ممدوح الولي
ممدوح الولي

أجور الموظفين تتحكم في حجم موازنات الوزارات المصرية

  • ممدوح الولي :
    ( كاتب متخصص فى الشأن الإقتصادي المصري )

استحوذت الوزارات المصرية الأكثر عددا في الموظفين على نصيب أكبر بموازنة العام المالي الحالي 2021/2022، تتصدرها وزارتا التعليم والصحة، كما ساهم ارتفاع الأجور بوزارات أخرى مثل الداخلية والعدل والمالية والخارجية والكهرباء؛ في زيادة نصيبها النسبي من مصروفات الموازنة، وذلك على حساب باقي بنود المصروفات خاصة الاستثمارات وشراء مستلزمات إدارة دولاب العمل اليومي في الوزارات والمصالح الحكومية.

ومن بين نحو 34 وزارة مصرية تصدرت وزارة التربية التعليم النصيب الأكبر من مخصصات الموازنة، بنصيب 118 مليار جنيه، نظرا لبلوغ عدد العاملين بها 1.334 مليون شخص، ما بين مديرين ومدرسين وعمالة، وجاءت وزارة الصحة التي يعمل فيها 377 ألف طبيب وعضو هيئة تمريض بخلاف العمالة العادية؛ في المركز الثاني بنصيب 109 مليارات جنيه من الموازنة.

وبلغ نصيب وزارة التعليم العالي 55 مليار جنيه من الموازنة، وهي التي يعمل فيها 129 ألف عضو هيئة تدريس بخلاف العمالة المعاونة، كما تسبب كبر عدد العاملين بدواوين عموم المحافظات المصرية السبع والعشرين، في حصول وزارة التنمية المحلية وما يتبعها من تلك الدواوين على 46 مليار جنيه.

ساهم ارتفاع الأجور بوزارات أخرى مثل الداخلية والعدل والمالية والخارجية والكهرباء؛ في زيادة نصيبها النسبي من مصروفات الموازنة، وذلك على حساب باقي بنود المصروفات خاصة الاستثمارات وشراء مستلزمات إدارة دولاب العمل اليومي في الوزارات والمصالح الحكومية


ونظرا لارتفاع مستوى الأجور ببعض الوزارات عن غيرها، فقد ساهم ذلك في ارتفاع نصيبها من مخصصات الموازنة، لتحصل وزارة الداخلية على 62 مليار جنيه؛نسبة 66 في المائة منها للأجور، وتحصل وزارة العدل على 26.5 مليار جنيه؛ نسبة 88 في المائة منها لأجور القضاة والعاملين، وحصلت وزارة المالية على 24 مليار جنيه؛ نسبة 79 في المائة منها للأجور. ونالت وزارة الأوقاف التي تتبعها مديريات الأوقاف في المحافظات والعاملين في المساجد 15 مليار جنيه، نسبة 78 في المائة من الأجور. وكان المثال الصارخ هو حصول وزارة الخارجية على 10 مليارات جنيه، نسبة 59 في المائة للأجور رغم قلة عدد العاملين في الوزارة.

واستمر ذلك في الوزارات الصغيرة نسبيا، حيث بلغ نصيب الأجور 83 في المائة، من مخصصات وزارة القوى العاملة التي تتبعها مديريات القوى العاملة في المحافظات، كما بلغت نسبة الأجور 84 في المائة من مخصصات الأزهر الشريف وما يتبعه من معاهد في أنحاء البلاد، و57 في المائة من مخصصات وزارة الزراعة التي تتبعها مديريات للصحة في المحافظات، و48 في المائة بوزارة الشباب والرياضة، و46 في المائة بوزارة البيئة، و45 في المائة بوزارة الثقافة.

شراء المواطنين مستلزمات العلاج الحكومي

أما عن تأثير استحواذ الأجور على النسبة الأكبر على الخدمات التي تقدمها الوزارات للجمهور، فمع استحواذ أجور العاملين في وزارة التعليم قبل الجامعي على نسبة 78 في المائة من مجمل المخصصات للوزارة، أدى ذلك إلى ضعف نصيب شراء المستلزمات التعليمية والكتب الدراسية والصيانة إلى 8 في المائة، وبلوغ نصيب الاستثمارات نسبة 13 في المائة، والتي تتجه غالبا لبناء المدارس والفصول التعليمية. فقد بلغت مخصصات استثمارات هيئة الأبنية التعليمية المسؤولة عن بناء المدارس الجديدة 6.5 مليار جنيه، وفي ضوء إعلان وزير التعليم عن بلوغ تكلفة إنشاء الفصل الواحد حسب أقل التقديرات نصف مليون جنيه، يعني ذلك كفاية المخصصات لبناء 13 ألف فصل، بينما أشار الوزير إلى وجود عجز مزمن بالفصول بلغ 250 ألف فصل.

كما يضاف لعدد الطلاب سنويا 800 ألف طالب يحتاجون لبناء 28 ألف فصل جديد، وهكذا فإن مخصصات بناء الفصول في الموازنة تعني استمرار مشكلة تكدس الفصول، والتي تخطى معدلها 80 تلميذا في الفصل بمحافظة الجيزة، وتنتشر في غالبية المحافظات خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، رغم قيام مئات المدارس بالعمل فترتين دراسيتين أو ثلاثة خلال اليوم.

وفي وزارة الصحة التي بلغ نصيب الأجور من مخصصاتها 44 في المائة، فقد اقتصر نصيب شراء السلع والخدمات على نسبة 23 في المائة، بقيمة 25 مليار جنيه، وتتجه لشراء المستلزمات الطبية والغذائية والأدوية داخل المستشفيات الحكومية، والوحدات الصحية في الريف إلى جانب نفقات الكهرباء ومياه الشرب والصيانة والوقود، في بلد يسكنه 103 ملايين نسمه، مما يدفع الأطباء لأن يطلبوا من أهل المرضى في المستشفيات الحكومية شراء كثير من المستلزمات الطبية على نفقتهم الخاصة.

مخصصات الموازنة الحكومية لا تفي بالاحتياجات الخدمية للمصريين، وتعني من ناحية أخرى عدم الارتكان إليها لتحقيق تحسين مستوى الخدمات، وأن دورها يتركز في تسيير الأمور وعلى المواطنين استكمال ذلك النقص، حتى أنه عندما يطلب مواطن شهادة من جهة تعليمية مثلا؛ يطلبون منه ورقة بيضاء للطباعة عليها


كما بلغ النصيب النسبي للاستثمارات 24 في المائة بقيمة 26 مليار جنيه، وتتجه لبناء المستشفيات والمراكز والوحدات الطبية وشراء الأراضى اللازمة لذلك، وشراء الأجهزة الطبية ووسائل النقل الطبي وسيارات الإسعاف.

وفي وزارة العدل بلغت الاستثمارات الخاصة ببناء المحاكم ومقار الشهر العقارى 281 مليون جنيه، وهو رقم لم يعد يكفي لبناء مبنى محكمة في ضوء ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وعمالة البناء، حتى وزارة الداخلية ورغم تخصيص أكثر من 10 مليارات جنيه لاستثماراتها والتي تتضمن المبانى الشرطية والسيارات وغيرها؛ تلجأ أحيانا إلى إجبار سائقي الميكروباصات على استخدام سياراتهم بلا مقابل طوال أيام الحملات الشرطية.

48 في المائة انخفاض بالاستثمارات عن المقرر

وهكذا فإن مخصصات الموازنة الحكومية لا تفي بالاحتياجات الخدمية للمصريين، وتعني من ناحية أخرى عدم الارتكان إليها لتحقيق تحسين مستوى الخدمات، وأن دورها يتركز في تسيير الأمور وعلى المواطنين استكمال ذلك النقص، حتى أنه عندما يطلب مواطن شهادة من جهة تعليمية مثلا؛ يطلبون منه ورقة بيضاء للطباعة عليها!

ولم تتحقق المقررات الدستورية لكل من مصروفات التعليم والصحة في الموازنة، حيث نص دستور 2014 على ألا تقل نسبة مخصصات التعليم قبل الجامعي عن 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغت النسبة في ضوء المخصصات 1.7 في المائة فقط، كما لم تتحقق نسبة مخصصات التعليم الجامعي والبالغ حدها الأدنى 2 في المائة من الناتج، لتصل إلى ثمانية في الألف فقط، أي أقل من واحد في المائة.

أداء الموازنة في النصف الأول من العام المالي الحالي قد انخفضت فيه المصروفات بنسبة 14.5 في المائة عما كان مقررا لها، وبلغت نسبة الانخفاض بالاستثمارات 48 في المائة، وكما انخفضت في بند شراء السلع والخدمات 23 في المائة، زادت مصروفات الأجور بنسبة 2 في المائة عما كان مقررا لها


ونفس الأمر في الصحة التي نص الدستور ألا تقل نسبة مخصصاتها عن 3 في المائة، بينما بلغت 1.5 في المائة، وكذلك البحث العلمي الذي نص الدستور على ألا تقل نسبته عن 1 في المائة من الناتج، لتصل النسبة لأقل من واحد في الألف.

ورغم عدم الوفاء بالمقررات الدستورية ونقص المخصصات عن الوفاء بالاحتياجات بالوزارات المختلفة، فقد صدر قرار رئيس الوزراء في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بترشيد الإنفاق بالموازنة ما بين نسبة 25 و50 في المائة للبنود المختلفة لمدة ستة أشهر، فيما عدا الاستثمارات، لكن في الشهر التالي صدر قرار لرئيس الوزراء بشمول الإنفاق الاستثماري بترشيد الإنفاق، بنسب تراوحت ما بين 25 في المائة و50 في المائة ومائة في المائة لبنود الاستثمارات المختلفة.

والنتيجة أن أداء الموازنة في النصف الأول من العام المالي الحالي قد انخفضت فيه المصروفات بنسبة 14.5 في المائة عما كان مقررا لها، وبلغت نسبة الانخفاض بالاستثمارات 48 في المائة، وكما انخفضت في بند شراء السلع والخدمات 23 في المائة، زادت مصروفات الأجور بنسبة 2 في المائة عما كان مقررا لها!

المصدر عربي21

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً