أخبار عاجلة

سمك سكر رز بلبن!

بقلم: د. عز الدين الكومي
مصر دولة ساحلية، لها سواحل طويلة على البحرين الأحمر والأبيض، وتمتلك عددا من البحيرات الداخلية الطبيعية والصناعية، وبها أطول نهر فى الدنيا، ومع ذلك تعاني من نقص شديد فى إنتاج الأسماك، وأخيرا قلّب قائد الانقلاب في دفاتره القديمة، كالتاجر المفلس فقرر أن يدشن فتكوشاً جديدا، من الفناكيش الانقلابية، فقرر أن يقوم بافتتاح مشروع الاستزراع السمكي في الإسماعيلية وبور سعيد، لينهي العام بالفناكيش السعيدة.
الإعلام الانقلابي تلقف تصريحات قائد الانقلاب، واستغل مشروعات الوهم الجديدة ليخدع الشعب، في الوقت الذي يَعِد فيه قائد الانقلاب الشعب بالفقر والجوع، خاصة بعد انهيار الجنيه أمام الدولار بصورة غير مسبوقة، واستمراراً في خداع الشعب، وفي كلمته للشعب، في افتتاح عدد من المشروعات بالإسماعيلية وبورسعيد قال: «مش عايزين ناخد وقت كبير لمكافحة هذه الأمراض ومنها الفساد. عندنا عمل كبير لازم ننجزه بسرعة ونتجاوز كل السلبيات التي تعوقنا، أنا ما بتدخلش، الكل يتحاسب، وأنا كمان أتحاسب، أنا مستعد أتحاسب .. ليه كدا، لأنه حصل مشكلة في الرئاسة وقالوا لي ها .. قلت الكل يتحاسب». أن الأجهزة الرقابية لن تستطيع مكافحة الفساد وحدها، متابعا أنه “لا يجوز أن يكون الكشف عن فساد في مكان فرصة للإساءة للهيئة كلها”.
هلل الإعلام الانقلابي وطبل لفتكوش الاستزراع السمكي، كما هلل من قبل للمؤتمر الاقتصادي وترعة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع المليون وحدة والمليون فدان والمفاعل النووي وتوصيل بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط وغيرها! فعاد إعلام فاهيتة، يمارس هوايته المفضلة، لتغييب عقول الغلابة بالوعود الكاذبة، والأمنيات المعسولة، بأن هذا الفنكوش سيكون فتحا جديدا، وسيقضي على أزمة الغذاء في مصر، بل ستصبح مصر من الدول المصدرة للأسماك، كما هي مصدرة للخضر والفواكه بالفضلات الآدمية!.
مخبر أمن الدولة “تامر أمين” أحد الأذرع الإعلامية للنظام الانقلابي قال: إن نجاح مشروع الاستزراع السمكي في مصر، سيؤدى إلى الاكتفاء الذاتي من السمك، ومصر هتتنغنغ فى السمك والكيلو هيبقى بربع جنيه وأن هذا المشروع سيمثل ثروة مصر الغذائية، لو نجح وتم استكماله على خير دون مشكلات!.
وعلى ما يبدو أن الشعب يمتلك ذاكرة الأسماك سريعة النسيان، لأن نفس الإعلام، مع وزير تموين الانقلاب، أشاعوا من قبل بأن سعر الفرخة سيكون خمسة وسبعين قرشا، وكيلو اللحم سيكون بجنيه واحد فقط، في الوقت الذي أصبح فيه كيلو اللحم بمائة وعشرين جنيها وكيلو الفراخ بـسبع وعشرين جنيها! كما أن قائد الانقلاب لا يختلف كثيراً عن سحرة الإعلام العكاشي، فقد قال أثناء الافتتاح: أطالب الشعب المصري بالصبر ستة أشهر أخرى، والوقوف بجانب الدولة ستة أشهر فقط، وهذا ليس بجديد على نظام اتخذ الكذب شرعة ومنهاجا له، فقد طالب الشعب أن يصبر عليه سنتين ويحاسبوه؟ واليوم مستعد للمحاسبة، وللوقوف إلى جانب أي شخص يتصل به حاسبوني ومستعد للمحاسبة!.
وبالطبع سيخرج الإعلام الانقلابي مهللا ومطبلا، ليعلن أن مشروع الاستزراع السمكي، سيوفر عشرة آلاف فرصة عمل، كما أعلنوا من قبل أن مشروع قناة السويس سيوفر عشرة ألاف فرصة عمل، وسيصل دخله مائة مليار, وكما كان دخل المؤتمر الاقتصادي، مئتي مليار فى أول خبطة، وكما تم استعادة العشرين مليارا التي أنفقت في فنكوش قناة السويس، التي كان المقصد منها رفع الروح المعنوية للشعب! لكن الحقيقة المرة والتي بات الشعب بأكمله يعيها جيدا، إلا فئة المنتفعين والمغيبين والمرتزقة وشرذمة قليلون من الشعب التاني شعب على الحجار!.
الحقيقة أن الشعب لو صبر ستين سنة أخرى، لن يتغير من الأمر شيئ؛ لأن الله أخبر عن أحوال هؤلاء المفسدين بقوله سبحانه: (إن الله لا يصلح عمل المفسدين)، لأن الشعب مستمر في حالة الضنك منذ انقلاب يوليو 1952وهو يصبر تحت شعارات عنق الزجاجة والخروج من عنق الزجاجة وسنة الحسم والنكسة والاستنزاف، ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وغيرها من الشعارات الجوفاء.
وهاهو قائد الانقلاب الذي قال: اصبروا معي سنتين ولم ير الشعب سوى الخراب والدمار والأزمات وانهيار الجنيه أمام الدولار، والقهر والقتل، وانتهاك الحقوق والحريات!
فقد أعلن بأنه لا غلاء للأسعار ومصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا، ثم مش هنلاقي ناكل .. إيه المشكله يعنى! هنجوع .. مش مهم هي كلمة وحدة وأنا بقالي بقولها سنتين، طول ما المصريين .. احنا ما ناكولش وحـ نبني بلدنا أوعى تخافي ولا حد يخاف .. ولا حد يقدر ما حدش يقدر) مش حناكل ما ناكلش، حنجوع يعني نجوع إيه المشكلة يعني لكن بلدنا بسلام وأمان وبنطلع لقدام والنجاح واضح ولسه حيستمر لقدام إن شاء الله ما تقلقوش وأنا معاكم تحيا مصر نجوع مش مهم نجوع!.
وفى النهاية لم نر سوى فشل وتخبط! والشعب لم يأخذ من النظام الانقلابي سوى الوعود الكاذبة بحل المشكلات وتتفيذ مشرعات، وأن هناك مشروعات ولا نستطيع الإعلان عنها خوفا من أهل الشر! لكن تبين أن هذه الوعود لا تعدو كونها خداعا وتخديرا للشعب؛ فقد تحدث من قبل عن تخصيص خمسمائة مليار جنيه، وهو مبلغ ضخم للغاية، ولم يحدد مِن أين سيتم توفير هذه المبالغ، وقال: إنه يعتمد على تحويلات المصريين من الخارج والمساعدات العربية! والواقع يقول أن مشكلات مصر الاقتصادية المتفاقمة تحتاج لسنوات وليس شهورا!

 

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً