الرئيسية / أخبار عاجلة / أبعاد الترتيات الاماراتية بجزيرة سقطري اليمنبة

أبعاد الترتيات الاماراتية بجزيرة سقطري اليمنبة

أبعاد الترتيات الاماراتية بجزيرة سقطري اليمنبة
تشهد العلاقات اليمنية الإماراتية توترا غير مسبوق عقب إقدام الإمارات على إنزال قوات عسكرية بينها دبابات ومدرعات في جزيرة سقطرى بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء اليمني وعدد من وزراء الحكومة في الجزيرة، وسط محاولات إماراتية مستمرة لتوسيع وجودها العسكري في اليمن والصومال، بجانب دول أفريقية أخرى.
ويعد احتلال الامارات لجزيرة سقطري ليس انتهاكا لسيادة اليمن فحسب، بل انتهاكاً للمجال البحري الصومالي أيضا، كون سقطرى تقع داخل مياه دولة الصومال، وقد يكون الهدف من وراءه هو التضييق على حكومة الصومال التي رفضت التواجد الاماراتي على ارضها وطرد جنودها، وردت الامارات بعقد اتفاقيات مع جمهورية ارض الصومال الانفصالية للسيطرة على موانيها وإدارتها.
وتمر العلاقات الإماراتية الصومالية حاليا بتوتر حاد، على خلفية رفض الحكومة الاتحادية في مقديشو، في مارس 2018 اتفاقية ثلاثية وقَّعتها حكومة “أرض الصومال” (المنفصلة عن الصومال الام منذ عام 1991)، مع إثيوبيا، و”موانئ دبي العالمية” (حكومية إماراتية) لتطوير ميناء بربرة (شمالاً)، حيث تعتبر مقديشو، الاتفاقية الثلاثية “خارج الأطر القانونية وانتهاكاً لسيادة البلاد”.
وتصاعد التوتر بين أبو ظبي ومقديشو علناً، إثر مصادرة السلطات الصومالية، مؤخرا ، مبلغ 9 ملايين و600 ألف دولار في مطار مقديشو الدولي، قالت السفارة الإماراتية بمقديشو إنها كانت مخصصة لدفع رواتب القوات الصومالية التي تشرف على تدريبها، دون أن توضح لماذا نقلتها سرا وبطائرة خاصة.
سر التوسع العسكري الاماراتي
جاء الاحتلال العسكري الإماراتي لجزيرة (سقطري) مثيرا للتساؤلات بعدما هبطت طائرات نقل عسكرية إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية الأسبوع الماضي وأنزلت دبابات وقوات في إطار مسعى لمد نفوذه إلى مجرى مائي استراتيجي تحيط به مناطق صراع.
ويزيد من غموض التحركات العسكرية الإماراتية أنها استغلت اموالها في استئجار شركات مرتزقة أشهرها “بلاك ووتر”، كما عينت مسؤولين عسكريين أجانب كبارا لتحديث جيشها منهم قائد القوات الخاصة الأسترالية السابق الجنرال مايك هندمارش الذي يتبع مباشرة ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بحسب وكالة رويترز.
ويشرف “هندمارش” على الحرس الرئاسي وهي وحدة مكلفة بتوجيه الحملة الإماراتية في اليمن.
وتساءل دبلوماسيون ومسؤولون يمنيون وصوماليون عن سر نشر الإمارات التي لا يتجاوز تعداد سكانها عشرة ملايين نسمة وتملك ثاني أكبر اقتصاد عربي بفضل النفط، قواتها وضخها أموالا لإنشاء شبكة قواعد وحلفاء مسلحين في اليمن والصومال، وقيلت تفسيرات عديدة منها الحماية من الإسلاميين أو النفوذ الإيراني.
بيد أن دعم أبو ظبي لجماعات على خلاف مع حكوماتها المحلية يهدد بتورط الإمارات في نزاعات لا تبدو لها نهاية في اثنين من أفقر بلدان العالم، ويشير لنزعه تدخلية عسكرية غير معتادة للإمارات في الشئون العربية والافريقية وتكهنات حول أسبابها، ربما يرجع الي:
الرغبة في استكمال خطة الانقلابات التي قادتها في العالم العربي بدعاوي الاجهاز علي الربيع العربي كي لا يصل الي أبو ظبي ويهدم الحكم التسلطي القمعي هناك، بإجهاض الديمقراطية في الصومال، وتقسيم اليمن.
تنفيذ الامارات دورا تابعا للولايات المتحدة الأمريكية (وبالتبعية إسرائيل) يقوم على الانتشار في قواعد عسكرية في دول عربية وإسلامية أفريقية قد ترفض التواجد الأمريكي والصهيوني ولكنها ترحب بالإمارات، خاصة في ظل اغراءات المال، وهو دور قد يكون له علاقة بصفقة القرن التي ستعيد ترتيبات الامن والأراضي في المنطقة وتخلق تحالفات جديدة.
التنسيق مع أنظمة انقلابية وقمعية مثل مصر لخلق أنظمة تابعه لهما كما هو الحال في ليبيا (دعم عدوان حفتر)، واليمن والصومال.
تصور حكام الامارات ان النفوذ المالي يمكن أن يؤدي لتوسيع نفوذهم العسكري في دول الجوار بما يسمح لهم بخلق مناطق نفوذ وتعظيم دور دولتهم في مناطق إقليمية على غرار ما فعلته قطر، ولكن بخطة إعلامية نجحت في تكبير دورها عالميا، أي منافسة قطر ولكن بالمال والقواعد العسكرية لا بالإعلام.
ساعدت هجمات القراصنة الصوماليين على طرق التجارة قبالة منطقة القرن الأفريقي على دفع الإمارات، التي تضم أكثر موانئ الشرق الأوسط نشاطا للدخول إلى مجال السياسة المتشابك في الصومال التي تحارب مسلحي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة منذ أكثر من عقد، وسعت لبناء قواعد عسكرية هناك خاصة ان جزيرة سقطرى لها موقع استراتيجي على الممر الدولي البحري الذي يربط دول المحيط الهندي وشرق آسيا ببقية القارات
للإمارات موطئ قدم أيضا في شمال الصومال (اض الصومال) على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، الذي يمر عبره الكثير من النفط العالمي، حيث تؤسس الشركات الإماراتية موانئ تجارية وتنفذ قواتها مهام عسكرية وتدريبية، ويبدو أن تحرك الإمارات هدفه أيضا حمايتها من تهديدات تنظيمات جهادية منتشرة في الصومال واليمن مثل تنظيم القاعدة تخشي أن تهدد استقرار الجزيرة المالية التي لو ألقى فيها حجر الإرهاب لانفض المال من حولها.
كشف سرقة الجزيرة
كادت السرقة الإماراتية للجزيرة أن تتم بهدوء لولا كشف رئيس وزراء اليمن لها، وكشف مغردين يمنين لها عبر هاشتاغ “#الامارات_تحتل_سقطرى“، عبروا من خلاله عن غضبهم من الوجود الإماراتي في سقطرى واعتبروه محاولة للسيطرة التامة على الجزيرة وسرقتها للاستفادة من خيراتها الطبيعية، خصوصا إنه ليس على الجزيرة أي جنود للحوثيين “أنصار الله” لتبرير نشر تلك القوات.
وتحدثت صحيفة واشنطن بوست عن تعزيز الإمارات لوجودها في الجزيرة من خلال بناء قاعدة عسكرية ومركز اتصالات استخباراتي وإجراء تعداد للسكان كما أنها “تغازل” سكان سقطرى بتوفير إمكانية السفر جوا مجانا لهم لأبو ظبي للحصول على الرعاية الصحية وفرص العمل.
أيضا اشارت صحيفة الإندبندنت البريطانية في تقرير نشر بها مؤخرا، إلى أن الإمارات تسعى لاحتلال الجزيرة ونقل التقرير عن مصادر قولها، إن أبو ظبي تسعى لتحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية دائمة ومنتجع سياحي وربما الاستيلاء على تراثها، حيث اعتبرت اليونسكو الأشجار السقطرية جزءا من التراث العالمي.
وفي مواجهة هذا التصعيد ضد سرقة الامارات للجزيرة واحتلالها، خاصة بعد إصدار الخارجية الأمريكية بيانا تؤكد فيه “سيادة اليمن والحكومة اليمنية على الجزيرة وتدعو للتهدئة وإعادة الأمور لما كانت عليه”، حاول وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، الدفاع عن بلاده بادعاء أنه ليس لها مطامع واحتلال الجزيرة “ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لاستعادة الدولة اليمنية، وهزيمة الانقلاب الحوثي”.
أيضا اضطرت الخارجية الإماراتية لإصدار بيان في 66 مايو للرد على البيان الصادر باسم رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر، والذي تم نشره على حسابه الرسمي في وسائل التواصل الاجتماعي، والذي اتهم فيه الامارات بالسيطرة على الجزيرة عسكريا بدعوي أنها تعمل ضمن التحالف العربي لتحرير اليمن من الحوثيين.
ودافعت الوزارة عن اعتداءها على سيادة اليمن بادعاء أن هذه الحملات المغرضة يقف وراءها “الإخوان المسلمين” لتشويه دور الإمارات ومساهمتها في جهود التحالف العربي الهادفة إلى التصدي للانقلاب الحوثي على الشرعية.
وأكدت وزارة الخارجية في بيانها أن لا مطامع لدولة الإمارات في اليمن أو أي جزء منه، بينما اتهمتها الحكومة اليمنية بالاستيلاء على ميناء ومطار الجزيرة ووصفت التحرك الإماراتي بأنه “استعراض قوة من أجل مصالح تجارية وأمنية” واتهم الإمارات بمحاولة استعمار اليمن.
ما أهمية جزيرة سقطرى؟
سقطرى عبارة عن أرخبيل يمني مكون من ست جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الأفريقي بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كم جنوب شبه الجزيرة العربية، ويقطنها نحو 60 ألف نسمة.
وتقع جزيرة سقطرى بين شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي وتشتهر بالطبيعة النباتية الخلابة وكانت تبدو بمنأى تماما عن الحرب حتى وصول القوات الإماراتية في إنزال تحدث عنه المسؤولون والإعلام في اليمن.
وارتبطت قديما بمملكة حضرموت وفي مرحلة الاستكشافات الجغرافية احتلها البرتغاليون ثم البريطانيون حيث تميزت بموقعها الفريد.
وبسبب هذا الموقع تحركت قوات الامارات لاحتلالها ضمن سلسلة خطوات إماراتية مريبة في اليمن بدعاوي انها تتحرك ضمن التحالف العربي ولكنها تتصادم مع قوي الثورة اليمنية خاصة الاخوان المسلمون في الجنوب الذين لعبوا دورا في تحرير عدن من الحوثين.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الإمارات تعزز وجودها في الجزيرة من خلال بناء قاعدة عسكرية ومركز اتصالات استخباراتي وإجراء تعداد للسكان كما أنها “تغازل” سكان سقطرى بتوفير إمكانية السفر جوا مجانا لهم لأبو ظبي للحصول على الرعاية الصحية وفرص العمل، ما يبدو كمؤشرات لاستعمار الجزيرة وتحويل وشراء ولاء أهلها.
وضمن هذه المحاولات أشاعت الامارات أنها استأجرت الجزيرة لمدة 999 عاما، وهو ما نفاه رئيس الوزراء اليمني السابق، خالد بحاح، علي حسابه علي تويتر، كاشفا حقيقة ما تردد من أنباء عن تأجيره جزيرة سقطرى لدولة الإمارات العربية المتحدة، لمدة 99 عاما.
حيث كتب رئيس الوزراء اليمني الأسبق، خالد بحاح، يصف التقارير التي زعمت أنه وقع عقد تأجير جزيرة سقطرى للإمارات 99 عاما، بأنها “‏الإشاعات البغيضة والـ 99 كذبة، ومعها كذبة الـ 99 سنة لتأجير أرخبيل سقطرى، من يبيع ضميره للشيطان لن يتوانى عن بيع الدجل وإثارة الفتنة”.
ووصل الامر بالسلطان “عبد الله بن عيسى آل عفرار” رئيس المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى، لمطالبة اليمنيين بإخراج وطرد القوات الاماراتية من سقطري، واتهام وزارة السياحة اليمنية الإمارات بـ “تدمير سقطرى وإفساد مواردها الطبيعية”.
وزاد من الهجوم عليها، تصرف الإمارات في سقطرى اليمنية بمعزل عن خطط التحالف العربي لتحرير اليمن من الحوثيين، ما دعا الحكومة اليمنية لإرسال رسالة إلى الأمم المتحدة، تطالب فيها بطرد الإمارات من التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية وخرجت مظاهرات حاشدة في مدينة حديبو، عاصمة محافظة أرخبيل سقطرى، تأييدا للرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وللمطالبة بمغادرة القوات الإمارتية من سقطرى.
ويعكس رد الحكومة اليمنية، خلافا قديما بين حكومة اليمن والإمارات يعود إلى ما يقارب العام، بدأ بإقالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمحافظ عدن عيدروس الزبيدي، والذي كان محسوبا على أبو ظبي، ومنعها من فرض نفوذها في عدة مدن يمنية بدلا من المشاركة في حرب الحوثيين
اذ تعتبر حكومة اليمن ان دور القوات الإمارتية في جزيرة سقطرى تعدي “مهمة الدفاع عن الشرعية والتصدي للانقلاب الحوثي” في إطار التحالف العربي، إلى محاولة لبسط النفوذ على الجزيرة الاستراتيجية
وعزز هذا كلام لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي قال إن هناك علاقات تاريخية وأسرية مع سقطرى وأهلها، مما يحتم على الإمارات دعم سكان الجزيرة على كافة النواحي، وادعاء كُتاب إماراتيين أن دخول سقطري هدفه ضرب الاخوان المسلمين هناك وفي اليمن.
ويقول المحلل السياسي اليمني خالد الأنسي، في مقابلة مع DWW عربية أن وجود الإمارات في هذه الجزيرة ليس له ما يبرره، وان “وجود الإمارات في جزيرة سقطرى يعتبر وجودا استعماريا واحتلاليا لأن أي تواجد عسكري بدون إذن من الحكومة الشرعية وبدون إذن من السلطات المعترف بها دوليا يعتبر عدوان على سيادة اليمن”.
ويري أن تدخل الإمارات في جزيرة سقطرى هو “من أجل إفقاد الناس الثقة في الحكومة الشرعية وتسويقها على أنها حكومة عاجزة لا تستطيع حماية أرضها وبالتالي الإبقاء على الفوضى”، حتى تتمكن الإمارات من “الاستلاء على الجزر اليمنية ومد نفوذها إلى باب المندب والسيطرة على الموانئ اليمنية وتعطيلها”.
بالمقابل يصف عبد الخالق عبد الله الأكاديمي الاماراتي، الحكومة الشرعية في اليمن بأنها حكومة عاجزة ومخترقة من قبل “جماعات معادية للإمارات”.
وقال إن الوجود الإماراتي باليمن “سيستمر حتى بعد انتهاء الحرب وسيتخذ أشكالا متعددة حسب ما يطلبه الشعب اليمني جنوبا وشمالا”، في إشارة إلى أن الإمارات لن تترك جزيرة سقطرى ولا مناطق أخرى من اليمن مادام الوضع على الأرض لا يخدم مصالحها

 

 

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *