هل السيسي مريض نفسي؟

كتب : محمد عادل

بهدوء، وربما بعجز بالغ، سَتُنَفْذُ أحكام الإعدام في شباب مصريين، وسَتُقَرْ قوانين اقتصادية واجتماعية تسحق الفقراء أكثر، وبعد ثمانية أشهر ستبدأ الانتخابات الرئاسية، وسيفوز بها السيسي عنوة، مهما كان الثمن.

أساس التعامل مع السيسي يجب أن يكون على محورين، الأول أننا بصدد “مريض” بالمعنى الطب النفسي، والثاني أن ذلك “المريض” يمتلك سلاحا وجنودا ومالا ودعما إقليميا ودوليا.

ما سأسرده هنا هو محض معلومات موثقة، عملت عليها لشهور، لبحث عن شخص عبد الفتاح سعيد حسين خليل السيسي، فتوصلت لعدة نتائج، تفيد بما سيفعله في المستقبل، وتفسر ما فعله في الماضي القريب.

عقب التسريب الذي بثته قنوات معارضة للسيسي خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2013 عقب الانقلاب العسكري، وهي التسريبات التي كانت ضمن حوار أجراه الكاتب الصحفي ياسر رزق، رئيس تحرير صحيفة “المصري اليوم” حينها، أحد التسريبات تحدث فيه السيسي “عن حلم السيف والساعة الأوميغا الخضراء، ومقابلته للرئيس الأسبق أنور السادات”، ولإيماني بأن دوافع الأفعال والتصرفات عادة تكون نفسية، عقب هذا التسريب اتصلت بأحد كبار الأطباء النفسيين، وسألته مباشرة له ما تقييمك لما قاله الرجل، الطبيب قال: “هذا الكلام لا يتحدث به سوى مريض نفسي، هذا رجل سيكوباتي، ابحث في طفولته”.

بحثت في البداية عن مرض “السيكوباتية”، لم أجد عناء في ذلك، فالأبحاث منشورة، ومتداولة، ووجدت مقطعا مصورا لأستاذ علم النفس الشهير محمد المهدي عبر صفحته على فيسبوك، يشرح فيها “الشخصية السيكوباتية”، سأنقل نص ما قاله “وعذرا للإطالة”: “إن هذه الشخصية صعبة جدا ومثيرة للمشاكل، فوفق التقسيم الخامس للأمراض النفسية اللي صدر سنة 2013 جاء هذا النمط تحت اسم الشخصية المضادة للمجتمع،  هذا الشخص يتميز بأنه شخص كذاب، مخادع، وماكر، ومتلون، وانتهازي ينتهك حقوق الآخرين، ولا يراعي مصالحهم، ويتوجه نحو تحقيق أهدافه الشخصية فقط دون مراعاة لمصالح أي شخص آخر. يبحث عن طرق تحقيق مصالحه، ولا ينتمي للمجتمع الأوسع بقوانينه وأعرافه وقواعده وأخلاقياته، وإنما ينتمي لمجموعة قليلة من الأشخاص أو فئة من الفئات، ويحقق مصالح من ينتمي إليهم دون النظر إلى مصالح الناس عموما أو إلى القواعد العامة والأخلاقيات”.

ويضيف المهدي: “إن صاحب الشخصية السيكوباتية لا يشعر بالذنب، ولا يتألم إذا قام بالاعتداء على أحد أو أضر بأحد، وبالتالي لا يتعاطف مع الضحايا. أعصابه باردة جدا، وقد يبدو هادئا في كثير من الأحيان، وعلى الرغم من الشراسة والقسوة الداخلية إلا أنه يُبدي حالة من التعاطف والدفء العاطفي، وقد يظهر عواطف أحيانا فتبدو فياضة، وتراه شهما أو منقذا أو جدع وقد تنبهر به، وبعضهم يبدو ساحرا على الرغم من أن له تاريخا طويلا من الجرائم والمشاكل”.

بحيل صحفية ومهنية مشروعة وصلت لمصدرين من داخل أسرة السيسي، كلاهما يعرفه جيدا، بل ويعتبرانه نموذجا ناجحا، وكلاهما قال كلاما متطابقا عن طفولته، فعبدالفتاح :الطفل” والده لديه ورشة للمشغولات الخشبية والنحاس، تزوج والدته ولكنه لم يكن يحبها، وبعد زواجه منها بنحو 10 سنوات تزوج بأخرى هي “حسنية”، فضلها عليها، ماديا ونفسيا، فتأثرت زوجته الأولى، ومرضت، ولتعلق عبدالفتاح بها تأثر بحالتها، وكره والده، وكان والده يجبره على النزول للورشة، ولعدم إتقانه الحرفة فإنه كان يتلف بعضا من معدات الورشة فكان “الصنايعية” يعاقبونه ويضربونه وهو ما يفسر ما قاله لاحقا: “لما أكبر هاضربكم”، تأثر عبد الفتاح النفسي بكل ذلك فتعثر دراسيا في المرحلة الإعدادية، فلم يتمكن من دخول الثانوية العامة، فألحقه والده بالثانوية الجوية، ولضعفه التعليمي لم ينجح في الدخول إلى الكلية الجوية، فأُلحق بالكلية الحربية.

كانت أسرة السيسي متدينة بالفعل محافظة تهتم بالصلاة وحفظ القرآن، وكان السيسي كذلك، ولم يكن يسلم على النساء، وكانت زوجته الشابة انتصار عامر أول محجبة في العائلة، كما أنه أول فرد في العائلة لم ينظم حفلة زواج، مكتفيا بعقد قرانه بالمسجد.

تخرج السيسي من الكلية الحربية في العام 1977، بينما كانت مصر تعيش أجواء ما بعد انتفاضة يناير/كانون الثاني من العام نفسه والتي سميت بانتفاضة الخبز وسماها الرئيس السادات بانتفاضة الحرامية. وفي العام نفسه تزوج السيسي من انتصار عامر وبدأ حياته العسكرية ضابطا بكتيبة مشاة مكانيكا بالخطوط الدفاعية للقوات المسلحة بسيناء وكان يرأس كتيبته اللواء سمير فرج، ويرأس فرقته اللواء عمر سليمان.

وفي العام 1986 انتقل السيسي من محل إقامته في الجمالية بوسط القاهرة، إلى مدينة نصر، وفى العام التالي حصل على ماجستير العلوم العسكرية.

كان السيسي محافظا على قليل من التواصل مع عائلته؛ خصوصا وأن العمارة السكنية التي انتقل للسكن بها عقب تركه حارة البرقوقية كانت بناية تجمع إخوته “بيت عائلة”، وكان يجلب محفظي قرآن لأبنائه وأبناء عائلته، وكان يتحاشى اصطحاب زوجته في المناسبات الاحتفالية بالقوات المسلحة بسبب حجابها.

كان السيسي انطوائيا، لا يتكلم عن أي شيء يخص عمله أمام عائلته أو زوجته، كما كان يرفض تقديم أي مساعدة لأي أحد من عائلته، بينما اقتصرت مساعدته على أولاده وأخت له وزوجها بعد أن تزوجت ابنتهما من ابنه.

وفي العام 1991 شاركت الكتيبة التي يعمل بها السيسي ضمن القوات المصرية في حرب الخليج الثانية “حرب تحرير الكويت” حيث شاركت مصر بقوات رئيسية قوامها 35 ألفا من القوات المشتركة من المدرعات والمشاة الميكانيكية والصاعقة وأسلحتها المعاونة والمتخصصة.

في هذه الحرب توثقت علاقة السيسي، حيث كان برتبة رائد، باللواء محمد حسين طنطاوي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة حينذاك، وعقب انتهاء حرب الخليج الثانية في فبراير/شباط عام 1991 تولى حسين طنطاوي وزارة الدفاع في مايو/أيار من العام نفسه حيث نقل السيسي للعمل معه رئيسا لفرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع.

في العام التالي سافر السيسي باعتماد من طنطاوي إلى بريطانيا؛ حيث حصل على درجة الماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية عام1992، ثم بدأ صعوده العسكري في مناصب عدة، منها منصب قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، وملحق عسكري بالسعودية، وقائد لواء مشاة ميكانيكي.

في العام 2006 التحق السيسي بعضوية برنامج “الزمالة الدولية في كلية الحرب” بالولايات المتحدة إذ كان حينها عميدًا بالقوات المسلحة المصرية وممثلا لها في هذا البرنامج. وكما هو معروف فإن هذه البرامج يختار لها بعناية ضباط ذوو وضعية نادرة، وباعتماد خاص من وزير الدفاع قائد الجيش.

ومنذ عودة السيسي من الولايات المتحدة قال القريبون منه إن هناك تغيرا ما حصل له، وأول شيء فعله هو تركه بيت العائلة في مدينة نصر وانتقاله إلى “فيلا” في التجمع الخامس، وقال لعائلته إن هناك حراسة زائدة ستكون عليه، وإن هذه الحراسة ستزعجهم ولذلك سيضطر للانتقال للسكن بعيدا عنهم.

عاد السيسي من الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف العام2006، ليتولى رئاسة أركان المنطقة الشمالية العسكرية، وفي أقل من عامين، وتحديدا في فبراير/شباط 2008 رُقّي ليتولى رئاسة المنطقة الشمالية العسكرية، وبعدها بعام ونصف تقريبا رُقي مجددا ليتولى مسؤولية إدارة المخابرات الحربية الاستطلاع في يناير/كانون الثاني 2010.

السيسي هو ابن فعلي لطنطاوي كما كان طنطاوي يقول عنه بالفعل، وربما يكون السيسي قد وجد فيه ما افتقده في والده عند صغره، وبنهاية عام 2009، حاول عنان إزاحة السيسي من منصبه كقائد للمنطقة الشمالية العسكرية، وإخراجه على المعاش، وقام بإعداد نشرة التنقلات والمعاشات التي تعتمد في  يناير/كانون الثاني وتعلن في فبراير/شباط – “هناك نشرتان سنويتان في فبراير/شباط ويوليو/تموز لكبار وصغار الضباط” – ولدى اعتماد طنطاوي النشرة لم يجد اسم السيسي، ثار على عنان، وأصدر قرارا بتعيين السيسي مديرا لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، وهي الإدارة المنوط بها مراقبة الضباط، وبذلك بات عنان بين شقي رحا طنطاوي والسيسي الذي صار أصغر عضو بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة عن عمر يناهز 56 عاما.

كل ما ذكرته عاليا من معلومات، بعضها معلوم، وأخرى لم تكن كذلك، تفسر جزءا من نفسية السيسي، المضطرب، المأزوم في طفولته، المريض النفسي، الذي ترقى سريعا، وأوكلت إليه مهمة مراقبة وقمع الجنود والضباط، ثم أوكلت إليه مهمة قمع الثورة، فقتل الآلاف في التحرير، ومحمد محمود، والعباسية، وماسبيرو، والاتحادية، والحرس الجمهوري، والمنصة ورابعة والنهضة، وغيرهم الكثير، إضافة إلى إعدامات عن طريق القضاء، وسحق للفقراء، وبيع لتيران وصنافير.. إنه السيسي المريض السيكوباتي الذي يحكم مصر.

منقول