الرئيسية / الثورة في مصر / مشاهد ثورية لا تُنسى.. 25 يناير الحلم الذي ضحى من أجله المصريون

مشاهد ثورية لا تُنسى.. 25 يناير الحلم الذي ضحى من أجله المصريون

لم تكن ثورة الشعب المصري في 25 يناير 2011، مجرد تظاهرات واعتصامات في الميادين وعلى رأسها الاعتصام في ميدان التحرير، بل شكلت ثورة يناير في ذاكرة كل إنسان مصري شارك فيها، الحلم الذي حلم به والنقاء الذي تمنى أن يعيش فيه، والعدل الذي دعا الله أن يعيش في ظله، فكانت الثورة بالنسبة لهم هي تجديد العلاقة مع الله، ومع الناس ومع الوطن الذي أرادوا أن ينقذوه من أيادي الطغاة والمستبدين، فكانت مع الثورة التضحيات والفداء، إيمانا بأن مصر مهرها هو الدماء الطاهرة التي يجب أن يبذلها الجميع من أجل حياة هذا الوطن.

بدأت الثورة في مشاهدها الخالدة، عبارة عن دعوة نقية ترفض الظلم وتعلن قيام مصر الجديدة، من خلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فتفاعل المصريون جميعهم مع هذه الدعوة، ولبّوا نداء الوطن، ولبوا نداء الداعلين لبذل الدماء في خدمة الوطن.

مشاهد ثورة لا تنسى

خرج الآلاف فى شوارع القاهرة والمحافظات بشكل عفوي، ليشكّلوا أول مشهد ثوري من مشاهد الثورة، التي لم تكن بتخطيط مسبق، بل كانت بإيمان راسخ في القلوب والصدور بأن مصر تستحق أن نخرج جميعًا من أجلها، مرددين هتافات “يسقط يسقط حسني مبارك” و”الشعب يريد إسقاط النظام” و”عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية”.

وما أن فوجئ نظام البطش والاستبداد بملايين المصريين في الشوارع، حتى استخدم آلة القمع في القتل والاعتقال، إلا أن الموجة كانت شديدة وعاتية، لم يستطع نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في أن يتصدى لها، فكانات الملحمة الثورية.

ألقت قوات الأمن القبض على عدد كبير من النشطاء والسياسيين وجماعة الإخوان المسلمين كأحد أضلاع الثورة الأساسية والقوية، خلال يومى 26 و27 يناير، ما أدى إلى غضب الآلاف من المواطنين الذين خرجوا فى تظاهرات حاشدة.

استمرت التظاهرات في 26 و27، وتمت الدعوة لجمعة الغضب التي لم ينسها المصريون من الذاكرة، وشكل الملايين فيها الدروع الواقية لحماية الثورة وإطلاق شرارتها القوية والفاعلة.

جمعة الغضب

وفي يوم 28، خرجت التظاهرات المليونية من المساجد عقب صلاة الجمعة، وأطلقت قوات الشرطة القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطى ولكن دون جدوى، ووصل المتظاهرون ميدان التحرير، كما تم حرق عدد كبير من أقسام الشرطة فى ذلك اليوم فى عدد من محافظات الجمهورية، ووسط عدم قدرة الشرطة على السيطرة على الموقف نزلت القوات المسلحة إلى الشارع فى الخامسة من مساء 28 يناير، وفرضت حظر التجوال.

وبعد جمعة الغضب والتظاهرات الحاشدة، قرر الرئيس الأسبق حسنى مبارك حل حكومة المهندس أحمد نظيف وتشكيل أخرى برئاسة الفريق أحمد شفيق، ووعد بحل المشكلات الاقتصادية، لكنَّ المتظاهرين رفضوا القرار ووصلت مطالبهم لرحيل مبارك نفسه.

موقعة الجمل

بعد إلقاء مبارك خطابه فى 1 فبراير، الذى أعلن فيه عدم ترشحه لفترة رئاسية أخرى، نظم فلول مبارك أكبر حشد للقيام بأول جريمة من نوعها في ميدان التحرير، تآمرت فيها وحدات الجيش التي كانت تحمي الميدان، وسمحت بدخول فلول مبارك، واندلعت اشتباكات يوم الأربعاء 2 فبراير فى ميدان التحرير، حين حاول أنصار مبارك دخول الميدان بالقوة في محاولة منهم لإخراج الآلاف من المحتجين الذين يعتصمون هناك منذ أيام، داعين إلى تنحي الرئيس، وقد تراشق الطرفان بالحجارة في معارك كر وفر استمرت ساعات، وهجم أنصار مبارك على المتظاهرين، ممتطين الأحصنة والجمال لإرهاب وإخافة المتظاهرين، وتم التصدي لهم، إلا أن بطولة المعتصمين كانت أشد قوة وأكثر تضحية وبطولة.

تنحى مبارك

فى صباح 11 فبراير، تنحى الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الحكم بلسان اللواء عمر سليمان، نائب مبارك وقتها، بعد أن ألقى الجيش بيانه الثاني الذى أعلن فيه إجراء تعديلات دستورية وانتخابات حرة نزيهة، ويضمن الإصلاحات التي تعهد بها الرئيس حسني مبارك في خطابه الأخير، وتعهد بإنهاء حالة الطوارئ والفصل في الطعون الانتخابية لأعضاء مجلس الشعب وما يتبعها من إجراءات، وإجراء التعديلات الدستورية، وإجراء انتخابات حرة نزيهة وصولاً إلى مجتمع ديمقراطي حر، إلا أن المد الثوري كان أقوى، فرغم بيان الجيش إلا أن آلاف المتظاهرين توجهوا إلى القصر الجمهوري مطالبين مبارك بالتنحى، وبالفعل صدر بيان من رئاسة الجمهورية أعلن فيه الرئيس تخليه عن منصبه وتسليم إدارة شئون البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

زفاف الثورة

كان من أقوى المشاهد الثورية التي لا تنسى حينما لم يفوت “العرسان” الجدد فرصة وجود ثورة في مصر؛ لأنها لا تتكرر كل يوم، فقام العديد منهم بالتوجه لميدان التحرير والتقاط صور تذكارية مع دبابات الجيش، التي أغلقت مداخل الميدان منذ انسحاب الشرطة بتاريخ 28 يناير، بل وقام البعض بعمل “زفة” العرس داخل الميدان على وقع أهازيج وأغاني المتعصمين.

شاب يتحدى الموت

ولا ينسى من عاش أيام تلك الثورة مشهد الشاب الذي وقف أمام مدرعة الأمن المركزي وهي تقذف المياه بقوة تجاه المتظاهرين في أحد شوارع القاهرة، بل وأرغمها على الوقوف على الرغم من إطلاقها سيل الماء المتدفق عليه.

ولعل أبرز الأماكن التي وقعت فيها مشاهدات وحوادث طريفة كان ميدان التحرير في وسط القاهرة، حيث امتلأ بالعديد من اللوحات التي رفعت شعارات احتجاجية، كما هو المعتاد في كل تظاهرة، لكن عبارات طريفة أيضا لا تمحى من الذاكرة مثل “انتهت اللعبة game over” و”امشي علشان عايز أحلق” و”ارحل عايز أستحمى” و”ارحل الولية عاوزة تولد والولد مش عايز يشوفك” و”ارحل عاوز أتجوز”.

حلل الطبيخ

ورافقت أحداث “الجمل” مشاهد طريفة، منها الاستيلاء على الخيول كما هو الحال في مشاهد الأفلام التاريخية، بل واستخدامها لإعادة الكرة على “البلطجية”، بالإضافة لمشاهد الدروع التي اتخذها المعتصمون في الميدان من أوان للطبخ وقطع بلاستيكية وضعوها على رؤوسهم لحمايتها من رشق الحجارة.

ومن المشاهد الطريفة التي تميزت بها ثورة يناير، رفع الحذاء بوجه مبارك عقب الخطاب الأول له، والذي شاهده المعتصمون في ميدان التحرير.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *