسية في التغيير السياسي.. 15

ثامنًا: الأحزاب السياسية والتغيير السياسي.. 16

تاسعًا: أثر العامل الخارجي في دعم الانتقال إلى الديموقراطية. 17

الخاتمة. 20

مقدمة

قبل أن نفكر في كيف يمكن أن يتم الانتقال الديموقراطي، أليس من الأفضل أن نفهم كيف تسقط الأنظمة الاستبدادية أولًا، باعتبار ذلك أول خطوة تجاه التغيير؟ ما الذي تخبرنا به الخبرات التاريخية المختلفة وتجارب الانتقال السابقة عن سقوط الأنظمة الاستبدادية؟ هذا هو السؤال الذي تحاول الورقة استكشافه.

بعد الربيع العربي في 2011، هناك عدد كبير من الدراسات والأوراق البحثية التي صدرت لدراسة الربيع العربي، تميزت هذه الدراسات بميزتين رئيسيتين:

الأولى: أن موضوعها بالأساس هو عن «الانتقال الديموقراطي» في الوطن العربي. بعضها يشرح أسباب هذا الانتقال، وجزء آخر يتابع بالتحليل تطور الأحداث، ومؤخرًا أصبح اتجاه الكتابة يميل لتفسير الفشل في حدوث الانتقال الديموقراطي. رغم كثرة هذه الدراسات، فإن موضوعًا رئيسيًّا يغيب عنها، وهو المرحلة الأولى في أي تغيير سياسي أو انتقال ديموقراطي، وهي مرحلة سقوط الأنظمة الاستبدادية.

الثانية: أن التركيز في الكتابة كان بشكل كبير على الحالات العربية، وفي بعض الأحيان تم استدعاء الحالات المقارنة مع السياقات العربية. يبدو هذا السلوك مبررًا إلى حد كبير، فالوطن العربي قبل 2011 كان يتم التعامل معه على أنه منطقة استثنائية استطاعت أن تقاوم موجات الديموقراطية المختلفة. لذلك فعندما جاءت الانتفاضات العربية، فإن عددًا كبيرًا من الباحثين توجه إلى دراسة تجارب التغيير السياسي والتحول الديموقراطي في المنطقة، لفهم السياقات المحلية والإقليمية للتحول الديموقراطي في الوطن العربي، أو من أجل فهم أشمل للتحول الديموقراطي على المستوى العالمي. لكن غاب عن هذه الدراسات البدء بالمسار العكسي، وهو فهم سياقات التحول والتغيير في الوطن العربي، من خلال البدء بفهم السياقات والتحولات التي صاحبت تجارب التحول الديموقراطي على المستوى العالمي.

لعلاج هذه الفجوات، فإن هذه الورقة اتجهت إلى اختيار أسلوب مختلف لمعالجة موضوع سقوط الأنظمة الاستبدادية. هذه الورقة تستكشف أهم الخلاصات البحثية والاستنتاجات التي نُشرت خلال العشرين عامًا الماضية، والتي استخدمت مقاربات بحثية إمبريقية/ تجريبية مبنية على تحليل لما حدث بالفعل على أرض الواقع في بلدان العالم المختلفة، بدلًا من الميل الشائع لاستخدام المقاربات البحثية المعيارية/ الغائية التي تنظر إلى الديموقراطية كهدف بحد ذاته، وباعتبار الدمقرطة جزءًا من سلسلة من التغييرات المتتابعة.

بمعنى آخر: إن الورقة قائمة على «دراسة الأدبيات» التي اهتمت باستكشاف ما تم فعليًّا في تجارب التغيير السياسي المختلفة خلال العقود الماضية، من خلال الأوراق البحثية المبنية على الملاحظة والمتابعة الدقيقة، أو من خلال القراءة المقارنة لعدد كبير من الحالات باستخدام المنهج الإحصائي. والهدف من ذلك هو الوصول إلى استنتاجات وخلاصات تساعد في فهم كيفية سقوط الأنظمة الاستبدادية.

بناء على ذلك، لا يدخل في صلب الورقة العمل على بناء تصورات معيارية لــ«كيف ينبغي أن تسقط الأنظمة الاستبدادية؟» أو «ما هو الشكل الأمثل لسقوط الأنظمة الاستبدادية؟». فمجال هذه الأسئلة هو في حقل النظرية السياسية، أو بين السياسيين الطامحين في التغيير؛ لكن المجال الأساسي لهذه الورقة هو تكوين فهم أشمل وأعمق لظاهرة انتهاء الأنظمة الاستبدادية، يساعد الباحثين على معرفة العوامل التي يمكن أن تساهم في ذلك بشكل فاعل، وتساعد السياسيين الراغبين في التغيير أيضًا على اتخاذ مواقف مبنية على أرضية صلبة.

قبل عشرين عامًا من الآن، كان هناك عدد من الكتابات التأسيسية والمهمة التي تناولت الانتقال الديموقراطي في أمريكا اللاتينية أو في شرق أوربا. كما كانت هناك إسهامات مهمة لعدد من المؤسسين لدراسات الدمقرطة وآليات التحول الديموقراطي؛ لكن الورقة اختارت أن تبدأ من مدى زمني قريب؛ بحيث تقدم أحدث الأفكار التي تتم مناقشتها في هذا الموضوع.

ولأن عدد الدراسات المنشورة في هذا المجال كبير، فقد اختارت هذه الورقة عرض الدراسات التي حظيت بأعلى قدر من النقاش والاقتباسات الأكاديمية، والتي قام بكتابتها باحثون مشهورون في هذا المجال. بالتأكيد توجد خلاصات وتجارب مهمة في الدراسات الأقل شهرة؛ لكن لضيق الوقت والمساحة فإن الورقة اختارت عرض دراسة أو اثنتين في كل محور تم تناوله. حاولت الورقة اختيار المحاور التي سيتم تناولها؛ بحيث تقدم عرضًا متكاملًا لأيام الديكتاتور الأخيرة من أغلب جوانبها.

أولًا: هل لا يزال براديم «الانتقال الديموقراطي» مفيدًا في فهم التغييرات السياسية؟

يتم استخدام براديم الانتقال الديموقراطي كثيرًا، من أجل فهم وتفسير التحولات التي تعيشها المنطقة العربية، فهل لا يزال هذا البراديم مفيدًا في فهم التغيير السياسي؟

نُشرت في بداية الألفية دراسة مهمة عن عدم قدرة «براديم الانتقال الديموقراطي» على فهم وتفسير حالات التغيير السياسي والانتقال الديموقراطي خلال العقود الماضية([1]). عقود الثمانينات والتسعينات كانت بداية انتشار الحاجة إلى مجال معرفي مخصص لدراسة التحول الديموقراطي، وبالأخص بعد التغيرات السياسية في دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية التي شهدت بلدانها موجة من موجات التحول الديموقراطي. في هذه الأوقات انتشر براديم الانتقال الديموقراطي كمفسر لكيف تتم عملية التحول الديموقراطي في هذه الدول. يقوم هذا البراديم على خمس فرضيات أساسية:

  • أي انتقال من الديكتاتورية هو تحول إلى مزيد من الحرية. وكل ابتعاد عن الاستبداد هو انتقال إلى الديموقراطية.
  • الانتقال الديموقراطي يحدث في شكل مراحل. المرحلة الأول تكون مرحلة من الانفتاح السياسي النسبي داخل نظام سياسي استبدادي. خلال هذه الفترة يسمح النظام بمجال من الحريات العامة، كما أنه قد يقوم بإجراء بعض التغييرات الإصلاحية داخل بنية النظام السياسي. تلي ذلك مرحلة حاسمة وقصيرة تحدث فيها ثورات أو احتجاجات شعبية أو انتخابات نزيهة، تؤدي إلى سقوط النظام الاستبدادي القديم وبدء التحول الديموقراطي، لتستمر بعدها مرحلة يطلق عليها مرحلة التحول الديموقراطي؛ حيث يعمل النظام السياسي على إصلاح أو إعادة بناء المؤسسات السياسية، بناء على المرحلة الديموقراطية الجديدة. تلي ذلك مرحلة تقوية عملية الدمقرطة؛ بحيث تصبح الديموقراطية وآلياتها جزءًا من النظام السياسي، ومكونًا رئيسيًّا لا يمكن تجاوزه.
  • إجراء انتخابات نزيهة بشكل دوري يعد ذا أهمية حاسمة في تغيير النظام السياسي ودمقرطته.
  • لا تعد العوامل الاقتصادية والاجتماعية في بلدان التغير السياسي ذات تأثير قوي على إمكانية البدء في الانتقال الديموقراطي من عدمه، أو في النتائج المتوقعة من هذا الانتقال. وبمعنى آخر: إن التحول الديموقراطي يحدث في ظروف وعوامل اقتصادية واجتماعية مختلفة، وفي بعض الأحيان متناقضة.
  • عملية الدمقرطة تحدث بالأساس في دول لديها مؤسسات موجودة وتعمل بالفعل، ويكون هدف عملية الدمقرطة هو إعادة بناء هذه المؤسسات بشكل ديموقراطي وفعال.

لكن الخبرة المتولدة من التجارب المختلفة خلال العقود الماضية أوصلت الباحث لاستنتاج أن هذه الافتراضات غير حقيقية. فقد دخلت أغلب الدول التي مرت بموجات التحول الديموقراطي إلى ما أطلق عليها «المرحلة الرمادية»؛ حيث هيمن سياسيًّا عليها أحد شكلين:

الأول: تعددية سياسية شكلية على السطح بين النخب السياسية التي كان أغلبها فاسدًا أو غير كفء؛ حيث يحدث في هذا الشكل تغيير في النخب السياسية، ويتم هذا التغيير من خلال الانتخابات؛ لكن هذا لا يؤدي إلى تغييرات كبيرة عن الأوضاع السابقة.

الثاني: سياسات التحكم بالقوة؛ حيث يستطع حزب سياسي الحصول على الأغلبية في الانتخابات بصورة متكررة ولفترات طويلة، ونتيجة استمراره في الحكم فإنه تصبح له أفضلية تمنحه مزيدًا من القوة للتحكم في سياسات الدولة، ومع الوقت تضيع الفروق بين الحزب والدولة بسبب طول بقائه في السلطة.

انتهت الدراسة باستنتاج أن براديم الانتقال غير مفيد للباحثين ولا للسياسيين على حد سواء. فهو غير مفيد للقوى السياسية الراغبة في الديموقراطية؛ لأنه يقدم تصورات مغلوطة عما يحدث بالفعل على أرض الواقع. أما من الناحية الأكاديمية، فبدلًا من تفكير الباحثين في التغيير السياسي من خلال هذا البراديم فإنه ينبغي عليهم محاولة إيجاد براديم آخر قادر على إفهامنا عملية التحول الديموقراطي بشكل أفضل.

أخيرًا، كانت نصيحة الباحث الأكثر أهمية -بناء على الخبرات السابقة في الدول المختلفة- هي أن تنظر كل دولة إلى سياقاتها المحلية بشكل جيد، من أجل معرفة العوامل التي تقف مع أو ضد التحول الديموقراطي.

تأتي أهمية هذه الدراسة في السياق المصري والعربي عمومًا بالنظر إلى أن التفكير من خلال البراديم الانتقالي يحكم تفكير عدد كبير من الباحثين والسياسيين على حد سواء. ففي أغلب الأحوال، يتم النظر إلى أن التغيير سيأتي من خلال لحظة حاسمة يسقط فيها النظام؛ سواء بسبب ثورة شعبية من الداخل أو انهيار التحالفات الإقليمية التي تدعمه من الخارج، ليبدأ مسار من التغيير والتحول الديموقراطي.

ما تخبرنا به الدراسة، أن التغيير في الأغلب لن يحدث بهذا الشكل، وأنه يأخذ فترات طويلة وممتدة، ولا تكون للحظة ما القدر الأكبر من الأهمية؛ بل تكون الأهمية الحقيقية في استمرار «عملية» طويلة وممتدة من محاولات التغيير، يتحرك فيها الفاعلون السياسيون متفاعلين مع التغييرات المتتابعة، وأعينهم على الواقع السياسي المتغير داخل أوطانهم، وليس على براديم الانتقال المأمول.

ثانيًا: دور النخب الاستبدادية في انهيار أنظمتها

في بداية الألفية أيضًا، ظهرت واحدة من أهم الأوراق في هذا المجال، وهي للباحثة باربرا جيدز التي تناقش انهيار الأنظمة الاستبدادية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهاية التسعينات([2]) الفرضية الرئيسية التي تحدثت عنها الورقة، أن المنافسة داخل النخب المستبدة والصراعات فيما بينها في الأنظمة الاستبدادية تلعب دور الانتخابات في الأنظمة الديموقراطية كآلية للتغيير.

ففي حين تمثل الانتخابات في الدول الديموقراطية الفرصة التي يتم من خلالها حدوث تغيير سياسي، فإن الصراع داخل النخب الحاكمة في الأنظمة الاستبدادية ونتيجته يؤدي إلى النتيجة نفسها للانتخابات في النظم الديموقراطية.

من خلال جمع البيانات عن هذه الأنظمة السياسية، تم تصنيفها إلى أربعة أنواع رئيسية: النظام الفردي، والنظام العسكري، والنظام الحزبي الاستبدادي، والنظام المختلط. تمكنت الدراسة من معرفة أي هذه النظم كان لديه قدرة أكبر على الاستمرار، وأيها كان عرضة بشكل أكبر للانهيار. قامت الباحثة أولًا بتقديم تعريفاتها عن كل نظام:

فالنظام العسكري هو النظام الذي يحكم فيه كله الجيش بشكل مباشر بوصفه مؤسسة. ويتم ذلك من خلال مجموعة من العسكريين، أو من خلال فرد يترأس مجموعة.

والنظام الحزبي الاستبدادي هو نظام يحكم فيه حزب واحد وبشكل منفرد.

والنظام الفردي هو الذي يقوم فيه فرد واحد (سواء كان مدنيًّا أو عسكريًّا) بالحكم. قد يعاون هذا الفرد في بعض الأحيان حزب سياسي أو مؤسسة كالجيش؛ لكن الاعتبار الأهم أن دائرة اتخاذ القرار هي في يد مجموعة صغيرة من الأفراد التي تحيط به، والتي اختارها بنفسه، والذين لهم ولاء كامل له. تعد معرفة دائرة اتخاذ القرار نقطة مهمة للتفريق بين الأنظمة العسكرية والأنظمة الفردانية. أما النظم المختلطة فهي التي لا يمكن تصنيفها تحت أي من هذه النظم السابقة بشكل واضح وحاسم.

من خلال جمع البيانات وتحليلها، توصلت الدراسة إلى أن أقل النظم الاستبدادية عمرًا هي النظم العسكرية. الهدف رقم واحد للسياسيين هو الوصول إلى الحكم، ثم إذا تحقق ذلك يصبح الهدف لهم هو كيفية الاستمرار في الحكم (سواء في النظم الديموقراطية أو النظم الاستبدادية). ـأما بالنسبة للعسكريين، فإن الهدف الأول لهم هو الحفاظ على المؤسسة العسكرية وتماسكها؛ خصوصًا في مواجهه الأزمات.

يعتقد العسكريون أن استمرار المؤسسة العسكرية وبقاءها متماسكة هو أهم عامل بالنسبة لهم، لذلك سواء في حال القيام بانقلاب عسكري أو في حال الخروج من السلطة، يكون هذا هو العامل الأهم في تحديد اختيارات وانحيازات الجنود والضباط في الرتب المتوسطة والعليا. لذلك في حال واجهت النظم العسكرية تحديات كبيرة تهدد تماسك وبقاء المؤسسة العسكرية، فإنها يمكن لها أن تقبل بحلول لا تكون المؤسسة العسكرية فيها موجودة في السلطة بشكل مباشر، في مقابل الحفاظ عليها وعلى مصالحها وعلى تماسك المؤسسة.

طبقًا للبيانات أيضًا، فقد كانت أطول النظم بقاء هي الأنظمة الفردية، تليها أنظمة الحزب الاستبدادي الواحد؛ حيث تستطيع هذه النظم السياسية -حتى في وجود أزمات اقتصادية كبيرة أو ضغوط خارجية- الدفاع عن بقائها واستمرارها بشكل جيد.

الملاحظة الأخيرة التي ينبغي ذكرها في هذا السياق، أنه ليس معنى حدوث تغيير في النظام السياسي في هذه الدول أنها بالضرورة تحولت إلى دول ديموقراطية. ففي هذه الدول قد تحدث تغييرات في نوع النظام السياسي بأن يتحول من نظام مستبد إلى نظام مستبد جديد، ولكن بشكل مختلف.

وفي دراسة لاحقة للباحثة نفسها، أضافت بيانات جديدة إلى الدراسة القديمة، ومن ضمنها بيانات الربيع العربي([3])، وتوصلت إلى أن فرص الديموقراطية تكون أعلى إذا كان هناك حزب سياسي حاكم في البلد، وليس نظامًا سياسيًّا مبنيًّا على فرد. فتونس على سبيل المثال كان نظامها حزبيًّا استبداديًّا؛ في حين أن مصر كان نظامها حزبيًّا مختلطًا قبل 2011.

الدراسة قالت أيضًا إن الدول الملكية من غير المرجح أن يحدث فيها تغيير سياسي، وإذا حدث فلن يكون ديموقراطيًّا. التوقعات التي توصلت إليها الباحثة في منطقة الشرق الأوسط (آخذة في الاعتبار عاملًا واحدًا فقط هو طبيعة النُظم السياسية الموجودة في المنطقة)، أنه من المرجح أن تستمر النظم السياسة الاستبدادية، وأن تكون نسب حدوث الديموقراطية في حاله التغيير السياسي أقل من الدول في المناطق الأخرى([4]).

الدراسة أكدت أيضًا أن الانتفاضات الشعبية لديها قدرة أقل على الوصول إلى الديموقراطية، بالمقارنة مع حالات يحدث فيها انتصار للمعارضة في الانتخابات العامة يوصلها إلى السلطة.

أيضًا، أشارت الباحثة إلى أنه كلما زاد العنف أثناء الانتقال السياسي قلت إمكانية تشكل نظم ديموقراطية لاحقًا([5]).

أهمية هذه الورقة في السياق المصري، أنها تقدم رؤية مختلفة لطبيعة النظام العسكري وكيفية تفكيره، فمن خلال عرض كيف تفكر المؤسسة العسكرية، وأهدافها من الدخول بشكل مباشر في السلطة أو الخروج منها، فإنها تقدم للباحثين والسياسيين على حد سواء مساحة جديدة للتفكير بشكل مختلف مع هذه الأنظمة، وكيفية التعامل معها.

في كل الأحوال، حتى لو خرجت المؤسسة العسكرية من السلطة، فإن ذلك سيكون بضمان الحفاظ على مصالحها، ما يعني أن واحدًا من أهم متطلبات التحول الديموقراطي، وهو الرقابة المدنية على الأنشطة العسكرية، لن يتحقق مباشرة بعد الانتقال الديموقراطي؛ بل سيكون في حاجة إلى مزيد من الوقت. لكن مع ذلك، فإن التفكير في هذه المساحة الجديدة المتاحة بشكل مختلف يمكن أن يؤدي إلى معطيات جديدة.

ثالثًا: مسارات التحول إلى الديمقراطية

على الرغم من أهمية أوراق جيدز؛ فإن عددًا من الدراسات حاول البناء عليها واستكمال ما بدأته. فواحد من الانتقادات التي وُجهت لورقة جيدز الأولى هو عدم دراساتها للنظم الملكية([6]).

من الدراسات التي حاولت استكمال هذا المسار والتطوير فيه بشكل نوعي ورقة نشرت في مجلة «الديموقراطية» عام 2007، ركزت بشكل أكبر على تحول الأنظمة إلى الديموقراطية وليس فقط حدوث عملية تغيير في النظام السياسي([7]). التغييرات الرئيسية في هذه الورقة كانت في إعادة تقسيم النظم السياسية بطريقة مختلفة قليلًا.

فالدراسة اعتبرت أن العامل الشخصي هو عامل موجود في كل النظم السياسية الاستبدادية بدرجات مختلفة، لذلك لم تضع من ضمن تصنيفاتها النظام الفردي. الدراسة اعتمدت في تقسيمها على أن الطرق الثلاث لنقل السلطة هي من خلال التوريث (الذي يتم في النظم الملكية)، والانقلابات العسكرية (في النظم العسكرية)، ومن خلال الانتخابات (التي تأخذ أشكالًا مختلفة في الأنظمة الاستبدادية)([8]).

من خلال هذا التقسيم الجديد، ومن خلال جمع البيانات وتحليلها من بداية السبعينات إلى عام 2003، بدأت الدراسة في تحليل التغييرات التي تحدث في النظم الاستبدادية، ومقارنتها بالنتائج التي توصلت إليها جيدز.

الدراسة التي بين يدينا تقول إن النظم الملكية هي أكثر النظم استقرارًا، ولا يحدث فيها تحول ديموقراطي إلا بشكل نادر. فخلال فترة الدراسة حدثت تحولات قليلة في بعض النظم الملكية؛ لكن هذه التحولات في الأغلب كانت إلى صور أخرى من الاستبدادية. (الجدير بالذكر هنا أن أغلب هذه الملكيات الاستبدادية موجودة في العالم الإسلامي). أما النظم العسكرية فهي الأقل عُمرًا بعد الأنظمة التي بها انتخابات (الشكل رقم 1).

أيام الديكتاتور الأخيرة

الشكل رقم 1: متوسط عمر الأنظمة السياسية

لو أضفنا العامل الفردي إلى هذه النظم، فسنجد أن الأمور متوافقة، فكلما مالت النظم السياسية إلى الحكم الفردي (كما في النظم الملكية أو العسكرية) كلما استمرت فترة أكبر في الحكم. أما في حال النظم التي بها شكل من أشكال الانتخابات والتنافسية فإنها تستمر لفترة أقل، وفي دراسة الأنظمة الاستبدادية فإن عدم استمرار النظام يُعتبر مؤشرًا إيجابيًّا. الجدير بالذكر أن الدول التي بها انتخابات تكون فرص تحولها إلى الديموقراطية أعلى.

الدول التي بها نظام حزب استبدادي واحد تأخذ طرقًا متعددة إلى الديموقراطية، تميل جميعها إلى شكل من أشكال المنافسة داخل إطار الانتخابات أو التحول إلى نظام عسكري. بالنسبة للنظم العسكرية، تميل إلى التحول إلى نظم تنافسية محدودة.

فعلى سبيل المثال، في حالة النظام العسكري مع تعددية سياسية، فإنه يميل إلى التحول إلى نظام تعددي سياسي محدود. أما أقصر النظم العسكرية فهي القادمة بعد تمردات عسكرية. النتيجة الأخيرة التي توصلت لها الورقة أن أقصر طريق للديموقراطية هو القادم من نظام سياسي تعددي محدود دون هيمنة لحزب واحد (الشكل رقم 2).

أيام الديكتاتور الأخيرة

الشكل رقم 2: طرق الانتقال إلى الديموقراطية من عام 1972 إلى 2003 ونسبة حدوثها

من كل هذه الخلاصات والنتائج التي توصلت إليها الورقة يتضح أنه كلما ارتفع مستوى المشاركة الشعبية وزادت المنافسة بين السياسيين، أدى هذا إلى الديموقراطية.

في الحالة المصرية، لن يكون مفيدًا الدخول في نقاش إذا ما كان النظام الحاكم عسكريًّا أو فرديًّا، ففي كل الأحوال فإن العامل الفردي واضح فيه بشكل كبير، مما يجعل فرص التحول الديموقراطي ضعيفة. في الوقت نفسه، تبدو فرص تحول النظام الحالي إلى نظام تعددي سياسي محدود بهيمنة عسكرية أمرًا غير متاح حاليًّا.

مع هذا، فإن عاملَين يمكن أن يساهما في فرص أفضل لتحول ديموقراطي في مصر: كلما زاد دور المؤسسة العسكرية كمؤسسة في الحكم، وكلما زادت مساحة مشاركة السياسيين والأحزاب السياسية في التنافس السياسي.

رابعًا: رد فعل الأنظمة الاستبدادية على الاحتجاجات الجماعية

نعرف الآن أن الأنظمة الاستبدادية ليست نوعًا واحدًا؛ بل هي أنواع مختلفة. وكذلك الأعمال الاحتجاجية الجماعية([9]) التي يقوم بها المواطنون تجاه هذه الأنظمة، فهي تأخذ أشكالًا مختلفة. في هذه الورقة يدرس الباحث العلاقة بين طبيعة وشكل الاحتجاجات الجماعية وبين احتمالية سقوط الأنظمة الاستبدادية([10]).

استكمالًا لورقة جيدز عن سقوط الأنظمة الاستبدادية، فإن هذه الورقة تصنف الأنظمة الاستبدادية بالتقسيمة نفسها: أنظمة فردية، وأنظمة عسكرية، وأنظمة الحزب الواحد. مع وجود أشكال من الامتزاج بين هذه الأنظمة في بعض الحالات.

أما الأشكال الاحتجاجية الجماعية فتم تقسيمها إلى ثلاثة أشكال رئيسية:

  • أعمال الشغب والعنف: وهي احتجاجات ضد النظام يكون استخدام العنف والتخريب صفة أساسية لها.
  • الإضرابات العامة: وهي التي يمتنع فيها الموظفون عن القيام بأعمالهم.
  • احتجاجات سلمية ضد الحكومة: وهي احتجاجات عامة ضد الحكومة أو بعض قراراتها، وتتميز بالسلمية.

الفرضية الرئيسية في هذه الورقة أن طبيعة الاحتجاجات التي يواجهها النظام الاستبدادي، يكون لها تأثير مختلف حسب طبيعة هذا النظام. وبمعنى آخر: إن كل شكل من هذه الأشكال الاحتجاجية (أعمال شغب، الإضرابات العامة، الاحتجاجات السلمية ضد الحكومة) يكون له تأثير مختلف على النظام الاستبدادي حسب نوع هذا النظام (فردي/عسكري/ نظام الحزب الواحد). وبهذا فإنه يمكننا توقع التالي:

  • الاحتجاجات العامة ليس لها تأثير منهجي على الأنظمة الاستبدادية الفردية: فالقرارات السياسية الرئيسية يتم اتخاذها خلف أبواب القصر، بين المستبد والدوائر المحيطة. والتهديد الرئيسي له يكون قادمًا من هذه الدائرة، ولا يلعب الشعب دورًا في وصوله للسلطة أو إخراجه منها. وما دام المستبد والدوائر المحيطة به في أمان، فإنه لا يوجد أي تهديد على استمرار النظام.
  • الاحتجاجات الجماعية تزيد من احتمالية سقوط أنظمة الحزب الواحد.
  • أشكال الاحتجاجات الجماعية التي تنطوي على مزيد من التنظيم والانضباط بين المشاركين، لها تأثير أكبر على احتمال الانهيار في أنظمة الحزب الواحد.
  • في الأغلب، تزداد احتمالية انهيار الأنظمة العسكرية كنتيجة للعمل الجماعي السلمي. فصعود الأنظمة العسكرية للسلطة يكون مرتبطًا بتقديم نفسها كبديل أكثر كفاءة لإدارة البلد، وبسبب فقدان الثقة في البدائل الأخرى. وجود احتجاجات يعني أن هذا السبب لم يعد مقبولًا لدى العامة، أو أن هناك بديلًا يعتقد المواطنون أنه أكثر كفاءة.
  • في الأغلب، تزداد احتمالية استمرار الأنظمة العسكرية على قيد الحياة كنتيجة للعمل الجماعي العنيف؛ لأن جزءًا من عمل المؤسسة العسكرية الأساسي هو التأكد من سلامة واستقرار الدولة، وفي حالة وجود عنف فإن أغلب أفراد المؤسسة العسكرية (حتى المعارضين لاستمرارها في الحكم) ترى استمرارها هدفًا مشروعًا ومتناسبًا مع الأداء المهني للمؤسسة.

قام الباحث باستخدام بيانات لـ176 نظامًا استبداديًّا في 104 دول من بعد الحرب العالمية الثانية حتى عام 2002. وباستخدام البرامج الإحصائية، فإنه تعامل مع حالة التنمية الاقتصادية، ومعدل النمو، ووجود الديموقراطية سابقًا، فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، باعتبارها عوامل تمت السيطرة عليها([11]). وبذلك فإنه قد استبعد تأثيراتها المنهجية على النتائج.

وبعد عمل التحليل الإحصائي، جاءت النتائج كما توقع الباحث. فالاحتجاجات الجماعية ليس لها تأثير على الأنظمة الفردية؛ لكنها يمكن فقط أن تؤثر عليها إذا كان لها تأثير على الأموال والموارد الاقتصادية التي تصل إليهم. بمعنى آخر: إن هذه الاحتجاجات يمكن فقط أن تؤثر على استمرار النظام إذا هددت جيوب المستبد والمحيطين به.

من النتائج المثيرة التي وصلت لها الورقة أيضًا، أنه بخلاف أنظمة الحزب الواحد في دول الاتحاد السوفييتي السابق، فإن بقية الأنظمة الاستبدادية لم ترتفع احتمالية سقوطها إلا في حالة الأنظمة العسكرية الهجينة مع نظام الحزب الواحد. بمعنى آخر: إنه في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، كان التأثير الأكبر هو على أنظمة الحزب الواحد الاستبدادية للدول السوفييتية السابقة، أما في بقية الدول فلم توجد تأثيرات ملحوظة على احتمالية سقوط أنظمتها الاستبدادية.

خامسًا: كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ وكيف يستجيب المستبدون؟

ننتقل الآن من رد فعل النظام على الاحتجاجات الجماعية إلى موضوع آخر ذي صلة، وهو رد فعل الجيوش في حالة حدوث ثورات، من خلال كتاب صدر حديثًا يرصد كيف تستجيب الجيوش إلى الانتفاضات الشعبية والثورات([12]).

الكتاب قام باختبار عدد كبير من الأسباب التي يمكن أن تساهم في تحديد قرار المؤسسة العسكرية تجاه الثورة أو الانتفاضة الشعبية. قام الباحث بتقسيم هذه الأسباب إلى أربعة محاور: العوامل العسكرية، العوامل المجتمعية، عوامل تتعلق بالدولة، العوامل الخارجية. ومن خلال دراسة هذه العوامل في حالات مقارنة مختلفة شملت إيران ودول أوربا الشرقية ودول الربيع العربي، فإن الباحث يصل إلى أن هناك ستة عوامل رئيسية تعمل على تحديد موقف الجيش من الانتفاضات الشعبية، وهي:

  • التماسك الداخلي للقوات المسلحة.
  • معاملة النظام الحاكم للجيش.
  • رؤية قادة الجيش لشرعية النظام الحاكم.
  • حجم وتكوين وطبيعة التظاهرات.
  • احتمالات التدخل الأجنبي.

يتوقع الباحث أنه إذا كان لدينا معلومات جيدة عن هذه العوامل قبل بدأ أي انتفاضة شعبية، فإنه يمكننا بشكل كبير معرفة رد فعل الجيش تجاه هذه الانتفاضة؛ لكن المشكلة أنه لا يمكن بسهولة الوصول إلى هذه المعلومات في النظم الاستبدادية؛ لكن في حال إذا ما بدأت الانتفاضة فإنه يمكن الوصول إلى هذه المعلومات بشكل أفضل. لذلك يتوقع أنه بعدد مرور أسبوعين على الاحتجاجات وجمع المعلومات الخاصة بهذه العوامل، فإنه سيكون بمقدور الباحثين توقع تصرف الجيش بنسبة عالية جدًّا([13]).

في السياق نفسه، ولكن في موضوع مختلف، فإن هناك ورقة أخرى تناولت البدائل المتاحة للمستبدين في مواجهه المعارضة السياسية المتصاعدة ضدهم، والتي يمكن أن تؤدي إلى ثورة شعبية، أخذًا في الاعتبار القدرات المالية والاقتصادية للدولة([14]). الملاحظة الأهم التي ترتكز عليها الورقة هي أن عملية الدمقرطة ليس المهم فيها مقدار الثروة الموجودة بالدولة؛ لكن المهم هو الطريقة التي يتم الحصول بها على هذه الثروة. فبصفة عامة، أمام المستبد خياران رئيسيان من أجل تجنب الثورة الشعبية:

الأول: زيادة الإنفاق على الخدمات العامة، من أجل أن يشعر المواطنون بالرضا عن وجوده في الحكم. يوجد هذا النوع بكثرة في الدول الريعية التي تعتمد اقتصاداتها على الثروات الطبيعية والهبات التي ليست في حاجة إلى تصنيع أو مجهود بشري كبير.

الخيار الثاني: هو منع كل الخدمات التي يمكن أن تساهم في التواصل بين المواطنين (الثوار المحتملون) مثل حرية الصحافة، وحرية التجمع، ووسائل التواصل وغيرها. فمن خلال منع هذه الخدمات أو تقليلها أو التحكم فيها، فإنه يمكن تقليل إمكانية حدوث ثورة شعبية.

العامل الذي يحدد أيًّا من هذه الخيارات هو الذي سيستخدمه المستبد، هو نظام التمويل والمالية العامة في الدولة. لا يحيِّد المستبدون الخيار الثاني إلا مضطرين. بالإضافة إلى أنه يؤدي إلى إعاقة التطور السياسي للدولة، فإنه يمنع الدولة من تحقيق التنمية الاقتصادية، وبالتالي فإنه يحرم المستبد من استخدام الخيار الأول ويقلل من حجم الأموال التي يمكن أن يحصل عليها هو و المجموعة المحيطة به؛ لكنه في حالة لم تكن في البلد الموارد الكافية لاستخدام الخيار الأول، فإن المستبد يلجأ إلى الخيار الثاني.

كما نتابع، فإن طبيعة الاقتصاد السياسي لمصر تجعل النظام يلجأ للخيار الثاني بشكل واضح ومستمر. أما تعامل المؤسسة العسكرية مع الانتفاضات الشعبية فإن العامل الأهم فيه هو تماسك المؤسسة العسكرية. وهكذا، فإن استمرار قمع الحريات العامة، ومنع التواصل بين فئات الشعب المختلفة، ستكون هي سياسة النظام المصري حاليًّا، والمتوقع استمرارها في المستقبل.

سادسًا: دور الثورات الشعبية في إسقاط الأنظمة الأوتوقراطية

يركز هذا المحور على دور الثورات الشعبية في إسقاط الأنظمة المستبدة. تأتي أهمية هذا الموضوع بعد ثورات الربيع العربي التي ساهمت في إسقاط مستبدين من أنظمة حكم ظلوا فيها لمدة عقود. الدراسة([15]) التي سنتناولها تشبه الدراسات السابقة في أنها اعتمدت على البيانات المتاحة من بعد الحرب العالمية الثانية، في دراسة كيف يخرج المستبد من السلطة.

من بيانات الدراسة، فإنه من الفترة 1950 وحتى 2012، فقط في 20% من الحالات أدى سقوط أحد المستبدين إلى الانتقال إلى الديمقراطية. أما أغلب الحالات فإنه تم استبدال مستبد آخر بمستبد.

بصفة عامة، هناك ثلاثة أشكال يمكن من خلالها إجبار المستبد على مغادرة السلطة:

الشكل الأول: نتيجة صراع بين النخبة الحاكمة يؤدي إلى خروجه من السلطة، غالبًا بسبب انقلاب عسكري؛ لكن هذا قد يتم أيضًا بصورة أخرى من خسارة انتخابات أو التنازل عن الحكم أو ضغط على الحاكم من أجل تسليم الحكم إلى مجموعة من العسكريين.

الشكل الثاني: نتيجة ثورة شعبية تجبره على الخروج من السلطة. وخلال الفترة المذكورة، فإن 7% فقط من المستبدين خرجوا من السلطة نتيجة ثورات شعبية؛ لكن الملاحظة التي توردها الباحثة أنه في الفترة من 2010 إلى 2012 فإن ربع المستبدين خرجوا من السلطة من خلال انتفاضات شعبية، وهي ملاحظة تستحق المتابعة، لمعرفة إذا ما كانت ظاهرة مؤقتة أم أنها ستستمر مستقبلًا.

الشكل الثالث: بالموت.

كانت الملاحظة الأكثر أهمية التي أوردتها الباحثة أنه من بين 473 حالة، خرج فيها المستبدون من السلطة في الفترة من 1950 إلى 2012، فإن الصراع بين النخبة كان الطريقة الأكثر شيوعًا لخروج المستبدين خلال أكثر من سبعة عقود، وجاءت الانقلابات العسكرية في مقدمة الوسائل التي تم استخدامها؛ حيث احتلت بمفردها ثلث الحالات.

وبصفة عامة، فإن الصراع بين النخب الاستبدادية الحاكمة كان السبب في التغيير في 50 إلى 70% من إجمالي حالات التغيير. وبهذا فإنه يمكن القول إن المستبد يخرج غالبًا من السلطة بسبب صراعه مع النخب المحيطة به، فالتهديد الرئيسي له يأتي من الداخل وليس من الخارج.

الموضوع الآخر الذي تناولته الورقة، هو كيف أن طريقة خروج المستبد من السلطة تؤثر على المسار السياسي الذي ستسير فيه فيما بعد (الشكل رقم 3).

أيام الديكتاتور الأخيرة

الشكل رقم 3: إمكانية حدوث دمقرطة وانهيار النظام السياسي في حالات التغيير السياسي المختلفةالدراسة أيضًا توصلت إلى عدد من الملاحظات المهمة، من ضمنها أن خروج مستبد من السلطة نتيجة صراع مع النخبة الحاكمة بوسائل خلاف الانقلابات العسكرية لا يؤدي في أغلب الحالات إلى تغيير في النُّخب الحاكمة أو حدوث تحول ديموقراطي.

أما لو كان هذا التغيير بسبب انقلاب عسكري، فإنه تقل جدًّا إمكانية حدوث تحول ديموقراطي. أسوأ صورة للتغيير التي يمكن أن تحدث هي أن يموت المستبد وهو لا يزال في السلطة، ففي تلك الحالة احتمالات حدوث تغيير في النخب السياسية أو الديموقراطية ضعيف جدًّا.

الميزة الأهم للثورات -طبقًا لهذه البيانات- أنها تؤدي في أغلب الحالات إلى انهيار النظام السياسي، ومن ثم استبدال النخب السياسية؛ لكن الورقة تقول أيضًا إنه في حاله انتصار ثورة، فإن حدوث الديموقراطية لا تصبح إمكانيته مرتفعة كما قد يظن البعض.

الورقة تنتهي بأنه على الرغم من أنه لا يزال التهديد الداخلي للمستبدين القادم من النخب المحيطة بهم هو الأكثر حدوثًا، ويمثل الخطر الأكبر لهم، فإن الثورات أصبحت مؤخرًا خطرًا متصاعدًا يحتاج منهم للتعامل معه. فمعركة بقاء المستبدين في السلطة أصبحت أكثر صعوبة.

في السياق المصري، اجتمع تهديد داخلي للنظام مع ثورة شعبية في يناير 2011، مما أدى إلى حدوث تغيير في النظام السياسي وفي نخبته؛ لكن طبيعة النظام الاستبدادية استمرت كما هي. الدراسة أكدت لنا أيضًا ما كان مُشاهدًا من قبل، أن موت المستبد في السلطة (كما حدث مع السادات) لا يؤدي إلى تغيير في النخب الحاكمة، ولا إلى ارتفاع في فرص التحول الديموقراطي. ربما عقب هذه الوفاة تحدث انفراجة محدودة في الحريات العامة؛ لكنها مؤقتة وغير مؤثرة على طبيعة النظام.

سابعًا: دور النخب السياسية في التغيير السياسي

دور النخب السياسية في عملية الانتقال الديموقراطي، من المواضيع التي حظيت باهتمام كبير. الباحث الشهير فيليب شميتر يناقش هذه الأدوار في ورقة ظهرت حديثًا([16]) شميتر يؤكد أيضًا أن الطريقة التي تتم بها عملية الانتقال الديموقراطي تؤثر أيضًا على النتيجة النهائية التي يمكن للنُّخب أن تصل إليها.

في البداية، يفرق شميتر بين عمليات الانتقال الديموقراطي التي تمت قبل منتصف السبعينات من القرن الماضي، وبين تلك التي تمَّت بعد ذلك. قديمًا كانت هناك طريقتان رئيسيتان للتغيير:

الأولى: الطريقة الإنجليزية القائمة على الإصلاح التدريجي المستمر لعقود؛ حيث يطالب الشعب بإصلاحات وتستجيب النخب الحاكمة تدريجيًّا له، وفي أثناء عملية الاستجابة يتم إدخال نخب جديدة تدريجية في الحكم.

الطريقة الثانية: هي الطريقة الفرنسية القائمة على التغيير الثوري والتي تستمر لعقود أيضًا؛ لكن النخب الحاكمة لا تستجيب لمطالب التغيير، أو أنها لا تكون قادرة على الاستجابة، ما يؤدي في النهاية إلى ثورة تأتي بنخب جديدة تحل محل النخب القديمة.

خلال القرن العشرين كان هناك تصارع بين هذين النموذجين؛ لكن كليهما لم يعد قادرًا على الاستمرار، فلا النخب الحاكمة تبنت مطالب الإصلاح والتغيير بشكل تدريجي، واستجابت لرغبات وطموحات النخب الصاعدة، ولا التجارب الثورية أدت إلى الديموقراطية، كما أنها استخدمت العنف بشكل كبير، ورغم ذلك لم تستطع التخلص من النخب القديمة وتحقيق التغيير المنشود في تجارب متعددة.

بداية من منتصف السبعينات سيبدأ في الظهور مساران مختلفان للتغيير السياسي، سيكون للنخب السياسية فيها أدوار مختلفة.

مسار التغيير المفروض من أعلى: وفيه يقتنع أحد أجنحة النظام المستبد (الحمائم) بضرورة إجراء إصلاحات في النظام من أجل أن المحافظة على استمراره. يكون هدف هذه الإصلاحات هو إضافة «شكل» ديموقراطي من الخارج، عبر إضافة عدد من الإجراءات ذات الصبغة الديموقراطية داخل النظام. كان هذا الشكل هو الأكثر حدوثًا في دول أمريكا اللاتينية، وتعتبر البرازيل المثال الأكثر شهرة في هذا المجال. ينتج من هذا المسار «نظام هجين»، ولكي ينجح هذا المسار فإنه بحاجة إلى شرطين رئيسيين:

الأول: أن يستطيع «الحمائم» السيطرة على تيار «الصقور» من النظام القديم.

الثاني: ألا تستطيع المعارضة تجميع الناس وحشدهم ضد النظام في اللحظات المفصلية.

التحدي الأهم في هذا المسار، هو قدرة النظام الجديد على التحكم في توقعات الناس ومطالبها، فبمجرد إدخال عدد من الإصلاحات وقدر من الحريات، فإنه يكون لدى المواطنين توقع ومطالبة بمزيد من الإصلاحات، وهي أمور قد لا ترغب بها هذه النخب في أحيان كثيرة.

مسار الانتقال الحزمي/ المتفق عليه: في هذا المسار يقوم جناح «الحمائم» من النظام بالتحالف مع أحد أجنحة المعارضة، والاتفاق على حزم من الإجراءات والإصلاحات التي سيقومون بها معًا، من أجل وضع قواعد النظام السياسي والمنافسة السياسية. كما نلاحظ، فإن للنخب السياسية في هذا المسار دور أكبر. لكي ينجح هذا المسار فإن الطرفين يجب أن يتفقا على عدم استخدام العنف وعدم استدعاء التدخلات الخارجية.

لا يكون التحدي الرئيسي لهذا المسار من خارجه (كما المسار السابق) بل من داخله، حيث إن النخب الجديدة يكون لديها ميل للبقاء فترة أطول في السلطة من أجل ضمان تنفيذ الاتفاقات والإصلاحات التي تم الاتفاق عليها. كما أنه في أحيان كثيرة، يكون هناك تخوفات من تبعات انتهاء الانتقال، وبالأخص من القوى السياسية التي تم استبعادها من المشاركة في الحكم.

في تفسيره لهذا التحول في شكل الانتقال، يقدم شميتر تفسيرًا مبنيًّا على تغيير مواقف النخب السياسية في الدولة. فالنخب العسكرية أصبح لديها ميل أقل للقيام بالانقلابات العسكرية، ويظهر ذلك في تناقص معدلات الانقلابات العسكرية عالميًّا بداية من عقد الثمانينات. أما النخب الاقتصادية، فإنها لم تعد متخوفة من التغيير السياسي؛ خاصة أن أغلب التغييرات السياسية كانت مصحوبة بسياسات ليبرالية اقتصادية توسع من فرصهم الاقتصادية داخليًّا وخارجيًّا، وتضمن حقوقهم القانونية.

أما الدور الأخطر، فهو للنخب الدينية /العرقية/الجهوية؛ حيث إن لها دورًا رئيسيًّا في تحديد مسار العملية الانتقالية. فبمجرد بدء الانتقال الديموقراطي يصبح هناك وزن لأصوات مواطنين تم تهميشهم لفترات طويلة. في تللك الحالة، فإنه من الصعب الوصول إلى اتفاقات بين هذه النخب الجديدة. فمن لديه الأغلبية العددية يسعى لتعزيز مكانه في صفوف الحكم، وأما الأقليات الدينية والعرقية والجهوية فإنها تخشى من التهميش والاضطهاد، لذا فقد تعمل على عرقلة الانتقال الديموقراطي. أفضل طريقة لضمان الانتقال الديموقراطي هي أن تتفق هذه النخب قبل أن يبدأ الانتقال الديموقراطي نفسه.

من الملاحظات المهمة في هذا السياق التي تؤكدها الإحصاءات، أنه منذ منتصف السبعينات فإن النخب السياسية التي تقوم بعملية التحول الديموقراطي تكون فرصها ضعيفة في الاستمرار في الحكم والسياسة؛ سواء كأحزاب أو كأفراد. فالجماهير تميل إلى معاقبة السياسيين في الانتخابات لعدم قدرتها على تحقيق توقعات الجماهير، بالتصويت إلى أحزاب صغيرة أو هامشية أو لأشخاص من خارج التيارات السياسية الرئيسية. لذلك، فإنه إذا كانت الثورة تأكل أبناءها، فإن الانتقالات الديموقراطية تنهي صلاحيتهم.

هذه الورقة تعيد فتح النقاشات حول دور النخب المصرية في عملية التغيير، كما نرى فإن النخب العسكرية لم يحدث بها تغيير كبير. النخب الاقتصادية ظلت تفضل علاقة مضمونة مع النخب العسكرية محكومة بالتبعية لهم، على علاقة مفتوحة وعادلة لهم مع النخب الداعمة للتغيير السياسي، مع مكاسب اقتصادية أكبر؛ لكنها علاقة غير مضمونة. أما النخب الدينية فقد لعبت دورًا بارزًا في زيادة حالة الانقسام المجتمعي -كما توقعت الورقة- بسبب حالة الانفتاح السياسي التي حدثت.

أخيرًا، فإنه في مصر لا يمكننا الحديث عن وجود نخبة سياسية تعمل على الوصول إلى الحكم وهي متمايزة عن المواطنين العاديين، وفي الوقت نفسه متمايزة عن السلطة الحاكمة. لا توجد نخب سياسية في مصر بالأساس، فكيف يمكن أن يتم التغيير السياسي؟

ثامنًا: الأحزاب السياسية والتغيير السياسي

واحدة من الاعتقادات الشائعة أن تكوين تحالفات انتخابية بين الأحزاب السياسية سبب من أسباب بداية التحول الديموقراطي. الورقة التي بين أيدينا تقول إن هذه العلاقة هي علاقة عكسية، وإنها لا تأخذ شكلًا خطيًّا([17]).

من خلال التحليل الكمي للانتخابات التشريعية التي تمت تحت أنظمة استبدادية، في الفترة من 1946 إلى 2006، يحاول الباحثان معرفة ما الذي يفسر اختلاف سلوك أحزاب المعارضة في الأنظمة الاستبدادية تجاه الانتخابات؟ الباحثان اختارا دراسة الانتخابات التشريعية على اعتبار أنها تختلف عن الانتخابات الرئاسية التي مَن يفوز بها يفوز بكل شيء، لذلك ليس من النادر هزيمة المستبدين في الانتخابات التشريعية، كما أنه في أحيان كثيرة تكون هناك مساحات يسمح بها النظام السياسي لقوى المعارضة بالدخول إلى البرلمان.

تحليل البيانات أظهر أن العلاقة بين تحالف قوى المعارضة وبدء المسار الديموقراطي تأخذ أشكالًا متعددة حسب طبيعة كل مرحلة. ما يحكم حسابات قوى المعارضة السياسية بالأساس -سواء في الأنظمة الديموقراطية أو الاستبدادية- هو سعيها لزيادة مقاعدها من أجل توسيع نفوذها السياسي. لكن تحت حكم الأنظمة الاستبدادية يكون هناك عامل آخر يشغل تفكير المعارضة، وهو موقعها في السلطة في حال حدث تغيير سياسي، والذي يقوم على رؤية الناخبين لها ولدورها أثناء إنهاء الحكم الديكتاتوري.

لذلك ففي الظروف الطبيعية تحت الحكم الاستبدادي، وفي أوقات لا توجد فيها إمكانية لحدوث انتقال ديموقراطي، فإنه لا يوجد دافع لدى قوى المعارضة للتعاون أو الدخول في تحالفات؛ لكن بمجرد أن تظهر إمكانية لحدوث انتقال ديموقراطي، ففي البداية يكون هناك ميل متصاعد من أجل تكوين تحالفات بين القوى السياسية المختلفة، من أجل العمل على إنهاء النظام الاستبدادي وبدء تحول ديموقراطي؛ لكن مع تصاعد احتمالات سقوط النظام؛

فإن هذا الميل يتراجع بشكل كبير، حيث تبدأ القوى السياسية المختلفة في التفكير في حساباتها بعد مرحلة سقوط الديكتاتور، والمكاسب التي يمكن أن تحصل عليها بشكل منفرد.

لذلك لا تميل إلى تكوين تحالفات سياسية؛ بل إلى العمل بشكل منفرد. المثير للانتباه، أن هذا العمل بشكل منفرد بسبب قرب سقوط الديكتاتور يعطي له فرصة لكي يستمر في الحكم فترة أطول، بسبب تشتت قوى المعارضة وعدم اتحادها.

إن استمرار الأنظمة الاستبدادية يعتمد في جزء منه على تشتت قوى المعارضة وعدم اتحادها في مواجهته، والمثير للسخرية أن هذا يحدث غالبًا في اللحظات التي يكون فيها النظام في أضعف لحظاته، بحيث يعطي تفرق المعارضة قبلة الحياة للنظام للاستمرار لفترة أطول.

هذه الورقة تقدم إضاءات مهمة للحالة المصرية، لن يتحد السياسيون المصريون تحت الظروف الحالية بسبب غياب أي فرص للتحول الديموقراطي. الاتحاد الممكن سيكون على نقاشات فكرية وسياسية على قضايا حالية أو مستقبلية، كما بينت الورقة السابقة. وهو تعاون رغم أنه قليل الجدوى حاليًّا فإنه مفيد على المدى المتوسط والطويل؛ خصوصًا إذا حصلت فرصة لتغيير سياسي. لذا فإن الأولَى من بناء تحالفات سياسية حاليًّا هو العمل على تكوين قناعات مشتركة، واتفاق على خطوط عريضة تخص المشهد المصري بصفة عامة.

تاسعًا: أثر العامل الخارجي في دعم الانتقال إلى الديموقراطية

دور العامل الخارجي في التحول الديموقراطي حظي باهتمام أكاديمي عربي، بسبب التدخلات الإقليمية التي حدثت مع الربيع العربي. لذلك فهناك كثير من الأوراق البحثية والمؤتمرات التي تناولت هذا الموضوع، كان آخرها مؤتمر المركز العربي الذي عقد حول هذا الموضوع، بالإضافة إلى ورقة عزمي بشارة التي ناقشته من خلال الاشتباك مع الأدبيات الغربية التي تناولت هذا الموضوع بالشرح والتحليل([18]).

واحدة من الاستنتاجات المهمة التي تصل إليها الورقة، أن الولايات المتحدة لم تدعم الديموقراطية في أي مرحلة من المراحل السابقة؛ لكنها أصبحت أقل اكتراثًا بالدفاع عن حلفائها المستبدين. وهو استنتاج يؤكد أن أي تحول ديموقراطي مستقبلًا في المنطقة يجب أن يعول على العوامل الداخلية المحلية، دون تعويل كبير على الدعم الإيجابي من الفواعل الخارجية، وبالأخص في مرحلة التحول الديموقراطي وتعميق الديموقراطية.

سوف نستمر في اتباع المنهج الذي بدأنا به في هذه الدراسة. سوف نركز على دور العامل الخارجي، ليس في العالم العربي فقط، ولكن في دول العالم المختلفة. كما أننا سنركز على طبيعة وشكل هذا الدور بعد انتهاء الحرب الباردة خلال الـ30 عامًا الماضية، في محاولة لفهم هذا الدور بشكل إجمالي، وفي حالات متعددة.

في هذا السياق، فإن ورقة ستيفن ليفيتسكي ولوكان أ. واي «النفوذ في مقابل العلاقات: إعادة التفكير في العامل الدولي وتغيير الأنظمة السياسية» تقدم واحدًا من أهم التفسيرات لدور العامل الخارجي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة([19]).

الورقة من خلال مراجعة عمليات التحول الديموقراطي التي تمت من الفترة من 1990 حتى 2004، وتحليل أنظمة «الاستبدادية التنافسية»([20])، تصل إلى أن عاملين كان لهما الدور الأكبر في تحديد أثر العامل الخارجي على التحول الديموقراطي: النفوذ الغربي، والروابط مع الدول الغربية.

الورقة تجادل بأنه كلما كانت هناك علاقات وروابط أكبر مع الدول الغربية، كان هذا مؤشرًا على إمكانية حدوث تحول ديموقراطي (الروابط تشمل الاقتصاد والمعلومات والتنقل والحركة وغيرها). في حين أن وجود نفوذ غربي كبير دون علاقات وروابط قوية، لن يؤدي إلى دعم التحول الديموقراطي (جدول رقم 1).

روابط قويةروابط ضعيفة
نفوذ عالٍضغط متواصل وفعال نحو الديموقراطية.ضغط متقطع ومحدود الأثر نحو الديموقراطية.
نفوذ منخفضضغط متواصل؛ لكنه غير مباشر ومنتشر نحو الديموقراطية.ضغط خارجي ضعيف نحو الديموقراطية.

جدول رقم 1: كيف يؤثر النفوذ الغربي والعلاقات مع الغرب في تحديد أثر الضغط الخارجي نحو الديموقراطية([21])

تكمن أهمية هذا النموذج في أنه يقدم تفسيرًا «بنائيًّا /هيكليًّا» لعملية التغيير السياسي؛ بحيث إنه ينظر إلى العوامل التي تلعب الدور الأكبر في تحديد مستقبل تغيير النظام. وبهذا فإن الموقع الجغرافي والتاريخ يلعبان الدور الأهم في زيادة فرص نجاح الضغط الخارجي نحو الديموقراطية. طبقًا لهذا التصور يمكن تفسير لماذا حظيت مناطق مثل شرق ووسط أوروبا وأمريكا اللاتينية بفرص أعلى للديموقراطية، في مقابل دول شرق أسيا وأفريقيا جنوب الصحراء ودول الشرق الأوسط.

لكن، لاحقًا، وبعد 6 سنوات من صدور هذه الورقة، ستنشر ورقة بحثية جديدة تقول إن هذا الإطار -مع أهميته- غير قادر على تفسير الاختلافات داخل دول الإقليم نفسه([22]). بمعنى أن هناك حالات تجاور فيها بلدان لهما الموقع الجغرافي والتاريخ نفسيهما؛ لكن كلًّا منهما أخذ مسارًا مختلفًا في عملية التغيير السياسي.

النقطة الأهم التي تضيفها الورقة لتفسير هذا الاختلاف، هي أنه لا ينبغي النظر إلى دور النخب المحلية في عملية تغيير النظام السياسي باعتبارهم مجموعة من الأشياء/ الأدوات التي تتأثر فقط بالعوامل الخارجية البنائية/ الهيكلية؛ بل يجب النظر إليهم على أن لديهم القدرة على التفاعل مع هذه العوامل والتغيير فيها أيضًا. أي أنهم حسب تعبير الورقة «النخب الحارسة للبوابة» التي ترعى عملية التغيير السياسي؛ بحيث أنها تسهل أو تمنع بناء العلاقات مع القوى الغربية.

تجادل الورقة بأن الإطارات التفسيرية البنائية تساهم في فهم الاختلافات بين المناطق المختلفة (لماذا حدث تحول ديموقراطي في دول أمريكا اللاتينية، ولم يحدث هذا التحول في الدول العربية؟)؛ لكنها لا تفيد في فهم الاختلافات داخل الإقليم الواحد نفسه (لماذا حدث تحول ديموقراطي في بلد ما في الإقليم، ولم يحدث هذا التحول في بلد آخر داخل الإقليم نفسه؟). لذلك فإن إضافة دور النخب السياسية في هذا الإطار التحليلي ستكون مهمة لتحليل اختلاف النتائج بين الدول الموجودة داخل الإقليم نفسه.

الإضافة الثانية المهمة في هذه الورقة، أنها لا تتناول فقط «الدور الإيجابي» الذي يمكن أن تقوم به العوامل الخارجية في دعم التحول الديموقراطي، بل تناقش أيضا الأدوار السلبية لها (دعم الاستبداد/ أو عدم دعم التحول الديموقراطي).

من خلال قراءتنا للورقتين السابقتين، يمكن الوصول إلى ثلاث ملاحظات رئيسية تخص السياق المصري:

الملاحظة الأولى: تبدو حظوظ وجود تأثير إيجابي لدعم خارجي غربي تجاه تحول ديموقراطي في مصر ضعيفة. في أفضل الأحوال، يمكن للنظم الغربية أن تتخلى عن دعم الأنظمة الاستبدادية في أيامها الأخيرة. حدث هذا من قبل، ويمكن أن يتكرر في المستقبل؛ لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها سوف تدعم عملية تحول ديموقراطي مستقبلًا. في أفضل الأحوال، يمكن للنظم الغربية ألا تعارض هذا التحول إذا كان هناك توافق بين النخب السياسية والجيش عليه، وألا يكون هذا التحول ضد المصالح الاستراتيجية لها.

لكن العامل الجديد الخارجي الذي يجعل من فرص هذا التحول صعبة، هو وجود دعم خارجي للانتقال إلى الأوتوقراطية! وهنا ننتقل إلى الملاحظة الثانية. تعتبر الصين وروسيا أن دعم الديموقراطية جزء من المشروع الغربي لزيادة نفوذها في دول العالم المختلفة. لذلك، فإن كليهما يقومان بشكل مستمر بدعم الحفاظ على الأنظمة الأوتوقراطية، خوفًا من تحولها إلى أنظمة ديموقراطية موالية للغرب.

إنه صراع على المستوى العالمي ما بين الانتقال إلى الديموقراطية في مقابل الانتقال إلى الأوتوقراطية: أو الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من جهة، والصين وروسيا على الجانب الآخر، حول دعم انتشار الديموقراطية، أو دعم انتشار الأوتوقراطية. هذه الصراع سيكون له بالتأكيد تأثيراته على فرص التحول الديموقراطي في المنطقة مستقبلًا.

الملاحظة الثالثة أنه في ظل هذه الأوضاع، فإن العامل الإقليمي تصبح له أهمية أكبر في أي فرص للتحول نحو الديموقراطية (أو التحول نحو مزيد من الأوتوقراطية) في المستقبل. وبذلك فإن دولًا مثل الإمارات والسعودية وتركيا وإيران وإسرائيل، يمكن أن تلعب دورًا أكبر في تحديد مصير التغيير السياسي في المنطقة.

الخاتمة

ما الذي تخبرنا به الخبرات الإنسانية المختلفة عن الأيام الأخيرة للمستبدين في الحكم؟

تمثل الأوراق التي تم عرضها هنا جزءًا من مجال بحثي ينمو خلال العقدين الأخيرين؛ خاص بدراسة السياسة في الأنظمة الاستبدادية. لقد كان هناك ميل خلال العقود الماضية لدراسة الديموقراطية والدمقرطة بشكل كبير، على اعتبار أن دولًا كثيرة كانت تسير في اتجاه التحول الديموقراطي، كما أن الدول الغربية والولايات المتحدة كانت تدفع في هذا الاتجاه أيضًا؛ لكن خلال العقدين الآخرين بدا واضحًا أن الأنظمة الاستبدادية لا زالت تمثل قطاعًا واسعًا من أنظمة الحكم. وهذا أدى بدوره لطرح أسئلة لها علاقة بكيف تستطيع الأنظمة الاستبدادية الاستمرار؟

والمؤسسات التي تعمل بداخلها من أجل الحفاظ على استمراريتها؟ ولماذا تقوم الأنظمة الاستبدادية بإجراء الانتخابات، رغم أن نتائجها غير مؤثرة سياسيًّا؟ والسؤال الذي له علاقة بورقتنا: كيف تسقط الأنظمة الاستبدادية؟

ما قدمته هذه الورقة هو خلاصات في حاجة إلى مزيد من الدراسة لفهمها بشكل جيد. مع ذلك، فإنها قدمت عددًا من الاستبصارات المهمة.

أولها: أن براديم الانتقال الديموقراطي الذي كان يحكم عقلية السياسيين والأكاديميين لم يعد قادرًا على إفهامنا ما الذي حدث في التجارب المختلفة. يظل لهذا البراديم أهمية في أنه يقدم تصورًا مفترضًا لما يجب أن تتم به الأمور، وبالتالي فهو يقدم للممارسين والأكاديميين معًا نقطة بداية في فهم ظاهرة التغيير السياسي. لكن ينبغي ألا يكون ذلك على حساب التغاضي عما يحدث فعليًّا في أرض الواقع.

والتوصية الأهم هنا، أن يتم التعامل مع كل بلد حسب الظروف السياسية، والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية الموجودة به، كنقطة بداية في فهم التحول الديموقراطي فيه وإمكانيات تطوره.

تخبرنا أيضًا هذه الأوراق بأن الأنظمة العسكرية لها طبيعة مختلفة عن بقية الأنظمة الاستبدادية الأخرى. فمن جهة قد لا يهتم العسكريون بالحكم المباشر ما دامت مصالحهم كمؤسسة يتم ضمانها بشكل كامل، وهذا يجعل مدة بقاء النظم العسكرية ليست طويلة، بالمقارنة بالأنظمة الملكية مثلًا أو بأنظمة الحزب الاستبدادي الواحد. لكن على الجانب الآخر، فإن التغيير من خلال الانقلاب العسكري كان أهم وسيلة للتغيير السياسي خلال العقود الماضية. وتظل المؤسسة العسكرية -حتى لو لم تكن في الحكم بشكل مباشر- أهم مؤسسة سياسية في الدول الاستبدادية المختلفة.

الاستبصار الثالث الذي تقدمه الورقة، هو أنه كلما زادت حالة الفردانية في الحكم، ساهم ذلك في استمرار الأنظمة الاستبدادية لفترة أطول. وأن أقصر طريق للتغيير السياسي يبدأ من خلال دعم المشاركة الشعبية والمنافسة بين التيارات والأحزاب السياسية المختلفة لنيل رضا المواطنين.

فالسياق الذي يمكن من خلاله زيادة المشاركة الواسعة من أطراف سياسية مختلفة والتنافس فيما بينها على الحصول على رضا المواطنين -حتى لو كان يتم داخل منظومة حكم استبدادية- يساهم في التحول إلى الأنظمة الديموقراطية لاحقًا؛ لكن على الجانب الآخر، تنبغي ملاحظة أن هناك تصاعدًا لظاهرة الأنظمة الاستبدادية التي بدأت مراحل تحول ديموقراطي لينتهي بها المطاف في مرحلة تحول ديموقراطي ذي تعددية سياسية محدودة، في ظروف أقرب للأوضاع الاستبدادية، وأن هذه الظاهرة تتصاعد في بلدان كثيرة مؤخرًا.

الاستبصار الرابع الذي يمكننا ملاحظته أن هناك عوامل أثناء عملية التغيير يمكن أن تساهم في تحديد النتيجة المتوقعة مستقبلًا. منها على سبيل المثال كيف يخرج المستبد من السلطة، ودرجة العنف التي كانت مصاحبة لعملية التغيير.

كما أن هناك عوامل قبل بدء عملية التغيير تحدد أيضًا الأشكال المتوقعة لمسارات التغيير واستجابة المستبدين لها، منها طبيعة الاقتصاد السياسي للنظام، ومن أين يحصل على الثروة. ليس معنى ذلك أن التغيير محكوم بعوامل حتمية لا يمكن الفكاك منها؛ لكنه يعني أن هذه العوامل تلعب أدوارًا مؤثرة بشكل كبير على التغيير والنتائج المتوقعة منها. فهي بذلك تمثل تحديات ينبغي التعامل معها وإدارتها بشكل جيد.

الاستبصار الخامس: أن الموافقة الضمنية أو السكوت الدولي ضروري من أجل حدوث عملية تغيير ديموقراطي؛ لكن ما يحدد مستقبل هذا التغيير وطبيعته هو النخب والسياسة المحلية وليست السياسة الدولية. من المؤكد أن الصراع العالمي بين الأوتوقراطية والديموقراطية لا يزال يشكل البيئة التي تتم من خلالها عملية التغيير السياسي؛ لكن في الآونة الأخيرة تصاعدت أهمية الأدوار الإقليمية مع الأهمية الكبيرة لدور النخب المحلية.

الاستبصار السادس: أن النخب السياسية تلعب أدوارًا رئيسية في تشكيل عملية التغيير. فالنخب السياسية داخل الأنظمة المستبدة والصراع فيما بينها، يلعب دورًا رئيسيًّا في زيادة احتمالية سقوط النظام، في حين أن النخب السياسية المعارضة تلعب أدوارًا أخرى؛ سواء من خلال الاتفاق مع الحزم مع «حمائم» النظام الاستبدادي السابق، أو من خلال دورهم الفعال في أي مسار سياسي جديد، بدلًا من النظام المستبد. النخب الدينية والإثنية والاجتماعية لها أهمية أكبر بعد مسار التغيير في تحديد مخرجات هذا المسار. والحوارات والنقاشات بين هذه النخب على المواضيع الرئيسية، قبل بداية الانتقال، تسهل من هذه المهمة.

أخيرًا، تمنحنا هذه الأوراق خلاصة مهمة: أن عمليات التغيير السياسي لا تحدث في أيام ولا في شهور كما قد يظن كثيرون، بل هي عملية طويلة، تأخذ سنوات وفي بعض الأحيان تأخذ عقودًا من أجل أن تتم([23]). وفي تلك الفترة، فإنه لا يوجد شيء مضمون.

إن النتيجة التي ستصل إليها دولة ما مرتبطة بكيفية إدارة نخب هذه الدولة لعملية الانتقال السياسي؛ سواء كانت هذه النخب من جانب المستبدين أم من جانب الباحثين عن التغيير. وفي هذا السياق نفسه، فإن حدوث تغيير سياسي لا يعني بالضرورة بدء تحول ديموقراطي.

هذه استبصارات مهمة قدمتها الأوراق الأكاديمية من دراسة التجارب السابقة، أما التجارب القادمة فإنها يمكن أن تستفيد من هذه الاستبصارات من أجل بناء واقع مختلف. وفي أثناء عملية البناء هذه، يتراجع دور الأكاديمي ليفسح المجال لأدوار السياسي.

*****

المراجع

Barani, Zoltan. How Armies Respond to Revolutions and Why. Princeton University Press, 2016.

Carothers, Thomas. «The End of the Transition Paradigm.» Journal of Democracy 13, no. 1 (2002): 5–21. https://doi.org/10.1353/jod.2002.0003.

Gandhi, Jennifer, and Ora John Reuter. «Opposition Coordination in Legislative Elections under Authoritarianism.» In Prepared for Presentation at the Annual Meeting of the American Political Science Association. Boston, MA., 2008.

Geddes, Barbara. «Authoritarian Breakdown.» Department of Political Science UCLA, no. January (2004): 1–35.

Geddes, Barbara, Joseph Wright, and Erica Frantz. «Autocratic Breakdown and Regime Transitions: A New Data Set.» Perspectives on Politics 12, no. 2 (2014): 313–31. https://doi.org/10.1017/S1537592714000851.

Hadenius, Axel, and Jan Teorell. «Pathways from Authoritarianism.» Journal of Democracy 18, no. 1 (2007): 143–56. https://doi.org/10.1353/jod.2007.0009.

Levitsky, Steven, and Lucan A Way. «Linkage versus Leverage. Rethinking the International Dimension of Regime Change.» Comparative Politics 38, no. 4 (July 1, 2006): 379. https://doi.org/10.2307/20434008.

Mesquita, Bruce Bueno De, and Alastair Smith. «Leader Survival, Revolutions, and the Nature of Government Finance.» American Journal of Political Science 54, no. 4 (October 2010): 936–50. https://doi.org/10.1111/j.1540-5907.2010.00463.x.

Schmitter, Philippe C. «The Role of Elites in Democratization.» Journal of Chinese Political Science 23, no. 1 (March 3, 2018): 33–46. https://doi.org/10.1007/s11366-017-9494-7.

Ulfelder, Jay. «Contentious Collective Action and the Breakdown of Authoritarian Regimes.» International Political Science Review 26, no. 3 (July 29, 2005): 311–34. https://doi.org/10.1177/0192512105053786.

بشارة, عزمي. «ملاحظات عن العامل الخارجي في الانتقال الديموقراطي» سياسات عربية, no. 38 (2019): 7–26. https://siyasatarabiya.dohainstitute.org/ar/issue038/Documents/Siyassat38-2019-Bishara.pdf.

محسن، أحمد. «كيف يستجيب الجيش المصري للثورة القادمة؟» دراسات سياسية. إسطنبول- تركيا، 2018.

([1]) Thomas Carothers, «The End of the Transition Paradigm,» Journal of Democracy 13, no. 1 (2002): 5–21.

([2]) Barbara Geddes, «Authoritarian Breakdown,» Department of Political Science UCLA, no. January (2004): 1–35.

([3]) Barbara Geddes, Joseph Wright, and Erica Frantz, «Autocratic Breakdown and Regime Transitions: A New Data Set,» Perspectives on Politics 12, no. 2 (2014): 313–31.

([4]) كُتبت هذه الدراسة قبل الموجة الثانية من الربيع العربي.

([5]) للباحثة أوراق أخرى مهمة في هذا الموضوع نفسه؛ لكنى اخترت أقرب ورقتين لموضوع هذه الورقة.

[6] في الورقة الثانية أضافت جيدز الأنظمة الملكية إلى دراستها وقامت بعمل تعديلات طفيفة في تصنيف الدول الغير ديموقراطية

[7] Axel Hadenius and Jan Teorell, «Pathways from Authoritarianism,» Journal of Democracy 18, no. 1 (2007): 143–56.

[8] يجب التذكير هنا أن الدراسة تتناول الدول الاستبدادية وليس الدول الديموقراطية.

([9]) يستخدم الباحث مصطلح Contentious Collective Action باعتبارها الأحداث الجماعية التي تمثل «أعمالًا تخريبية محتملة تتحدى الممارسات الطبيعية، أو أنماط السبب والنتيجة، أو أنظمة السلطة». وقد وجدت صعوبة في إيجاد ترجمة دقيقة لهذا المصطلح باللغة العربية. فاستخدمت بدلًا من ذلك الأشكال الاحتجاجية الجماعية، باعتبارها أقرب إلى ما يريد المصطلح وصفه.

([10]) Jay Ulfelder, «Contentious Collective Action and the Breakdown of Authoritarian Regimes,» International Political Science Review 26, no. 3 (July 29, 2005): 311–34, https://doi.org/10.1177/0192512105053786.

([11]) Control Variable.

([12]) Zoltan Barani, How Armies Respond to Revolutions and Why (Princeton University Press, 2016).

([13]) لا تهدف ورقتنا الحالية إلى دراسة الحالة المصرية بشكل مفصل؛ لكن لمزيد من المعلومات حول رد فعل الجيش المصري تجاه الثورات والاحتجاجات الشعبية مستقبلًا، والعوامل التي يمكن أن تؤثر في هذا القرار، فإنه يمكن الاطلاع على هذه الورقة: أحمد محسن، «كيف يستجيب الجيش المصري للثورة القادمة؟» دراسات سياسية (اسطنبول- تركيا 2018).

[14] Bruce Bueno De Mesquita and Alastair Smith, «Leader Survival, Revolutions, and the Nature of Government Finance,» American Journal of Political Science 54, no. 4 (October 2010): 936–50.

[15] Kendall–Taylor, Andrea, and Erica Frantz. «How Autocracies Fall.» The Washington Quarterly 37, no. 1 (January 2, 2014): 35–47. https://doi.org/10.1080/0163660X.2014.893172.

([16]) Philippe C. Schmitter, «The Role of Elites in Democratization,» Journal of Chinese Political Science 23, no. 1 (March 3, 2018): 33–46, https://doi.org/10.1007/s11366-017-9494-7.

([17]) Jennifer Gandhi and Ora John Reuter, «Opposition Coordination in Legislative Elections under Authoritarianism,» in Prepared for Presentation at the Annual Meeting of the American Political Science Association (Boston, MA., 2008).

([18]) عزمي بشارة، «ملاحظات عن العامل الخارجي في الانتقال الديموقراطي»، سياسات عربية، العدد 38 (2019)، ص 7-26.

([19]) Steven Levitsky and Lucan A Way, «Linkage versus Leverage. Rethinking the International Dimension of Regime Change,» Comparative Politics 38, no. 4 (July 1, 2006): 379.

([20]) هو مصطلح يصف الدول التي لا تزال الانتخابات فيها هي الوسيلة الوحيدة المقبولة للوصول إلى الحكم؛ لكنها مع ذلك تعاني من مشكلات أخرى تجعل الديموقراطية بها غير مكتملة.

([21]) Levitsky and Way, «Linkage versus Leverage. Rethinking the International Dimension of Regime Change.» P. 388.

([22]) Tolstrup, Jakob. «When Can External Actors Influence Democratization? Leverage, Linkages, and Gatekeeper Elites.» Democratization 20, no. 4 (June 2013): 716–42.

([23]) يمكن أن يضاف أيضًا أن الوصول إلى مرحلة ما لا يعني ضمانة عدم الارتداد مرة أخرة إلى مراحل سابقة. فحتى وصول دولة ما إلى نظام ديموقراطي مستقر لا يعني بالضرورة ضمانة استمرار هذه النظام بعد ذلك؛ لكن دراسة مشكلات الدول الديموقراطية خارج نطاق هذه الورقة.

المضي قدما بعيدا عن الفقراء..سياسات رفع دعم الطاقة في مصر

حالة الإصلاح التجاري في مصر

Total Page Visits: 62 - Today Page Visits: 1

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً