أخبار عاجلة

الاعتقالات في الاوساط العسكرية المصرية ومدلولاتها بشأن احتمالات انقلاب الجيش

الاعتقالات في الاوساط العسكرية المصرية ومدلولاتها بشأن احتمالات انقلاب الجيش

في 31 يناير الماضي 2018، نشرت وكالة رويترز تقرير بعنوان: “ضباط سابقون في الجيش المصري يشكلون تهديدا أمنيا متزايدا”، ركزت فيه على انشقاق ضباط جيش وشرطة مصريين وانضمامهم للجماعات المسلحة في سيناء والصحراء الغربية وغيرها وخطورتهم الامنية، منهم ما يقرب من 30 ملازم ونقيب جيش، و22 ضابط شرطة انشقوا.

وتبع هذا نشر بوابة “الحرية والعدالة”، نقلا عن مصادر خاصة، أن “سلطات الانقلاب قامت بحملة اعتقالات لعدد من ضباط الجيش في منطقة مصر الجديدة ومدينة نصر يوم الجمعة 24 أغسطس الجاري 2018، دون معرفة الاسباب والتفاصيل.

وحصلت بوابة الحرية والعدالة على معلومات تفيد بتعرض قيادات وضباط الجيش لعمليات تنصت ومراقبة بشكل دوري، على يد أجهزة سيادية تابعة للقوات المسلحة، وسط استياء كبير من تنامي عمليات التجسس وصولا إلى رصد ومتابعة أحوالهم الشخصية والعائلية.

وقالت مصادر عسكرية مطلعة: إن عمليات المراقبة تزايدت منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، حتى طالت زوجات أصحاب الرتب العليا في صفوف الجيش، وأبنائهم، كما امتدت إلى رصد صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهواتفهم الجوالة.

وتزامن ذلك مع اقتراب يوم 31 أغسطس الذي دعا فيه السفير معصوم مرزوق عضو التحالف الشعبي الناصري، للنزول لميدان التحرير بعد رفض السيسي دعوته للاستفتاء على رئاسته واقالته وتشكيل مجلس رئاسي لو وافق الشعب او بقاؤه في الكرسي لو وافق الشعب.

اعتقالات سابقة للعسكريين

قبل هذا كشف موقع “الخليج الجديد”، فبراير 2018 الماضي عن “اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش المصري، بينهم 3 من قيادات المنطقة العسكرية الشمالية، بمحافظة الإسكندرية، من الموالين لرئيس الأركان “الأسبق” الفريق “سامي عنان”، المحتجز.

وأورد الموقع على لسان مصدر عسكري (لم يسمه) أن “جهاز المخابرات الحربية، أشرف على عملية الاعتقال في ذات اليوم الذي تمّ فيه اعتقال “عنان” (“الثلاثاء” 23 يناير الماضي 2018)، وتحويله للنيابة العسكرية بتهمة التزوير والتحريض ضد القوات المسلحة، وتم إيداعهم في أحد مقار الاحتجاز التابعة للجهاز.

وسبق هذا أيضا كشف موقع “بي بي سي” في 16 اغسطس 2015 عن اعتقال ومحاكمة 26 ضابطا في الجيش بمحكمة عسكرية بتهمة الانقلاب العسكري علي السيسي، بمعاونة اثنين من القيادات البارزة بجماعة الإخوان المسلمين.

ولم تحظ القضية على أهميتها بأي تغطية إعلامية في وسائل الإعلام المصرية، واقتصرت الإشارة إليها على مواقع وقنوات فضائية تبث من خارج البلاد.

ووفقا لأمر الإحالة الصادر في القضية (رقم 3/2015) عن إدارة المدعي العام العسكري، فإن من بين المتهمين أربعة ضباط متقاعدين هاربين تم الحكم عليهم غيابيا، أحدهم برتبة عقيد، وباقي المتهمين البالغ عددهم 22 فإن من بينهم ضابطين متقاعدين أحدهما برتبة عميد، بينما تم القبض على عشرين من المتهمين أثناء خدمتهم في القوات المسلحة، ومن بينهم عميد وعقيدان.

وإلى جانب الضباط الـ26، تضمن أمر الإحالة للمحاكمة اثنين من المدنيين حكم عليهما غيابيا بالسجن المؤبد؛ الأول هو حلمي السيد عبد العزيز الجزار، عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين وأمين الحزب بمحافظة الجيزة. أما الثاني فهو محمد عبد الرحمن المرسى رمضان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان وأحد أبرز قياداتها بمحافظة الدقهلية.

وأحد المتهمين في هذه القضية هو الرائد مؤمن محمد سعيد عبد العاطي، وهو شقيق اللواء رجائي سعيد مساعد قائد المنطقة المركزية سابقا والذي برز اسمه في صيف 2013 عندما تولى تأمين منطقة المهندسين وظهر في تسجيل فيديو على يوتيوب يوبخ الشرطة على إطلاقها الغاز على متظاهرين موالين لمرسي في مسيرة 30 أغسطس 2013، ما اعتبر تمردا على اوامر قادة الجيش بقتل المتظاهرين.

وعاقبت المحكمة العسكرية جميع المتهمين الهاربين بالسجن المؤبد، كما عوقب بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما أربعة من القادة العسكريين حضوريا، وصدرت أحكام بالسجن 15 عاما على عشرة عسكريين، وبالسجن عشر سنوات على سبعة عسكريين.

وأكد المحامون أن المتهمين جميعا دفعوا أثناء المحاكمة بتعرضهم للتعذيب وبأنهم وقعوا اعترافاتهم تحت الإكراه، وقال أقارب أربعة من المتهمين لموقع “مدي مصر” أن المتهمين معروفون بتدينهم والتزامهم وأن بعض مظاهر سلوكهم قد تكون لفتت الأنظار إليهم، مثل دأبهم على قراءة القرآن أو إمامة زملائهم وقت الصلاة.

مستقبل الاوضاع داخل الجيش

في يناير 2018 وبالتزامن مع ذكري ثورة 25 يناير، وتقرير رويترز عن ضباط سابقون في الجيش المصري يشكلون تهديدا أمنيا متزايدا”، خرج “السيسي” ليشدد على أنه لن يسمح بتكرار ما وقع قبل 7 سنوات، في إشارة منه إلى الثورة التي شهدتها مصر سنة 2011، ملوحاً بإمكانية طلبه “تفويضاً” ثانياً من المصريين “لمواجهة الأشرار”، وهدد بإزالة من يقترب من كرسي الرئاسة.

وعقب الاعلامي أحمد موسى قائلا أن: «السيسي يظهر العين الحمرا للأشرار”، وينقل رسائل وتفسير المخابرات الحربية (التي تملي عليه ما يقول) لما قاله السيسي لتأكيده أن “فيه دعوات واضحة للانقلاب على الدولة”.

استخدام “موسي” تعبير “انقلاب” جاء ملفتا للأنظار لأن هذا التعبير يشير الي تحرك عسكري لا مدني، وأن هذا تفسير المخابرات الحربية الذي أملته بالتليفون على مذيعها الأمني “أحمد موسى”، ليبلغه للمصريين في تفسيرهم لسبب غضب السيسي وتوعده ضد “الاشرار”، ما يشير لأن لدي المخابرات معلومات عن خطة انقلابية ضد السيسي، غالبا من ضباط بالجيش.

كما أن إكثار السيسي من الحديث عن “حياته”، وتضحيته، أثار تساؤلات فعلية عن وجود “تحرك عسكري ما” ضد السيسي، ربما بررته الحملات المستمرة لاعتقال عسكريين والتي اعترفت السلطة بإحداها فقط حين زعمت كشف محاولة الانقلاب ضد السيسي بواسطة 26 عسكريا و2 من قادة الاخوان في 16 اغسطس 2015، وسجن المتهمين المفترضين ما بين 10 و25 عاما سجنا.

وقصدت الاجهزة الامنية في تعليماتها لإعلاميها عن تهديدات موجهه لـ “الدولة” بطبيعة الحال “نظام السيسي” الذي يخلط بين بقاؤه في الحكم ومصير الدولة المصرية ككل، ولهذا قال الدكتور حازم حسني استاذ العلوم السياسية، أن “ادعاء التحريض على الدولة وتهديد استقرارها يشير لأنهم يتعاملون مع الدولة المصرية بمنطق لويس الرابع عشر الذي اعتقد أنه هو الدولة”.

وكان من الواضح أن خطاب السيسي الانفعالي وظهوره غاضبا وتهديداته وتوعده اشخاص أو جهات غير معلومة حصرها في “الاشرار”، مؤشر لأنه لا يتوعد الاخوان الذين قتلهم أو وضعهم في السجون، أو المعارضين اليساريين والليبراليين الذين دعموا انقلابه ويدرك انهم لا يشكلون خطرا عليه، وإنما كان يتوعد العسكريين تحديدا الذين يشكلون الخطر الحقيقي عليه ويملكون سلاح ازالته من السلطة.

فبسبب حالة الارتباك الشديدة في التعامل مع أزمة الفريق سامي عنان حينئذ، ومن قبل العقيد “أحمد قنصوه” الذين نافسوا السيسي في الانتخابات، وما جري لهم من قمع واعتقال في السجن الحربي، ظهر أن أبرز ما يقلق السيسي حاليا هو منافسيه في الطبقات العليا للحكم والاجهزة العسكرية، حتى انه ظهر وكأنه يخشى سيناريو قتل السادات علي يد أحد ضباط الجيش ويدعي القوة ليبرر مزيد من البطش ضد خصومه.

ويمكن الحديث هنا عن سببين لقلق السيسي من الناحية العسكرية:

)السبب الأول(: القلق من أنصار الفريق سامي عنان في الجيش وخاصة تلاميذه من القادة الكبار الغاضبين علي اهانه قائد سابق للأركان بهذه الطريقة وسجنه لأسباب واهية تكشف رفض السيسي التخلي عن السلطة رغم حديثه الكاذب عن الزهد بها.

ويعزز هذا كشف مصدر عسكري مطلع، لموقع “الخليج الجديد”، عن اعتقال 23 قيادة عسكرية في الجيش من الموالين لرئيس الأركان الأسبق الفريق «سامي عنان»، المحتجز، على خلفية إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مارس.

والحديث عن أن القيادات العسكرية المعتقلة، تضم ضباطا من رتب رفيعة، بينهم 3 من قيادات المنطقة العسكرية الشمالية، بمحافظة الإسكندرية، وإيداع الضباط المعتقلين في أحد مقار الاحتجاز التابعة لجهاز المخابرات الحربية، وإخضاعهم لتحقيقات بشأن دعمهم لحملة عنان الانتخابية.

(السبب الثاني): تقرير وكالة رويترز الذي ينقل عن ضباط بالمخابرات الحربية أن الأمن القومي المصري يواجه تهديد انضمام ضباط سابقين بالجيش والشرطة للتنظيمات الإرهابية.

ويتحدث التقرير عن تعرض الأمن الداخلي لمصر (أمن نظام السيسي) لتهديدات متزايدة من انضمام ضباط شرطة وجيش سابقين للتنظيمات الإرهابية واستغلالهم للتدريبات التي تلقوها لمكافحة الإرهاب في الهجوم على القوات التي كانوا ينتسبون إليها في السابق.

وتقول وكالة رويترز أن هذا التهديد العسكري يهدد عرش السيسي أيضا وأن “الشبكة السرية التي تتبعها جماعة أنصار الإسلام تمثل تحدياً أمنياً أصعب مما يشكله متشددو سيناء، إذ إنها تتألف من ضباط سابقين في الجيش والشرطة يستخدمون تدريبهم على مكافحة الإرهاب وعمليات الاستطلاع والمراقبة في مهاجمة أجهزة الأمن التي خدموا في صفوفها يوماً ما”.

وقال المسؤولون الأمنيون لرويترز أيضا إنه جرى إعفاء مئات من أفراد قوات الأمن من الخدمة في الشهور القليلة الماضية بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية وشملت أسباب فصل الضباط رفض اعتقال محتجين في مظاهرة أو كتابة منشورات مناهضة للحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبسبب خطورة هذه الانباء لأنها تشير لانقسامات داخل الجيش، اضطر وزير دفاع الانقلاب السابق صبحي صدقي، لنفي وجود خلافات داخل الجيش خلال لقاء مع الضباط والجنود اواخر يناير 2018، قبل أن يعزله السيسي ربما لضعفه في مواجهة خصوم السيسي العسكريين.

وخلال رده على تساؤلات الضباط والجنود، في اللقاء الذي عقده مع ضباط المنطقة الغربية العسكرية، قال “صبحي” كلاما مكررا ومعادا وعاما مثل أن “المؤسسة العسكرية المصرية وطنية وصلبة، وأن رجالها كانوا وسيظلون على قلب رجل واحد، وولاؤهم المطلق لمصر وشعبها”.

وطالب “صبحي” ضباط وجنود القوات المسلحة بتحري الدقة في تناول واستيعاب كافة المعلومات المتعلقة بالأمن القومي المصري، مؤكدا على ضرورة الفهم الكامل خلال تلك المرحلة لما يعرف بحروب الجيل الرابع (أي نشر الشائعات).

لذلك يبدو أن حديث السيسي الغاضب وتوتره وارتباكه – والذي تكرر في عدة خطب لاحقا -ناجما عن معلومات تصله من جهاز مخابراته الحربية بوجود خطر على حياته من جانب ضباط في الجيش أو عن تنامي حالة من التوتر والغضب على قراراته ضد عسكريين سابقين مثل عنان، وقد تكون ناجمه عن ضغوط من قائده (طنطاوي) بسبب طريقة التعامل المهينة مع “عنان”.

بيد أن المؤكد أن تكرار السيسي موضوع “حياته” كثيرا في خطابته مؤخرا، ورغم انه وسيلة لاستدعاء التعاطف الشعبي، إلا أنها مؤشر وتلميح لإنه من الممكن أن يصل الأمر لقتله ولذلك يربط حياته بالجيش وبمصير الدولة المصرية وهو يعلم أن الجيش لا يدعمه كله وأن التهديدات هي لنظامه الانقلابي لا لمصر التي يهددها هو بالفناء حال استمر حكمه.

عن نافذه دمياط

اترك تعليقاً